أخبار


  1. نقابة العاملين في جامعة بيرزيت، تعلن تعليق الدوام من الساعة 10:30 إلى نهاية الدوام
  2. الاحتلال يداهم منزلي أسيرين في بير الباشا جنوب جنين
  3. مركزية فتح تقرر ارسال وفدها للحوار مع حماس إلى القاهرة الثلاثاء المقبل
  4. وزارة الدفاع الروسية تؤكد إصابة زعيم جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) أبو محمد الجولاني بجروح خطيرة جراء ضرباتها الجوية
  5. وصول رئيس المخابرات المصرية خالد فوزي لرام الله واللواء فرج باستقباله
  6. التلفزيون السوري: قتلى وجرحى جراء تفجير انتحاري في حي الميدان جنوب دمشق
  7. الشرطة الأميركية تعلن ارتفاع عدد ضحايا إطلاق النار في مدينة لاس فيغاس إلى أكثر من 50 قتيلا و200 جريح
  8. الحمد الله: أولوياتنا التخفيف من معاناة أهل غزة وسنحل الملفات العلاقة على رأسها ملف الموظفين
  9. الشرطة الامريكية: أكثر من 20 قتيلا و100 جريح بإطلاق النار في لاس فيغاس
  10. مصادر طبية: مقتل شخصين على الأقل واصابة 24 في حادث إطلاق النار في مدينة لاس فيغاس الأميركية

دوا كحّة..

2017-08-08

دوا كحّة..
24FM - كتب نادر صالحة -
كنت في زيارة لصديق ذي شأن في مؤسسة يديرها، فوقف على باب مكتبه عددٌ من الموظفين في وقت واحد. هناك اجتماعٌ إذاً. اعتذرت واستأذنت وهممت بالمغادرة. منعني، فبقيت. وزعوا بعض الأوراق ودار حديث عن إدارة مشروع تطويري. لفتني أحدهم، كان متأنقاً ومنصتاً يكثر من ايماءاته برأسه وعينيه والحاجبين دلالة على الموافقة والفهم. غير أن صاحبنا كان يكُحّ بين الفينة والفينة، كحة ليست هي بالسعال ولا بالحشرجة، كحّة أنيقة كأنها تُقرأ عن نوتة موسيقية، وكان كلما كحّ، رفع عينه برفق الى المدير فإذا التقط نظرته تبسم له، وإذا أخطأ سهمه أطرق ينظر الى أي شيء. سمح لي ترتيب المجلس بوضع هذه المشاهدة تحت عيني مباشرة بشكل مريح، غير مزعج ولا لافت. أعجبني الأمر، وخطرت لي معلومة قديمة، وبدأت أعدّ كحّاته، كحةً كحة، فعددت له إحدى عشرة منذ فطنت لعدها. انتهى الاجتماع الذي لم يطل. نظرت الى صديقنا المدير بإطالة وتبسمت بإشارة، ففهم أن في فمي ماء.

- شو مالك؟ قال لي ضاحكاً. أخبرته عما لفتني خلال الاجتماع، -هذا الذي يكحّ بلا بُحّة ولا بوح، لم يَبُح الأّ لغيرك!

غمزني قائلاً - هذا يريد ترقيةً، ترقية لا يستحقها.. “غبي، وتافه وانبليت فيه”. هذه الترقية ستضاعف راتبه وصلاحياته، عمه فُلان. زمّ شفتيه حنقاً، وتنهدّ. - أتعرف قصة الكحّة؟ قلت له. قال لا!

- هذه يا عزيزي سياقها عجيب؛ يجمع بين الفجور والتأدب، بين التهتك والاحتشام في آنْ. لغتنا العالية حُبلى بدلالات ظريفة. "قحَبَ" و"يقحُبُ" بمعنى سَعَل/ يسعل، كحَّ/ يكحُّ. و يُقال لمن كثر سُعاله، قحُب، أي كثير السعال. ما علاقة هذا بـ"القحبة" التي نعرف؟ أقصد البغي التي تسترزق بفجورها؟ هي وطيدة ومتأصلة. كانت هذه إذا تجهزت، وأرادت أن تدعو مَن يطلبونها من الرجال إلى نفسها، تفعل ذلك بتؤدب! لا تدعوهم بالتصريح والمناداة بالاسم معاذ الله، ولا بإعلاء صوتها، بل كانت "تقحُب"، أي "تكحّ" عدة مرات، وكان من الرجال أن قابلوا الإحسان بأحسن منه، فبدلًا من وصفها بكلمات جارحة و بذيئة يستعملون المجاز تأدُّبًا، فيقولون "قحبَة". فالقحبنة التي نعرف كمفهوم هو ابن التأدب، أو ابنته. طغى المجاز على الحقيقة والبِغاء على السُعال. إعادة التصحيح والتوضيح لن يبيح التوظيف لقحَبَ بمعنى سَعَل. ولكنه يبيح التوظيف بمعنى "التوظيف".

تعج مؤسساتنا الوطنية، بوطنيين ووطنيات جداً، ساعلين وساعلات. لا يصل الرجل غير المناسب ولا المرأة غير المناسبة الى المكان المناسب إلا بالسعال والكحّ المناسب، محسوب وأنيق حسب نوتة المايسترو الذي يطلبون. يسعلون ويكحون حتى يُركبوا ومن ثم يَركبوا، ثم يستفرغوا على أرض الوطن حبّ الوطن، مشاريع، وشعارات، ومحافِظ محشوة بباطقات ائتمان ملونة ومتراصة. يحشون المؤسسات بأرتال من الأغبياء والمتكسبين، ويجلسون متأنقين على رؤوس طاولات الاجتماعات، ويستفرغون في وجوهنا قرارات عبقرية ملزمة للشعب دون أن يكح، رغم وطئة الروماتزم المزمن. فالكحُّة كَحّتان، كَحّةٌ موسيقيةٌ وطنية، وكحّةٌ نشازٌ يلزمها وصفة طبية.

ماذا عن دواء الكحة! متوفر. ولكن، من يكتب الوصفة إجبارية في وجه أرتال الساعلين والساعلات؟

* أغلب الظن أن صاحبنا قد تعافى من قحبه -أقصد كحته- بعدما نال مطلبه. وهناك من يكحُّ له الآن.


 

التعليقات
الكاتب

نادر صالحة

د. متخصص في الإعلام الحديث

حوض نعنع

هل أنتِ لي، أم لستِ لي؟

2017-10-08

تنبش بريده الإلكتروني، وقرص حاسوبة الصلب. تتعرف عليه وعلى خبايا نفسه واهتماماته، ما يحب وما يكره في أجزاء من الثانية. خاص 24fm، زاوية حوض نعنع، يكتبها نادر صالحة

الاسـتـفـتــاء
ما هو موقفك من قانون الضمان الاجتماعي بشكله الحالي ؟