24fm Ajinda 1

أخبار


  1. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  2. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  3. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  4. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  5. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  6. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  7. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  8. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  9. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل
  10. مستوطنون يقتلعون 100 شجرة زيتون في بورين جنوب نابلس

عندما يسألك طفلك.. لا تجب، أعطِه كتاباً

2018-01-03

عندما يسألك طفلك.. لا تجب، أعطِه كتاباً

خاص إذاعة 24FM، زاوية حوض نعنع، يكتبها نادر صالحة.

"أنا لغتي.. أنا ما قالت الكلمات"، هذا ككينونة وهوية ووعي. هل يمكن قياس ذلك كَمَّاً؟ نعم.

يُقدر المخزون اللغوي للطفل العربي حالياً بـ 3 آلاف كلمة عامية فقط مقارنة بـ 16 ألف كلمة للطفل الغربي في سن ثلاث سنوات. يسمى هذا فجوة "المخزون اللغوي".

كان المخزون اللغوي للطفل العربي قبل الاحتلال الفرنسي والبريطاني للمنطقة 50 ألف كلمة، وهو سبب جبروت العقل العربي قبلاً. فارق الـ 13 ألف كلمة هذا، أخدودٌ قاتل ولا يزال. في كتاب "الإسلام الثوري" لـ G. H. Jansen الذي صدر لفهم الثورة الإيرانية عام 1979 ورد فيه: أن إنجلترا وفرنسا عندما ورثتا الدولة العثمانية عقب انهيارها، قامتا بعمل دراسة مشتركة عن سبب قوة وجبروت الفرد العربي وقتها وغزوِه للعالم من المحيط الأطلسي إلى فيينا وضواحي باريس إلى الهند وأدغال أفريقيا. وخلصوا إلى أن السبب الرئيسي وراء ذلك اللغة؛ مخزون لغوي أدبي وقرآني وشعري هائل يحتوي على أفصح التراكيب اللغوية وأجمل الصيغ البلاغية. وعليه، قامت فرنسا بإلغاء الكتاتيب في أفريقيا وجميع المدارس التي تحت سيطرتها. أما الإنجليز، فقالوا بـ"تمويت" القرآن بسوء السمعة لصعوبة منعه في مصر. فقاموا بعمل مدارس خاصة لأولاد الأغنياء لتدريس المنهج الإنجليزي -بمستوى أقل- لتكون لغة الأسياد للأسياد، وللحد من توغل الطفل العربي في العلوم ودوائر المعرفة.

وعندما يلتحق الطفل العربي بالمدرسة في عمر 6 سنوات، يجد أن اللغة العربية الفصحى بالنسبة له لغة أجنبية، وهذا سيتكلف سنوات من ابتدائيته لاكتساب الفصحى في عمرٍ ذهني حرج. وهذا من أهم أسباب ضعف التحصيل والمعالجة الذهنية وعدم القدرة على التحدث بطلاقة. لكن هذا لا يعني بأي شكل تكريس أسلوب التلقين. هذه خلاصة من مقابلات عدة للأخصائية في اللغويات د. سهير السكري- جامعة جورج تاون واشنطن.

الضياع بين لغتين عامية وفصحى وعدم إتقان إحداهما يسمى “ديچلوسيا diglossia”. في مثال واحد: (إرمي المحرمة بالزبالة = ضَع القمامةَ في سلّةِ المُهمَلات)، ينخفض عدد المخزون اللغوي في نشاط واحد إلى النصف تقريباً، وهكذا. وهذا يؤدي إلى ازدواج ثقافي.

الفصحى ليست لغة ثقافة فقط، بل فضاء التفكير والتوغل المعرفي.

هنا، أود أن أشير إلى ما يشاع عن طريقة التعليم باللعب في بعض الدول والمبالغة في التصور ومن ثم الخطأ في نقل التجربة (لدينا تاريخ حافل بسوء نقل التجارب الناجحة). الملاحظة الأهم في هذه الثقافة أنها تغرس في الطفل "حُب" القراءة قبل التحاقه بالمدرسة غرساً، بالمعنى الحرفي، بدءاً بإقامة علاقة حميمية مع الكتاب، عبر كتب مصورة وظريفة في يد الطفل من عمر سنتين، ويتصاعد تطور هذه العلاقة باطّراد. حتى لتلحظ أن عدد نقاط بيع الكتب والمجلات والصحف تقترب من عدد المطاعم والحانات في بعض المدن. ولن أسوق أمثلة متطرفة من مشاهداتي لمجموعة من العائلات في الولايات المتحدة أنهى أطفالهم قراءة 500 كتاب قبل التحاقهم بالصف الأول. بل سأسوق تجربة شخصية، فربع الساعة الأول في بداية الدوام المدرسي في بعض الدول هو قراءة حرة في شتى دوائر المعرفة من مكتبة الصف المدرسي، وكلها غير منهجية، يوميّاً، وطيلة المرحلة الابتدائية.

