أخبار


  1. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  2. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  3. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  4. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  5. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  6. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  7. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  8. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  9. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل
  10. مستوطنون يقتلعون 100 شجرة زيتون في بورين جنوب نابلس

فلسطين تحتاج إلى بديل عن حالة العبث التي نعيشها في الضفة وغزة

2017-12-06

فلسطين تحتاج إلى بديل عن حالة العبث التي نعيشها في الضفة وغزة

بقلم ايهاب الجريري

على مدار 23 عاماً من اتفاق أوسلو أثبتت التجارب أننا نعيش في وهم ما يسمى العملية السياسية، ولعل تفسير ذلك يبدو اليوم نقاشاً سطحياً في السياسة، لأن الصغير قبل الكبير بات يدرك اليوم أن كل ما جرى ليس إلا حالة من كسب الوقت، وهو الوقت الذي تم استغلاله جيداً من قبل الاحتلال، أولاً في التوسع الإستيطاني وتجذير المستوطنات وتحويلها لمدن إسرائيلية تعج بالحياة والأعمال والمناطق الصناعية بل والجامعات ورياض الأطفال والمشاريع السكنية الكبرى، وثانياً في توثيق علاقات إسرائيل مع الكثير من البلدان التي كانت تتضامن معنا، ولعل الحديث عن خساراتنا الكبيرة له أمثلة كثيرة، على رأسها العديد من دول عدم الإنحياز والدول الإفريقية، بل إن ذلك يضم العديد من الدول العربية كذلك، وبالتالي فإن فرض متغيرات بحكم الأمر الواقع وتطوير تلك العلاقات يجعل من الخطوات الإسرائيلية المقبلة أمراً في غاية السهولة.

 

أما من جهتنا، فقد أمضينا هذا الوقت في الكثير من المهام التي لم تثبت جدواها حتى اللحظة، ربما لأننا لم نمتلك الشجاعة لإستثمارها، أو لأنها أصلاً لن تغير الكثير في مجريات الأحداث، فرغم انضمامنا لمحكمة الجنايات الدولية فنحن لم نتقدم بعد لها بقضايا قد تحرج الإحتلال فعلاً، ونهرب من ذلك بإستمرار التلويح بها، مما يعطي إنطباعاً دولياً أن لا شيء لدى الفلسطينيين ليقدموه لهذه المحكمة، ولقد خسرنا على مدار تلك السنوات جولات عديدة لعل أبرزها تنازلنا عن الكثير من القضايا الجوهرية مقابل بعض المكاسب النخبوية السخيفة، فتنازلنا عن الممر الآمن ما بين الضفة وغزة مقابل ابتكار بطاقات ال VIP لحفنة من المسؤولين ورجال الأعمال والمتنفذين سياسياً، كما تنازلنا عن تقرير غولدستون حول الحرب على قطاع غزة مقابل لا شيء فعلياً، وقبلنا بملهاة المفاوضات المتعثرة أساساً والتي لم يقدم فيها شيء يذكر مقابل استمرار تدفق الدعم المالي للسلطة.

ولكي لا أكون سوداوياً، فهناك حالات معدودة تم فيها استثمار العودة للمفاواضات بشكل فعلي وحقيقي، كما حصل عند الإفراج عن المئات من الأسرى فيما سمي "بادرة حسن نية"، وعندما اشترطنا وقف الإستيطان وهذا ما حصل على مدار أشهر عدة، وعندما اشترطنا الإفراج عن قدامى الأسرى من المعتقلين ما قبل أوسلو، ورغم أننا لم نخرجهم جميعاً، إلا أن غالبيتهم أي الثلثين أحرار الآن بيننا.

