Paltel Ad
24fm Ajinda 1

أخبار


  1. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل
  2. مستوطنون يقتلعون 100 شجرة زيتون في بورين جنوب نابلس
  3. الاحتلال يصيب 5 مواطنين بينهم مسعف متطوع بالرصاص شرق خزاعة .
  4. إصابات بمواجهات مع الاحتلال على المدخل الشمالي لمدينة البيرة
  5. استشهاد شاب 25 عاما متأثرا بجراح اصيب بها قبل ساعتين شرق جباليا
  6. إصابة مواطنين اثنين برصاص الاحتلال شرق جباليا
  7. مستوطنون يخطون شعارات عنصرية ويعطبون عددا من المركبات شرق رام الله
  8. ترامب عبر تويتر: نتطلع لنقل سفارتنا الى القدس الشهر القادم
  9. الاحتلال يوافق على تحويل الزميل الصحفي أحمد أبو حسين للعلاج في رام الله بعد إصابته الخطيرة باستهداف الجيش بمسيرة العودة
  10. إصابة 10 من الطواقم الطبية بالاختناق جراء استهداف الاحتلال الصهيوني للنقطة الطبية شرق خان يونس بقنابل الغاز المباشرة

فلمٌ مستحيل بلقطةٍ واحدة

2017-12-03

فلمٌ مستحيل بلقطةٍ واحدة

خاص 24FM، لزاوية حوض نعنع، يكتبها نادر صالحة.

فيكتوريا، فتاة إسبانية انتقلت إلى برلين حديثاً في تبادلٍ طلابي ولا تتحدث الألمانية، أثناء عودتها قبيل الفجر يغازلها "زونِه"، شاب برليني متسكع برفقة أصدقاءه. يتورطوا جميعاً لمساعدة صديق، وينفذون سطواً ناجحاً تورطت فيه فيكتوريا بقيادة السيارة، فجأة ينحدرون إلى الجحيم، تباعاً.

لا تبدو قصة الفلم victoria استثنائية مقارنة بأفلام الإثارة والسطو. الاستثنائي في هذا الفلم الدرامي بطول 138 دقيقة، أنه عبارة عن لقطة طويلة واحدة فقط one-take، صُوِّر بكاميرا واحدة Canon C300 وعدسة واحدة Zeiss T2.1 بمشاهد معظمها ليلية. بدأ التصوير 4:30 صباحاً لينتهي 6:50 صباحاً في أحد أحياء برلين، استخدم المخرج كلمة cut مرة واحدة! هذا تحديداً ما دفعني لمشاهدة الفلم. سيما أنه ألماني، ومستوى الأفلام الألمانية عموماً بعيد عن سمعة الألمان الجيدة في مختلف المجالات. بعد مُضي النصف الأول من الفلم كنتُ على وشك التوقف، فجأة أخذت الأحداث منحاً مثيراً وانفعالياً، لإُحدقَ حتى النهاية، كان تحفة تقنية فنية وسينمائية، تقييم IMDB للفلم 8.0. أفلام اللقطة الواحدة معدودة على أصابع اليد، ولم تكن ممكنة قبل الكاميرا الرقمية. قليلٌ منها حاز على تقييم تجاوز عتبة الـ 8.0. “فيكتوريا” من أفضلِها، وأطفأ ألق الفلم Birdman (١١٩ دقيقة).

طيلة مشاهدتي، استحوذ عَلَّي أداء المصور، وتخيلتُ عملية الإنتاج والتصوير المحمومة. لقطة واحدة يعني أنه يمكن لأي شيء أن يُفسد كل شيء. لا مجال لارتكاب أي خطأ. خطأٌ واحد، تعثرٌ واحد، إغفالٌ واحد، سيقضى على العمل. إمَّا كُلُّ شيء أو لا شيء. هذا مخيف. ملفتٌ أن سيناريو الفلم الأساسي لم يتجاوز 12 صفحة. أُرتُجِل أغلب الحوار خلال التصوير. النسخة الأولى من الفلم كانت الخطة "ب" بثلاث لقطات طويلة. عدل المُخرج عن ذلك وجازف بكامل ميزانية الفلم ليأخذه في لقطة واحدة. صُّوِّر الفلم كاملاً مرتين، رفضهما شِيَبَر لأن الممثلين كانوا أقل عفوية، حذرين، وخائفين من ارتكاب أي خطأ. في المرة الثالثة طلب منهم أن يرتجلوا عند الحاجة وينفذوا سطواً حقيقاً، نجحت اللقطة لتكون فلماً مستحيلاً.

عادة لا نتوقف عند صغائر الكواليس في الأفلام، ولكن ما يجعل فلماً كهذا ممكناً؛ أخذُ كل الصغائر وتوافه الأمور على أعلى محامل الجد. ليس هنا ثمة كواليس تقليدية، بل سيمفونية محمومة في الوقت الحي. تخيلوا مثلاً ما تتطلبه العناية بالإضاءة في بيئة ضوئية صعبة للقطة واحدة تتضمن أكثر من مائة مشهد. أخطأت Laia Costa التي أدت دور فيكتوريا أثناء قيادة السيارة ودخلت مساراً خاطئاً كان سيؤدي إلى تدمير معدات الإنتاج وايذاء الطاقم، ارتبكت فعلاً، ذكاء الممثلين بتكيفهم مع المشهد بشكل بدا طبيعياً حال دون إعادة اللقطة. وكان المُخرج المنبطح في صندوق السيارة يصرخ هو الآخر لئلا تفسد اللقطة. أمكن ملاحظة انعكاس صورة المصور في مشهدين، وأيضاً رؤية يده للحظة في مشهد آخر، وفي هذا النوع من الأفلام، يُغَض الطرف. كرّم المخرج مصوره الفَذّ “ستورلا جريفلن” بجعل اسمه أول ما يظهر في تترات نهاية الفلم.

الخروج عن المألوف يُمتع، يصنَع الدهشة، ويدير الرؤوس. وُضعِت القواعد لتُكسر، والنظريات لتُدحض. سِئم شِيَبَر من طريقة تصنيف وتقييم المخرجين والأفلام بخضوعها لنمطية لجان التحكيم:

"أردتُ الخروجَ من الصندوق الذي حَشرونا فيه .. لقد صَنعنا فلماً مستحيلاً.. هاكم!"

بعض أعضاء لجان المهرجانات لم يصدقوا أنه "لقطة واحدة”، تعالوا عليه ورفضوه. ليعودوا إليه زاحفين.. ليكون "فيكتوريا" علامة سينمائية فارقة.

التعليقات