Paltel Ad
24fm Ajinda 3

أخبار


  1. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل
  2. مستوطنون يقتلعون 100 شجرة زيتون في بورين جنوب نابلس
  3. الاحتلال يصيب 5 مواطنين بينهم مسعف متطوع بالرصاص شرق خزاعة .
  4. إصابات بمواجهات مع الاحتلال على المدخل الشمالي لمدينة البيرة
  5. استشهاد شاب 25 عاما متأثرا بجراح اصيب بها قبل ساعتين شرق جباليا
  6. إصابة مواطنين اثنين برصاص الاحتلال شرق جباليا
  7. مستوطنون يخطون شعارات عنصرية ويعطبون عددا من المركبات شرق رام الله
  8. ترامب عبر تويتر: نتطلع لنقل سفارتنا الى القدس الشهر القادم
  9. الاحتلال يوافق على تحويل الزميل الصحفي أحمد أبو حسين للعلاج في رام الله بعد إصابته الخطيرة باستهداف الجيش بمسيرة العودة
  10. إصابة 10 من الطواقم الطبية بالاختناق جراء استهداف الاحتلال الصهيوني للنقطة الطبية شرق خان يونس بقنابل الغاز المباشرة

أمام سعة هذا الجهل، لنتواضع قليلاً

2017-11-25

أمام سعة هذا الجهل، لنتواضع قليلاً

خاص 24FM، زاوية حوض نعنع، يكتهبا نادر صالحة

هذا الكوكب برمته، بكله وبكل وعي إنساني سكن فيه، كل رجفة قلب، كل حلم، كل بطولة، كل معرفة، وكل جهلٍ ماضون لهتك ستره؛ كل هذا عالقٌ في جزيء غبار كوني واحد، ليست الأرض فيه سوى نقطة ضئيلة، ولا يتفوق على هذا الإتساع الكوني سوى أمرٌ واحد؛ جهلنا.

من نص شهير للفيزيائي الفيلسوف كارل ساغان “النقطة الزرقاء الباهتة”:

“… مجموع كلِّ الأفراح والأحزانِ، ألوف الأديانِ والنظريات ومذاهبِ الحياةِ. كلُّ صيادٍ وقاتلٍ. كلُّ بطلٍ وجبان. كلُّ خالقٍ وهادمٍ لحضارة. كلُّ مَلكٍ وفلاّح. كلُّ عاشقيْن. كلُّ أمِّ وأبٍ وطفل، مخترعٍ ومكتشف. كلُّ ناشرٍ لخلقٍ حميد. كلُّ سياسيّ فاسد. كلُّ نجمٍ سينمائي كلُّ قائدٍ عظيم. كلُّ متدينٍ ومذنبٍ في تاريخِ وجودِ كياننا البشريّ. كلُّهم عاشوا هناك. على ذرةٍ من غبار، عالقةٍ في شعاعٍ شمسي. الأرض ليست سوى بقعةٍ صغيرةٍ للغاية، في مسرحٍ كونيّ عظيم! تفكر لوهلةٍ في أنهارِ الدماءِ التي أراقها جنرالاتُ الحربِ وأباطرتَها، لينتصروا ويصبحوا أسياداً لحظيينَ، على جزءٍ عشريّ من نقطة. تفكر لوهلةٍ بالقسوة التي ملأتْ قلبَ شعبٍ عاش على إحدى زوايا هذه النقطة، ليفتك بشعبٍ آخرَ … إنَّ نظرتَنا لأنفسِنا، وتخيلَنا لوجودِ أهميةٍ لنا نحن البشر. إنَّ ذلك الوهم: بأن لنا مكانةَ خاصة، للاستحواذ على هذا الكون. كلُّ تلك الأوهامْ، تعترضُها بقوةٍ، نقطةُ الضوءِ الباهتِ تلك. كوكبنا، هو ومضةٌ وحيدة، في فراغٍ كونيٍّ مظلم. خلال وجودنِا في هذا الظلام الهائل، لا نمتلك أيَّ دليلٍ بأن مساعدةً ستأتي يوماً من الخارج، لإنقاذنا، من أنفسنا. سواءٌ أعجبتك الفكرة أم لا؛ هذا الكوكب، هو مصيرُنا”. انتهى الاقتباس لساغان.

بهذه النظرة الفلكية البديعة، وعند هذه النقطة إنتهى ساغان، بها إكتفى الدنيويون وعند ضآلة النقطة الزرقاء هذه توقفوا. ومنها تماماً صاح آخرون: أهذا فقط! الله أكبر. لتتولد إنفجارات عظمى في القلب والعقل أشد وأعظم من الإنفجار العظيم؛ حول الإنبثاق والكمون، الماهية، ”المساعدة الآتية من الخارج”، الموت وما بعد، الهندسة العليا، موسيقى الكون، اللطائف، الطاقة، الحقيقة والمجاز، والسر الأعظم وراء كل هذا. ما جعل النقطة الزرقاء الباهتة هذه معراجٌ كوني، وجوهرةٌ فيروزية. تقديرٌ للذات ضاق به الكون، وأيضاً سوء فهمٍ وغرورٍ وكراهية تكفي لتحويل الكوكب لكومة غبار. ومتواليات ثنائية لانهائية للضدّ والضدّ.

حجم إجمالي معرفتنا الكونية سؤال ما زال قائماً يرمقنا بإزدراء. هناك إجماعٌ على ضآلة ما نعرف، إنما الخلاف على مقدار الضآلة. نحن “نعرف” بما لا يتجاوز (10/1 للقوة 21)، جزء واحد من السيكتيليون. إذاً، وبالمجمل، نحن لا نعرف. في المقابل، إدراكنا لسعة هذا الجهل ومحاولات تضييقه، هو جوهر الرحلة، الغاية من وجودنا. برغم أهمية المعارف العلمية الجديدة إلا أنها ما زالت أدوات تحف قشرة البرتقالة. أحدث مخرجات العلوم تستمر في طرح أسئلة جوهرية حول ماهية المادة وتأصيل نشأتها أكثر بكثير مما تُقدم من إجابات، لتكشف مجاهيل جديدة أعقد وأشد اتساعاً. فشل ذريع مثبتٌ علمياً في مساعي الإنسان حتى اللحظة لـ إثبات عدم وجود “علة أولى”. سِرُّ الإنبثاق الأول من كُمون مستترٍ، ما زال في ستره.

ربما يحسن بنا التواضع قليلاً عندما نبدي وجهات نظرنا في الأشياء، بقدر ما لا نعرف.

كل علم هو أداة، كل حزب، كل نظام، كل بحث، كل لغة، وكل دين هو أيضاً أداة. غاية الأدوات رصف قدمٍ آخر في طريق معرفة الحقيقة الكبرى، معراجها القلب ووقودها الحب.

رابط خاص: http://bit.ly/1caYrBK

التعليقات