Paltel Ad
24fm Ajinda 1

أخبار


  1. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل
  2. مستوطنون يقتلعون 100 شجرة زيتون في بورين جنوب نابلس
  3. الاحتلال يصيب 5 مواطنين بينهم مسعف متطوع بالرصاص شرق خزاعة .
  4. إصابات بمواجهات مع الاحتلال على المدخل الشمالي لمدينة البيرة
  5. استشهاد شاب 25 عاما متأثرا بجراح اصيب بها قبل ساعتين شرق جباليا
  6. إصابة مواطنين اثنين برصاص الاحتلال شرق جباليا
  7. مستوطنون يخطون شعارات عنصرية ويعطبون عددا من المركبات شرق رام الله
  8. ترامب عبر تويتر: نتطلع لنقل سفارتنا الى القدس الشهر القادم
  9. الاحتلال يوافق على تحويل الزميل الصحفي أحمد أبو حسين للعلاج في رام الله بعد إصابته الخطيرة باستهداف الجيش بمسيرة العودة
  10. إصابة 10 من الطواقم الطبية بالاختناق جراء استهداف الاحتلال الصهيوني للنقطة الطبية شرق خان يونس بقنابل الغاز المباشرة

36 عاماً من العزلة.. أيُّ جبروتٍ هذا يا كريم !

2018-01-06

36 عاماً من العزلة.. أيُّ جبروتٍ هذا يا كريم !

خاص 24FM، زاوية حوض نعنع، يكتبها نادر صالحة.

كريم يونس 63 عاماً. أقدم أسير في العالم، أُعتقل من جامعة "بن غوريون" في بئر السبع صبيحة 1983/1/6 ليفتتح صبيحة يومه هذا بعامه الـ 36 في الجحيم. بعد 27 جلسة محكمة، حُكم بالإعدام شنقاً رغم عدم وجود هذه العقوبة في قانونهم. بها افتتح كريم مسير الجُلجُلة.

مصابون نحن بوسواس أرقام وتعداد قهري. قابعون تحت وطئة مرقمة، مُضَمخةٌ كلها. أرقام لقرارات مجلس الأمن والهيئات الدولية، تعداد الأسرى وتعداد السجون، تعدادنا في الشتات، تعداد الشهداء والجرحى والإعاقات، وأعداد القرى المهجرة، أرقام لسنوات النكبات والنكسات والانتفاضات والهبَّات والخيبات والانطلاقات. وأيضاً أرقام الإتفاقيات الموقعة، وأرقام فقرات قوانين جنيف بحاذفيرها، وأرقام عدة ضُربت لسنوات افتراضية لإعلان قيام الدولة. غير أن الرقم 35 من الأعوام قضاها عميد الصبر والكبرياء كريم يونس في العتمة العاتية ليس رقماً. هذا موتٌ على قيد الحياة.

 

35 عاماً في الأسر يعني 12,775 يوماً، و300 ألف ساعة متواصلة يخفق فيها قلبك 1.45 مليار مرة يعتصر في كل خفقة على قيد الأمل. 35 عاماً من الانتظار، تترقب بلهفة، تنتظر المعجزة.

يعني أن تشهد 12,775 مرة دق شبابيك: وهذا أن قوة حراسة السجن تدخل غرف السجن واحدة واحدة يومياً في العاشرة صباحاً، يدقون بعصا غليظة على الشبابيك والجدران والأرضيات والأسِرَّة وداخل الحمام لاستنطاقها حول وجود محاولة حفر للهروب من السجن.

يعني 25 ألف مرة عَـدّ : العَدّ يعني أن قوة حراسة السجن تحضر مرتين يومياً إلى كافة غرف السجون تعُد الأسرى بأسمائهم واحداً واحداً، ايقاظٌ بصراخ فظّ في الخامسة فجراً، فينتصبوا واقفين من نومهم خلال ثواني معدودة. ومن لا ينتصبُ ألفاً يُعاقب بالعزل الإنفرادي. ومرة عدٍّ ثانية بعد إقفال الأبواب بالأقفال الخارجية في السادسة مساءً بنفس الكيفية. تُنادى باسم عائلتك وترد باسمك الأول.

يعني أن تستقل البوسطة أكثر من 150مرة. المرة الواحدة تستغرق أياماً مكبلاً بالحديد في شاحنة حديدية بالكامل، فرن ملتهب صيفاً وزمهريرٌ ينخر عظمك شتاءً. رحلة عذاب وإذلال كاملة الأوصاف للمحاكم والمستشفيات والتنقلات بين السجون.

