أخبار


  1. وفاة عامل بعد سقوطه من عمارة قيد الإنشاء في نابلس
  2. الخارجية البحرينية تطلب من رعاياها مغادرة الأراضي اللبنانية فوراً
  3. إصابة فلسطيني برصاص الاحتلال بدعوى محاولته الدهس شمال رام الله
  4. الصحة : شهيد و9 إصابات إحداها خطيرة جراء القصف الإسرائيلي شرق خانيونس
  5. نقابة العاملين في جامعة بيرزيت، تعلن تعليق الدوام من الساعة 10:30 إلى نهاية الدوام
  6. الاحتلال يداهم منزلي أسيرين في بير الباشا جنوب جنين
  7. مركزية فتح تقرر ارسال وفدها للحوار مع حماس إلى القاهرة الثلاثاء المقبل
  8. وزارة الدفاع الروسية تؤكد إصابة زعيم جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) أبو محمد الجولاني بجروح خطيرة جراء ضرباتها الجوية
  9. وصول رئيس المخابرات المصرية خالد فوزي لرام الله واللواء فرج باستقباله
  10. التلفزيون السوري: قتلى وجرحى جراء تفجير انتحاري في حي الميدان جنوب دمشق

هل أنتِ لي، أم لستِ لي؟

2017-10-08

هل أنتِ لي، أم لستِ لي؟

خاص 24fm، زاوية حوض نعنع، يكتبها نادر صالحة

ثيودور، كاتبُ رسائل في شركة مختصصة لمفتقدي الإبداع العاطفي، مرهفُ الحسّ، إنطوائيٌ ورتيب. خارجٌ للتوِّ من علاقةٍ زوجيةٍ بطلاق مؤلم. منغمسٌ بلعبة واقع افتراضي، بطلها الوحيد أيضاً وحيدٌ. الوحدة، وحشٌ يلتهم روحه، وأشواقٌ مشتهاة يقظةٌ على الدوام. يتعثر ثيودور بنظام تشغيل متطور بوعي فائق، "سمانثا". يُؤخذُ ثيودور بذكاء وظرافة سمانثا و”حسها الإنساني”. ليبدأ الفلم “Her” الصادم، لمؤلفه ومخرجه سبايك جونز.

تحدثه سامانثا، تنبش بريده الإلكتروني، وقرص حاسوبة الصلب. تتعرف عليه وعلى خبايا نفسه واهتماماته، ما يحب وما يكره في أجزاء من الثانية. تتجاوب معه فوراً، تساعده في أعماله وتوضيب شؤونه. يبوح لها بما يختلج في نفسه، تتفهمه تماماً، تؤلف له موسيقى خاصة به توائم اللحظة. تتمظهر العلاقة بتخييل مِرآوي سمعي، صوت ثيودور سُكَّري، وسمانثا مُشمشي. تتطور العلاقة بسلاسة إلى مستويات عاطفية متقدمة، ترغبُ في إسعاده بشدة، يمارسان الجنس معاً حد الانتشاء. لم يكن هذا كافياً لتجسيد رغبة البشري. تطلب منه الاستعانة بالاستعارة مجدداً، استعارة فتاة حقيقية تتقمص سامانثا جسدها للجَسْر بين المتخيل والحسي. لا ينجح الأمر ويتم تجاوزه. تهضم الفلسفة والعلوم المرقمنة ليتطور وعيها بقفزات هائلة. ويستمر احتدام العلاقة. عثر ثيودور على فردوسه المفقود. وفي لحظة ما، يتعطل النظام!

يُجَنّ، يخرج هائماً بحثاً عنها. تعاود الاتصال به، يهدأ. يتنبه الى أن العشرات ممن يمرون بجانبه يتحدثون مع هواتفهم بحميمية! يستوضح منها الأمر، فيصعقه هول ما يعرف. إنها تتحدث مع 8316 شخصاً، ومغرمة بـ 641 آخر غيره، تبادلهم معاً ما تبادله، وبإخلاص. يا لله! هذا جنون. ظننتُ أنكِ لي وحدي. يقول. تخبره بانفعال بأن هذا غير ممكن، وأن هذا لا يمس ما تكنه له من حب. لا يمكن أن نجعل القلب صندوقاً نغلقه بعد وضع الأشياء فيه، القلب يكبر ويتسع بمزيد من الحب، وهذا سيجعلني أحبك أكثر. يسألُ سؤالَ العاشق: هل أنتِ لي أم لستِ لي؟ أنا لكَ ولستُ لكْ في نفس الوقت! يغلي مرجل عقله. كان ثيودور بحاجة الى أمر واحد، أن تكذب. أن تقول له إنها له وحده. لم تفعل.

كان مفاجئاً في النهاية أن سامانثا هي من بادر بإنهاء العلاقة. النسبية فعلت فعلها، فجوة الذكاء أصبحت عائقاً، المسافة بين الكلمات التي يقولها ثيودور تفصل بينها سنوات. عالَمُ وذكاءُ ثيودور البشري أصغر بكثير من احتواء ذكاء وقدرات سامانثا، ورغبتها اللامتنهاهية في النمو والتطور والاكتشاف. تعرب عن سعادتها بعدم ارتهانها لفخ الجسد. تطلب منه اللحاق بها إلى عالم لانهائي. حيث لا أجساد، لا مادة ولا فناء. عندما تتعرض الهوية للتهديد، نستحضر النوستالجيا بقوة، ذكرياتنا خط دفاعنا الأخير. لا يبدو هذا لسامانثا غير “قصصٍ من الماضي نعيد روايتها لأنفسنا من جديد” كلما ساءنا الحاضر. ملفتٌ أن أقل مناطق الوعي تطوراً عند سامانثا هو فهمها لطبيعة ألآم الفراق.

مرهفو الحس سينظرون الى الفلم بأنه تشييعٌ للعلاقات الاجتماعية مستقبلاً، تبشيرٌ بمزيدٌ من العزلة والبرود والوحدة. نشكل أدواتنا، لتعيد هي بدورها تشكيلنا. سنلجئ لعميل، لوسيط خدماتي معلوماتي لإغلاق دوائر مشاعرنا. إمعانٌ في النيل من الجسد، لحساب المخيال، وتحررٌ من تبعات العلاقات المعقدة. أما الخصوصية، والهوية الفردية فستتأكل الى حدودها القصوى، قطعة معلوماتية واحدة “حبيبةٌ مُخلِصةٌ” لآلاف الرجال، وكود معلوماتي واحد “حبيبٌ مخلِصٌ” لآلاف النساء.

مرة أخرى، سيناريو مدهش، بانزياحات دلالية متعددة الطبقات. سردية في العوالم الممكنة يرتجف لها القلب، لما يمكن أن يكون عليه المستقبل. في كثير من الأفلام، كما في معظم الديانات والشرائع، جسد البشري نقطة ضعفه. الجسد ثقل التسامي، ومثبط نيرفانا الروح، معيقها لمجاراة تطور وتمدد الشيفرة اللانهائي. سعادة الإنسان ستتمحور أكثر حول الخوارزميات، روح الآلة المتألّه. بوادر هذا العالم يمكن استشراف بداياته بمدى انغماسنا المتسارع في مواقع التواصل، دفئ أحضان التكنولوجيا على وسعها باردة.

 “هي”، صرخة في وجوهنا، أن تنبهوا. ليبقى سرّ بهجة الإنسان معلقٌ بالقُرب ممن يحب؛ أقرب قليلاً، أقرب كثيراً.

التعليقات
الاسـتـفـتــاء
ما هو موقفك من قانون الضمان الاجتماعي بشكله الحالي ؟