أخبار


  1. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  2. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  3. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  4. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  5. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  6. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  7. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  8. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  9. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل
  10. مستوطنون يقتلعون 100 شجرة زيتون في بورين جنوب نابلس

فن التغليف

2018-05-20

خاص 24FM: زاوية حوض نعنع، يكتبها نادر صالحة. 

هذا غلاف مجلة "التايم" بتاريخ 2018.04.16، وقد امتلأ تماماً برأس الأمير من أعلاه إلى القاع، غلاف المجلة الشهير بالكاد يتسع لهذا الرأس الطموح. وعلى غير العادة خلا الغلاف من أي عناوين فرعية أو موضوعات أخرى كما هي تصاميم أغلفة التايم عادة. وعلى غير العادة أيضاً، هذا الرأس أخفى شعار واسم المجلة الأشهر من ابن سلمان والعائله الملكية برمتها، ولا يبدو من الشعار سوى قرن الـ T وذيل الـ E، واستترتالـ I والـ M خلف قمة رأسه وغطرته التي تُخفي عبقرية فذة (I’M)، ربما هي (أنا) الأمير الطاغية التي لم تسمح حتى لشعار المجلة بالظهور. هذا يتناسب مع طبيعة الأمير الجامح والذي ينظر إلى كثير ولا يرى أحداً؛ “وحدي لا شريك لي”، شعار الرجل منذ أن أطلق أبوه حبله على غاربه، وفتك بأمراء الصحراء في ليلة مشهودة، سيما ذوو البأس، لم يُبقِ منهم ولم يذر. غير أن قرن الحرف الأول وذيل الأخير مكر أشد من مكر الأمير، وإن بدا له تاجاً.

لطالما قدم هذا الغلاف ما لا يعد ولا يحصى من وسيمين وحسناوات من أهل السياسة والفن والرياضة والمال والعلوم. نعم، لا يخلو وجه الأمير اليافع من وسامة، سيما عينيه. غير أن ذقنه الخشنة غير المشذبة في أطرافها وغطرته “العربية”، والقسوة في ملامحه هي ما أرادت التايم إظهاره؛ جلف صحراء ثري ومتهندم. واحدة من الصور النمطية عن العربي كما تراها زرق العيون المستشرقة. وكما يبدو في الغلاف، فعين الرجل ثاقبة؛ لا يرى إلا من ثقب، ثقب باب البيت الأبيض ومن ثقوب أخرى. 

العنوان المطبوع على خد الأمير عنوانٌ ماكر أيضاً. مصطلح “ تشارم اوفينسڤ charm offensive” مصطلح سياسي غير شائع وترجمته للعربية اشكالية، ظهر لأول مرة في صحيفة كاليفورنيا في اكتوبر 1956 لوصف “سياسة التودد” لحملة اعلامية روسية خطرة في ذلك الوقت، ولا علاقة له بـمصطلح “ السياسة الناعمة”. العنوان هنا: “سياسة التودد.. هل يتوجب على العالم شراء ما يبيعه ولي العهد؟” سؤالٌ ممتعض بهذه الصيغة ليس سؤالاً، بل إجابة بالرفض والاستنكار. فماذا لدى الرجل ليبيعه للعالم؟ لدى الأمير كل شيء ولا يملك شيئاً. لديه الكثير من المال والجلافة وطموح جامح وكثبان من الأوهام تتجاوز القدرة الاستيعابية لصحراء نجد. غير أنه لا يملك القرار، يعمل الرجل بالريموت كونترول ومن مسافات بعيدة جداً.

“التغليف” صنعة دقيقة وخطرة في السياسة الإعلامية العليا. التغليف جوهر العمل السياسي والترويج لتقديم منتج قابل للتسويق ويستهدف شريحة بعينها. الهدف النهائي تحقيق المقبولية والجذب. التغليف مفهومٌ واسع؛ يشمل التغليف الديني، الاجتماعي، الأخلاقي، الاقتصادي، الفني، وأيضاً التغليف الوطني. التغليف استراتيجية محترفة، من أدواتها وأصباغها ونكهاتها المبررات، والنفاق، والمكياج والمؤثرات، والمجاملات، والشعارات والتدين الظاهر والتودد، وعمودها الفقري الإعلام. البضاعة غير المغلفة لا تُسام، ويصعب تسويقها، سيما التسويات السياسية والحروب والانتخابات والمشاريع الكبرى. 

هل يمكن المقارنة بين تغليف المشروع الصهيوني وبين تغليف القضية الفلسطينية في المقابل! ليس هذا هو الموضوع. 

حملة علاقات عامة ضخمة نفذها بن سلمان على مدار اسبوعين في الولايات المتحدة، زار فيها خمس ولايات، التقى اربعة رؤساء، اوبرا، خمس صحف، وعشرات المؤثرين من عيارات ثقيلة. ماذا كان يبيع الرجل بهذا التودد الجم؟ يتهكم المقال على اللباس المتنوع لابن سلمان بما يلائم من يزور من الجينز والشورت إلى العباءة المذهبة، يقول كاتب المقال كارل ڤيك: “الملابس لا تصنع الرجال”! تغليف الاستخراء الملكي لم ينطلِ على العالم، ولن. هذا أمير مملوك بتغليف ملوكي. غلاف التايم أقرب لأغلفة مجلة ناشيونال جيوغرافيك وإن بدا محتفياً بابن سلمان المضطرب.

التعليقات