يعني أن أم كريم الحاجة صبحيةزارت السجون أكثر من 1000 مرة مُرَّة، تنظره من خلال زجاج مزدوج، وتتحدث معه بهاتف مُراقب دون أن تلمسه أو تشتَمَّه. حصتها 12,775 ليلة انتظار كاملة لفرحٍ مؤجل. "لو كان لجدران السجون أن تبكي، لبكت لدموعي طيلة هذه السنوات"، قالت أمه مرة.

يعني أن تتناول فيها 38 ألف فنجان قهوة في كؤوس بلاستيكية رديئة تتقلص بالسخونة، تتناولها بين الجدران وتحت الجدران وأمام الجدران، لا تطل فيها على شرفة أو ترى فيها شمساً أو شجرة أو تتحسس فيها مطراً أو تشتم نسيماً.

يعني أن تستحم فيها 18 ألف مرة في حمام بالكاد يتسع لعرض كتفيك، يخرج إليك وعليك الماءُ ضعيفا ونزيراً من ماسورة لعينة في الجدار. حرارتها أو برودتها تفاجؤك، تلسعك. تحترف فيها تحطيم أرقام قياسية في سرعة الاستحمام.

يعني أن تغسل ملابسك الداخلية 20 ألف مرة وتضعها في دلو بلاستيكي حقير مع أدوات التنظيف والصابون خاصتك تعود بها إلى حبل غسيلك المثبت أسفل البُرش - البرشيعني سرير النوم ومكان الإقامة والقراءة والكتابة والتخزين والعزلة والضيافة.

35 عاماً متواصلة تعيش في غرفة مع 8 أفراد مشتركة في كل شيء بمستوى خصوصية صفر. تخاف فيها أن تمرض. المرض هناك موتٌ صغير يكبر سريعاً.

يعني مدة زمنية تستهلك فيها 400 فرشاة أسنان. وتدخن فيها 200 ألف علبة سجائر. وتنام 12,775 ألف ليلة وليلة في سرير حديدي تلامس فيه رجلاك رأسٌ نائمٌ بجوارك تفصله عنك مسافة 30 سم فقط، فتعتاد ثنيهما طيلة وقت نومك. سرير بعرض لا يتجاوز 60 سم بلا جوانب، قد تسقط أرضاً وتتهشم أضلاعك إن استرسلت في حلامك.

في 35 عاماً يأكل الصدأ حديد البُرش مرتين على الأقل، وترمم غرف السجن مرات عدة وأنت قابعٌ هناك تحتفي بالترميم.

يعني أن تحلق ذقنك بعناية أكثر من 5 آلاف مرة وتقص شعرك 700 مرة دون أن تواعد فتاة أو لتخرج في صحبة أو تقضي سهرة أو لتزور مكاناً مختلفاً. يحرص الأسرى على أناقتهم جداً، ودوماً حتى بالزي البُنِّيّ.

يعني هذه مدة خسر فيها كريم وزنه كاملاً عدة مرات في الإضرابات عن الطعام التي خاضتها الحركة الأسيرة.

يعني أن يمر عليك 70 عيد فطر و70 أضحى و35 رأس سنة تحتفل بها وحدك في العتمة العاتية.

يعني أن عدد السجانين الذي تبدلوا وماتوا وتقاعدوا على حراسة كريم يفوق عدد الجوارب التي استبدلها كريم يونس في هذه السنوات.

* ألبوم الصور المرفق، ليس لمجموعة من الأسرى وإن بدو مختلفين. بل لمجموعة في شخص واحد، كريم يونس.

 

هل تعبتم من الأرقام الواردة هنا؟ لا بأس. مع بزوغ شمس هذا اليوم ستكبر الأرقام، ويكبر حجم الخذلان والتجاهل بحق كريم يونس، وماهر يونس، وسمير أبو نعمة، ووليد دقة، وابراهيم ورشدي أبو مخ.. و26 أسيراً آخر تجاوزوت فترة اعتقالهم 30 عاماً، 30 أسيراً بمجموع سنوات اعتقال تقارب 900 عاماً من العزلة خلف القضبان، تم فيها شطبهم من 11 صفقة تبادل أسرى سابقة.

 

لماذا كبيرة..!

لماذا لا يكون العام 2018 عام حرية كريم وماهر وسمير وكافة الأسرى القدامى؟

نعم، بجهد شعبي وحملات تضامنية عالمية محمومة لتحرير أقدم أسرى في العالم؟ لنحقق لهم أمنية واحدة، ليس الدولة ولا التحرير ولا العودة. بل حلمٌ صغير أصغر بكثير: أن يعانقوا أمهاتهم والأمهات تعانق أولادها.. أحياء، وتحت قبة السماء.

هذه معركة مشرفة تُخاض، واعتذارٌ صغير لعمالقة البلاد.

التعليقات