أخبار


  1. ارتفاع عدد قتلى المواجهات في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان إلى 2
  2. قوات قمع السجون تقتحم قسم ٦ بسجن ريمون وتنقل ١٢٠ أسيراً الى سجون أخرى
  3. شاحنة تدهس عشرات الأشخاص في ساحة ليس رامبلاس وسط مدينة برشلونة الإسبانية
  4. سلطات الاحتلال تشرع بعملية هدم منازل ومساكن في النقب
  5. علاء فريجات محامي نقابة الصحفيين: محكمة الصلح في الخليل توافق على طلب إخلاء سبيل الصحفي أحمد حلايقة بكفالة شخصية ألف دينار.
  6. الاحتلال يعتقل مواطنة في باب العمود بالقدس المحتلة بحجة طعنها مستوطنا
  7. جيش الاحتلال يقتحم مسجدا في بلدة العيزرية ويعتقل عدد من المصلين من داخله
  8. المحامي إبراهيم العامر: تمديد توقيف الصحفي طارق أبو زيد 15 يوما بالاستناد إلى الفقرة 2 في المادة 20 من قانون الجرائم الإلكترونية
  9. شرطة الاحتلال تعتقل 202 فلسطيني بحجة العمل دون تصريح
  10. الأجهزة الأمنية التابعة لحماس في غزة تفرج عن الصحفي عامر أبو شباب بعد اعتقاله لساعات

دوا كحّة..

2017-08-08

دوا كحّة..
24FM - كتب نادر صالحة -
كنت في زيارة لصديق ذي شأن في مؤسسة يديرها، فوقف على باب مكتبه عددٌ من الموظفين في وقت واحد. هناك اجتماعٌ إذاً. اعتذرت واستأذنت وهممت بالمغادرة. منعني، فبقيت. وزعوا بعض الأوراق ودار حديث عن إدارة مشروع تطويري. لفتني أحدهم، كان متأنقاً ومنصتاً يكثر من ايماءاته برأسه وعينيه والحاجبين دلالة على الموافقة والفهم. غير أن صاحبنا كان يكُحّ بين الفينة والفينة، كحة ليست هي بالسعال ولا بالحشرجة، كحّة أنيقة كأنها تُقرأ عن نوتة موسيقية، وكان كلما كحّ، رفع عينه برفق الى المدير فإذا التقط نظرته تبسم له، وإذا أخطأ سهمه أطرق ينظر الى أي شيء. سمح لي ترتيب المجلس بوضع هذه المشاهدة تحت عيني مباشرة بشكل مريح، غير مزعج ولا لافت. أعجبني الأمر، وخطرت لي معلومة قديمة، وبدأت أعدّ كحّاته، كحةً كحة، فعددت له إحدى عشرة منذ فطنت لعدها. انتهى الاجتماع الذي لم يطل. نظرت الى صديقنا المدير بإطالة وتبسمت بإشارة، ففهم أن في فمي ماء.

- شو مالك؟ قال لي ضاحكاً. أخبرته عما لفتني خلال الاجتماع، -هذا الذي يكحّ بلا بُحّة ولا بوح، لم يَبُح الأّ لغيرك!

غمزني قائلاً - هذا يريد ترقيةً، ترقية لا يستحقها.. “غبي، وتافه وانبليت فيه”. هذه الترقية ستضاعف راتبه وصلاحياته، عمه فُلان. زمّ شفتيه حنقاً، وتنهدّ. - أتعرف قصة الكحّة؟ قلت له. قال لا!

- هذه يا عزيزي سياقها عجيب؛ يجمع بين الفجور والتأدب، بين التهتك والاحتشام في آنْ. لغتنا العالية حُبلى بدلالات ظريفة. "قحَبَ" و"يقحُبُ" بمعنى سَعَل/ يسعل، كحَّ/ يكحُّ. و يُقال لمن كثر سُعاله، قحُب، أي كثير السعال. ما علاقة هذا بـ"القحبة" التي نعرف؟ أقصد البغي التي تسترزق بفجورها؟ هي وطيدة ومتأصلة. كانت هذه إذا تجهزت، وأرادت أن تدعو مَن يطلبونها من الرجال إلى نفسها، تفعل ذلك بتؤدب! لا تدعوهم بالتصريح والمناداة بالاسم معاذ الله، ولا بإعلاء صوتها، بل كانت "تقحُب"، أي "تكحّ" عدة مرات، وكان من الرجال أن قابلوا الإحسان بأحسن منه، فبدلًا من وصفها بكلمات جارحة و بذيئة يستعملون المجاز تأدُّبًا، فيقولون "قحبَة". فالقحبنة التي نعرف كمفهوم هو ابن التأدب، أو ابنته. طغى المجاز على الحقيقة والبِغاء على السُعال. إعادة التصحيح والتوضيح لن يبيح التوظيف لقحَبَ بمعنى سَعَل. ولكنه يبيح التوظيف بمعنى "التوظيف".

تعج مؤسساتنا الوطنية، بوطنيين ووطنيات جداً، ساعلين وساعلات. لا يصل الرجل غير المناسب ولا المرأة غير المناسبة الى المكان المناسب إلا بالسعال والكحّ المناسب، محسوب وأنيق حسب نوتة المايسترو الذي يطلبون. يسعلون ويكحون حتى يُركبوا ومن ثم يَركبوا، ثم يستفرغوا على أرض الوطن حبّ الوطن، مشاريع، وشعارات، ومحافِظ محشوة بباطقات ائتمان ملونة ومتراصة. يحشون المؤسسات بأرتال من الأغبياء والمتكسبين، ويجلسون متأنقين على رؤوس طاولات الاجتماعات، ويستفرغون في وجوهنا قرارات عبقرية ملزمة للشعب دون أن يكح، رغم وطئة الروماتزم المزمن. فالكحُّة كَحّتان، كَحّةٌ موسيقيةٌ وطنية، وكحّةٌ نشازٌ يلزمها وصفة طبية.

ماذا عن دواء الكحة! متوفر. ولكن، من يكتب الوصفة إجبارية في وجه أرتال الساعلين والساعلات؟

* أغلب الظن أن صاحبنا قد تعافى من قحبه -أقصد كحته- بعدما نال مطلبه. وهناك من يكحُّ له الآن.


 

التعليقات
الكاتب

نادر صالحة

د. متخصص في الإعلام الحديث

الاسـتـفـتــاء
ما هو موقفك من قانون الضمان الاجتماعي بشكله الحالي ؟
أخبار من ألمانيا
أسعار العملات
العملة
سعر البيع
سعر الشراء
يورو اوروبي
4.26
4.26
دولار امريكي
3.63
3.62
دينار أردني
5.12
5.11
جنية مصري
0.2
0.2
تاريخ التعديل: 2017-08-21