 

ستتدحرج الإعترافات بالقدس عاصمة لإسرائيل من قبل بعض الدول التي تخضع للولايات الأمريكية المتحدة، أو من بعض الدول التي استطاعت حكومة الإحتلال بناء جسور تعاون معها، واليوم تستثمر إسرائيل الحالة المثالية بالنسبة لها التي يمر بها العالم العربي من أجل الإجهاز على ما تبقى من فرص لإقامة الدولة الفلسطينية، لكن العرب ليسوا وحدهم الذين ينشغلون عن القدس، فنحن كذلك منشغلين بالكثير من القضايا التي لا تصب في صلب الصراع مع الإحتلال، فأجهزة الأمن التي وجدت لحماية الناس والدفاع عن مقدراتهم ومؤسساتهم والتي تستحوذ على ما يزيد عن 35% من موازنة السلطة، منشغلين في ملاحقة النشطاء ومواقع التواصل الإجتماعي والإعلام، في حين تستمر عمليات اقتحام المدن والإغتيالات والإعتقالات على مدار سنوات طويلة. إن الخبر الأول الصادر كل صباح عن الإعلام الفلسطيني، هو تقرير عدد الإعتقالات اليومية التي تنفذها سلطات الإحتلال، حتى المواجهة الظالمة التي تفرض على القرى الفلسطينية في وجه المستوطنين المدججين بالسلاح بحماية قوات الإحتلال، تشكل أجهزة الأمن الفلسطينية ملاذاً أخيراً وآمناً لهم وإعادتهم لقوات الإحتلال في حال حصارهم من الفلسطينيين، في حين يترك أبناء هذا البلد في مواجهة مصيرهم وحيدين بين جيش الإحتلال ومستوطنية.

 

إن الغضب الذي يتعاظم عند الناس، مع كل تسريب وخبر عن فاسد هنا أو هناك، يستغل مقدرات هذا الشعب، يثبت أن هناك الكثير مما لم يكشف بعد، بل إن تغطية وحماية سياسية وقانونية يحظى بها العديد من هؤلاء، ولعل هذا الغضب لا يتجلى الآن بشكل واضح في الشارع، لكنه أحد أسباب انكفاء الناس عن دعم المواقف السياسية الفلسطينية غير المقنعة أصلاً، لأن كل مواطن بات يفكر في مستقبل أبنائه، في ظل نظام اقتصادي غير عادل، لا يتماشى والحالة الخاصة التي يعيشها أبناء شعبنا تحت الإحتلال، غير أن هذا الغضب سيتوج يوماً معا بعقاب النخب السياسية التي شاركت بشكل أو بآخر في التغطية على حالة الفشل التي نعيش.

 

علينا أن نعترف اليوم، أن المشروع الذي يقدم على أنه مشروع وطني، ليس إلا محاولة للحفاظ على المكتسبات المالية والسياسية للفصائل الفلسطينية، التي باتت تتحكم بمصير هذا الشعب وقضيته الوطنية، سواء هنا في الضفة، أو هناك في قطاع غزة، لم يقدم بديل حقيقي لاستقطاب طاقات الناس أو حتى استثمار صمودهم، فرغم كل ما قدم من تضحيات جسيمة في قطاع غزة بسبب الحروب التي شنها الإحتلال عليه، إلا أن من يتحكمون به أيضاً فشلوا في تقديم نموذج يقدم المصلحة  الوطنية العليا على المصالح الفئوية الضيقة، ولعل تفاصيل الخلافات المستمرة حول المصالحة، أكبر دليل على أن المحرك لهذه المصالحة ليس إلا الإنتفاع منها، فهو المؤشر الأبرز لتقدمها وتراجعها، فحين كان لا بد من حماية القدس من أخطر ما مواجه المسجد الأقصى من محاولة للتدخل فيه، لم يكن هناك لحماية القدس والمسجد الأقصى سوى الناس العاديين، الذين يحركهم حدسهم حول ما يجب فعله وبأي وقت يفعلون. 

التعليقات
الكاتب
ايهاب الجريري

ايهاب الجريري

صحفي وكاتب: رئيس تحرير إذاعة وموقع 24FM .