هذا توريط ذكي ومُحبب ويبدو لعباً، لكنه ينتهي بانخراط جدي. فكرة أن تبدأ يومك بربع ساعة قراءة مفتوحة مذهلة، قد تطلع فيها على عقل فذ، أو فكرة تشغلك أو معلومة تشكك فيما ستسمعه من المعلمة، ينمي الفضول ويُعرِّف بالميول. التكرار يُعلم الشطار لا سيما الصغار. ما معنى أن يطلع الطفل على أكثر من 200 عنوان مختلف خارج الكتب المدرسية خلال العام وداخل الصف؟! تكرار العادة يصير مَلكة. كما أن الأطفال يترددون إلى المكتبة العامة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل طيلة العام، والمكتبة أشبه بقاعة لعب كبيرة، ألعاب ذهنية وممتعة. الحد الأعلى لعدد الكتب المستعارة أسبوعيّاً هو 16 كتاباً للطفل الواحد. خارج المدرسة، يقرأ الطفل في المعدل ما لا يقل عن 100 كتاب في العام.

عندما يسأل طفلك عن شيء، لا تعطِه جواباً، أعطِه كتاباً.

طيف من الدراسات الموثوقة، تقول إن البيت (الأم والأب) هما البيئة التعليمية الأنجع، بمعزل عن مستوى تعليم الأبوين. وتقسم البيوت إلى محترفة وعادية. أطفال البيوت المحترفة يستخدمون عدد كلمات أكثر بـ 1500 كلمة في ساعة حديثهم الواحدة مقارنة بأطفال البيت العادي. خلال سنة واحدة، يبلغ إجمالي هذا الفارق 8 ملايين كلمة، وبعمر أربع سنوات، يبلغ إجمالي الفجوة 32 مليون كلمة، هذه ليست فجوة، بل وادٍ سحيق. وهذا يؤثر على مستوى صعوبة التراكيب المستخدمة وبلاغتها ودقة الوصف والقدرة على التعبير. وقد ثبت أن العلاقة عضوية بين المستوى اللفظي في عمر ما قبل أربع سنوات وقدرات التحصيل الدراسي لاحقاً. ويمكن تعويض هذا النقص بمستويات مختلفة لغاية عمر 11 عاماً. ونسمع عن التعليم المنزلي منذ وقت؛ فلسفة هذا التوجه الاختياري في بعض المدن أن المدرسة مكان طرح الأسئلة وليست مكان الحصول على الإجابات.

ارفع سقف الطفل قدر المستطاع، قدرتهم الذهنية على الاستطالة والتمدد مذهلة. الأطفال يتطورون حسب متطلبات البيئة الحاضنة. الذكاء ليس شيئاً، ليس جينات، بل عملية تطور ذهني في سن مبكرة. ملاكها اللغة ورافدها القراءة: اقرأ. وهذا يبدأ من اليوم الأول برغبة لا برهبة، هذا جوهر التعلم باللعب. الذكاء الإنساني يمثل مجموعة من الكفاءات في عملية التطور والنمو. الذكاء قدرة كامنة متوفرة للجميع.

لدي فضول بالغ للاطلاع على دراسات عن المخزون اللغوي للطفل الفلسطيني، يُفترض أنها متوفرة لدى وحدة البحوث في وزارة التربية أو المؤسسات ذات العلاقة. وأيضاً معرفة مقدار المخزون اللغوي –كَمّاً- الذي يُرفد به أطفالنا في رياض الأطفال وأيضاً المرحلة الابتدائية.

الجيل الجديد القادر على التغيير لن يهبط من المريخ ولا يُستحضر بالدعاء والابتهالات والشعارات.

بل يُصنع صناعة، بالتعليم. التعليم، هنا المقتل وهنا النجاة. عدونا نحن.

 

ملاحظة غير مهمة: مخزون الغُرف الصفية من الحواسيب اللوحية والانجراف نحو رقمنة التعليم بهذه السرعة محفوفٌ بمخاطر هائلة، ولن يساعد هذا بردم فجوة المخزون اللغوي. وللعلم: لا يمتلك كل طالب ياباني حاسوباً لوحيّاً، لماذا؟. كما أن وادي السيليكون في كاليفورنيا -وادي عبقر التكنولوجيا العالمية- فيه تسع مدارس نظامية رئيسة، لا يعتمد أي منها الحواسيب اللوحية. وقد رفعو شعاراً باللغة العربية يقول: Tablets Out, Imagination In.  لماذا؟ (يتبع مقال منفصل حول ذلك).

 

المصادر: :Sherman & Key | US Nationa l Library of Medicine | Psychology Today | Atlantic | The guardian

التعليقات