Paltel Ad
24fm Ajinda 1

أخبار


  1. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  2. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل
  3. مستوطنون يقتلعون 100 شجرة زيتون في بورين جنوب نابلس
  4. الاحتلال يصيب 5 مواطنين بينهم مسعف متطوع بالرصاص شرق خزاعة .
  5. إصابات بمواجهات مع الاحتلال على المدخل الشمالي لمدينة البيرة
  6. استشهاد شاب 25 عاما متأثرا بجراح اصيب بها قبل ساعتين شرق جباليا
  7. إصابة مواطنين اثنين برصاص الاحتلال شرق جباليا
  8. مستوطنون يخطون شعارات عنصرية ويعطبون عددا من المركبات شرق رام الله
  9. ترامب عبر تويتر: نتطلع لنقل سفارتنا الى القدس الشهر القادم
  10. الاحتلال يوافق على تحويل الزميل الصحفي أحمد أبو حسين للعلاج في رام الله بعد إصابته الخطيرة باستهداف الجيش بمسيرة العودة

هذه هي الدروع، فأين الإنجازات!

2017-09-21


خاص 24FM، زاوية حوض نعنع، يكتبها نادر صالحة.
 

لعلنا لا نجد شعباً مغرماً بالدروع كما عندنا. حاضرة في معظم المناسبات، وعلى مدار العام، وفي شتى الفعاليات الفنية والاعلامية والاجتماعية والأكاديمية والوطنية والدينية والرياضية وكل ما تريدون، وكل ما لا تريدون. ربما لم تستهلك اليابان في العقد الأخير ما نستهلكه نحن من دروع تكريمية في عام واحد. ما هي الفكرة من ثقافة تكديس الدروع؟ واضحٌ أن تسلم درع تكريمي هو مناسبةٌ بمستوى فريضة لفتح باب تقبل التهاني وظهور إعلامي قصير مبتسم أمام العدسات. عناوين منح الدروع فضفاضة، أكثر اتساعاً من عباءة وزير الدفاع البحريني غير المدرع.

الدرع في الأصل، قطعة صلبة يحملها الجندي لصد طعنات الموت في الالتحام المباشر في الحرب. يعود تاريخها الى أكثر من 1700 عام في الجنوب الآسيوي. تطور ليشمل كامل جسد المقاتل والخيول. شملت لاحقاً الدرع الصاروخية، والمركبات القتالية، والدروع الالكترونية. ويتم أحياناً التدرع بأسرى أو مدنيين في أصعب لحظات الحرب، في توظيف غير أخلاقي للضعف البشري الأعزل. فالدرع آلةٌ دفاعية تدفع بها الحياةُ الموتَ في حالة اشتباك. تم استعارة هذه الدلالة الحربية كمعادل موضوعي لتكريم من تغلب على المعيقات والفشل في سبيل تحقيق انجاز يفوق حسم الحرب، البناء.

لست ضد فكرة التكريم، بل على العكس. هذا سلوك ايجابي ومحفز وضروري، ولكن بشرطه وشروطه، المرتبط بمعايير موضوعية. غير أن هذا الإغراق والإغداق في هذه الممارسة صيرناه بروتوكول علاقات عامة يومي، ومبتذل. هذا الإغراق يلغي قيمة الفكرة، ويصبح التكريم بمستوى أقل. وربما تصبح هذه الدروع دروعاً مضادة للإنجازات. مَن مِنّا ليس لديه زاوية في مكتبه أو بيته أو مخزنه دروعٌ منسية، قليلٌ منها مُستحق، بعضها مجاملة، وبعضها نكاية في فلان! أقول لمن لم يحظَ بدرعٍ أو درعين لغاية الآن، لا تحزن.

ويحدث أن تدخل مكتب نصف مسؤول، لتجده قد رصف بعضُها إلى بعض، ليقول: أنا كائن مبدعٌ ومتميز، وإن كنت في شك، أنظر! ويحدث أن أن تُسلم الدروع دون ذكر الأسباب. وقد تحضر مناسبةً لتتفاجأ بأنهم ينادون اسمك لتتسلم درعاً تكريمياً، فيصفق الجمهور. يقولون: نعم، انت تستحق (أذكر في أكثر من مناسبة أني نسيت الدرع في القاعة).

 

الدرع الذي نحتاج حقاً، هو تكريس ثقافة المؤسسة الحقيقية، التي لا يَنتظرُ فيها من يقوم بعمله على أكمل وجه درعاً تكريمياً. بقي ربما أن نمنح دروعاً تكريمية لأصحاب المطاعم النظيفة، وللسائقين غير المخالفين، وللناشطين غير المطبعين. لا شكر على واجب. ويثيرني حقاً، فكرة تبادل تسليم الدروع على نفس المنصة: “بتعطيني درع بعطيك درعين!”. تكلفة درع الشكر والتقدير غالباً، أقل من تكلفة عُلبة شكولاته جيدة، سيما إذا أبتيعت بالجُملة.

ليس لدي إحصائية بعدد الدروع التي تم منحها عندنا في العقد الأخير، ولكنها تكفي لحجب عين الشمس. والشمس لا تغطى بدرعٍ وأن كان بحجم أكبر غربال عُرف. ملفتٌ أن كل مؤسساتنا وكل المسؤولين من كافة الصفوف والمسميات بهذا التميز. لقد تغلبوا على هذا الكم الهائل من العقبات والتحديات في لحظات اشتباك حَرِج في سبيل الإنجاز، مُذهل.

هذا في معظمه ذرٌ للرماد في عين واقعٍ مُصاب، يفتقر إلى حالة إبداع مؤسساتي حقيقي وعميق. هذا تدريعٌ بالوهم، لا يحمي من طعنات فسادٍ نجلاء يستشري ويمتد. فبعض الدروع دروعٌ مضادةٌ للإنجازات.

أليست الشكولاته ألطف وأطيب؟

التعليقات