أخبار


  1. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  2. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  3. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  4. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  5. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  6. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  7. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  8. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  9. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل
  10. مستوطنون يقتلعون 100 شجرة زيتون في بورين جنوب نابلس

مناظرة بير زيت وأفكار الأشباح

2017-05-11

كتب غسان زقطان:
ما حدث في المناظرة الانتخابية في جامعة "بير زيت" الإثنين الماضي بين ممثل الكتلة الاسلامية/ حماس، وممثل الشبيبة/ فتح، مؤسف ويأتي في سياق طويل من الانحدار الذي تعاني منه المؤسسة الجامعية في فلسطين.


المقصود هنا هو "التحدي" الذي طرحه "ممثل حماس" على "ممثل فتح" في رفع صورة شمعون بيريس وأبومازن أمام جمهور الطلبة، صورة كبيرة مؤطرة للرجلين حملها "ممثل حماس" بعد أن أخفاها جيداً وأدخلها الجامعة وصولاً إلى ساحة المناظرة. لا شك أن تخطيطاً طويلاً سبق ذلك، اختيار الصورة ثم تأطيرها، تهريبها وتمريرها إلى طاولة المتناظرين، ثم إبرازها كدليل حاسم على "خيانة فتح"، وللحقيقة أن الفكرة رغم غبائها وجدت من يصفق لها، سواء في ساحة المناظرة أو في مواقع التواصل الاجتماعي التي تلقفتها وأعادت تدويرها.

كان بإمكان ممثل الشبيبة، لو تمتع بالهدوء، أن يتناول أي ملصق لمروان البرغوثي، أو أن يشير له، وهي صور تنتشر في كل زاوية من الجامعة، مروان الذي يقود مئات الأسرى في إضراب عن الطعام رفضت حماس المشاركة فيه وحاولت تفكيكه. ولكن الفكرة برمتها تبدو ساذجة ولا علاقة لها بمناظرة بين قائمتين طلابيتين تخوضان منافسة في واحدة من أعرق جامعات فلسطين.

ما حدث هو امتداد لسلوكيات باتت سمة راسخة في هذه الجامعات، التي ابتعدت كثيراً عن إرثها وتاريخها. استبدلت فيها البرامج والأفكار والحوار وقيم الاختلاف بسياق طويل من الحيل والمزايدات الفصائلية والمناكفة السياسية.

ببساطة لم تتم المحافظة أو البناء على ذاكرة السبعينات والثمانينات وخبرتهما.

بشيء من الموضوعية يمكن القول، أيضاً، لم يسمح لهذه الأجيال بالمحافظة على هذا الإرث، القادة الذين يجلسون في غرف بعيدة عن قاعات الجامعة وهموم الأقساط والساعات المعتمدة والسكن الجامعي والشقق المفروشة والنزعات الصغيرة لشابات وشبان في مقتبل العمر وجدل الكافتيريا، القادة الملثمون، الأشباح، هناك في الغرف البعيدة الذين يواصلون احتساب النقاط والمقاعد والأرقام دون مخيلة ودون ذاكرة، هم الذين أوصلوا الأمر في جامعات فلسطين ومؤسساتها الأكاديمية الى هذه النقطة.

البلاغة الثورية والرطانة التي يجري عبرها تعويض الوعي ونفيه، كانت هناك أيضاً.

تعويم كل شيء، تقريباً، والجلوس الطويل تحت شعارات متهالكة، وإعادة إنتاج أفكار مستخدمة، وتبييض أنماط بائسة حجبت فكرة الإبداع عن البرامج التي من المفترض أن تقترحها الأجيال الجديدة، برامج قادمة من تماسها المباشر مع العصر والحياة والطموحات الشخصية بحيويتها. 

هو، أيضا، مظهر من المظاهر المتعددة لثقافة الانقسام المتفشية في أوساط الطلبة، والتي تجد دائماً من يغذيها ويضخ فيها ويمدحها. 

وهو، قبل كل شيء، امتداد لانهيار العملية التربوية واستغراقها في مفاهيم وقيم خارج الزمن بحيث تصب خارج فكرة التنمية، والتردد الغريب والانتقائية التي تكتنف محاولات الإصلاح والتغيير في المناهج والوسائل والأساليب. 

بغض النظر عن نتائج الانتخابات في اليوم التالي، توزعت المقاعد: الكتلة الإسلامية 25 مقعداً، وشبيبة فتح 22 واليسار 4، وهو تكرار لنتائج العقدين الأخيرين حيث تناوبت الكتلتان الكبيرتان على الأغلبية البسيطة بينما حافظ اليسار على مقاعده بفارق مقعد أو مقعدين، ما حدث في مناظرة بيرزيت هو امتداد لنماذج، منقولة في الغالب، من التطرف الساذج، تصل حد الادعاء، وتفتقر إلى بعد النظر بشكل محزن، لعل أهم تجلياتها هو عمليات منع الضيوف والمحاضرين والمشاركين من تقديم وجهات نظرهم وأفكارهم في برامج وأنشطة الجامعات، ويمكن هنا إدراج قائمة طويلة من عمليات المنع والطرد والإلغاء، تشمل أكاديميين ومفكرين ونشطاء سياسيين وديبلوماسيين وأصدقاء للشعب الفلسطيني، عمليات اتسعت ليشمل المنع قادة وطنيين مثل محمد بركة وعضو الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة "عادل عامر" بحجة "التطبيع"، أو مفكر مثل التونسي "يوسف صديق" الذي منع من إكمال محاضرته في الجامعة الأمريكية في جنين.

تصغي لخطابات الطلبة وأفكارهم فتسمع اصوات "الأشباح" وقاموسهم، الأشباح الذين تقمصوا أعمارهم وشبابهم وسرقوا حيويتهم، وتسمع صوت "العدّادات" التي تحسب النقاط والأرقام والمقاعد وتستبدلها بالوعي والأحلام وحرية التعبير وتقبل الآخر والحوار وقيم الاختلاف.  

التعليقات