أخبار


  1. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  2. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  3. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  4. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  5. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  6. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  7. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  8. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  9. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل
  10. مستوطنون يقتلعون 100 شجرة زيتون في بورين جنوب نابلس

ذكريات مكررة في الذكرى السنوية لاحتلال الكويت.

2018-08-02

كتب خالد سليم على صفحته بموقع الفيسبوك:

أسرة من ثمانية أفراد لفحتهم شمس آب، واحتجزتهم السياسة في صحراء الجزيرة العربية.
انتهت زيارتنا إلى الضفة الغربية، وعدنا إلى الكويت برًّا. أمضينا يومًا وبعض يوم ونحن في الطريق. ووصلنا إلى مشارف الكويت صباح الثاني من آب عام 1990.
الكويتيون معروفون باهتمامهم بهندامهم أشد الاهتمام. لكننا صادفنا سيارات كثيرة خارجة من الكويت، وثياب الرجال مهلهلة، وعقال كل رجل في رقبته. لم نكن نعرف أن هذه إشارة سيئة لدى العرب.
في آخر محطة وقود في السعودية، سألنا العامل الباكستاني: ماذا حدث؟ فقال: احتلت العراق الكويت!
قالها، فاندلقت دلاء من الثلج في ظهورنا، نحن العائدين من بلادنا المحتلة.
كانت اللفظة عادية على أسماعنا، لكن في غير مكانها، كانت نشازًا، ودق طبول وسط الليل.
وصلنا الحدود السعودية- الكويتية، فوجدنا صالة الانتظار مليئة بالعائلات العائدة إلى بيوتها في الكويت. أمضينا بقية اليوم نحاول معرفة الأخبار، التي كانت تصل بتضارب مرعب؛ أحد الناس في الصالة يقول إن القتلى في الشوارع، وآخر يقول إن الأمور تمت بسلاسة وسهلة، وبالحد الأدنى من الدم.
***
لكن دم الوجوه كان كافيًا. حالة من الذهول وعدم الفهم سيطرت على الحضور؛ العراق تحتل الكويت؟ لماذا؟
لم تكن أسئلة السياسة حارقة كهذه الأيام. لم تكن فكرة الاصطفاف الحاد وراء المواقف حارة مثل اليوم، لم يكن الإعلام متاحًا مثل اليوم.
كانت الكويت بلدنا التي نحب، وعشنا سنوات المدارس ونحن نردد في صباحاتها الجميلة بحب وود: "وطني الكويت سلمت للمجد".
وكانت العراق دولة جبارة حمت خاصرة الخليج من إيران، وكنا ندعو لها كل صلاة جمعة بأن ينصرها الله؛ مرة يدعو لها الشيخ قبل فلسطين، ومرة بعدها، ومرة كان يكتفي بواحدة فتسد عن الأخرى.
***
في صالة الانتظار، لم يعد ثمة متسع لأحد. الناس يفترشون كل فراغ ممكن. كل عائلة أخذت ركنًا، وانتظرت.
كنا ننتظر معجزة ما!
كنا ننتظر أن نستيقظ من كابوس، ويمر الأمر كإشاعة سمجة.
كانت حياتنا في الكويت رتيبة بلطف. لم نكن كفلسطينيين نعاني أزمة المواطن والمقيم.
أتذكر لاحقًا روايات تحدثت عن إشكالية الوطن لدى من كان يعيش خارجه، وكيف أن شخصًا ولد في بلد ما، يظل حتى مماته عابرًا فقط، لا حقوق له ولا امتيازات.
لا أتذكر أننا مررنا بمثل هذا الشعور.
***
فُتحت السماعات في قاعة الانتظار، وأعلن الضابط المسؤول أن على جميع الموجودين العودة من حيث أتوا، أو الدخول إلى الكويت، مغامرين بأنه إن ختمت الجوازات بختم مغادرة السعودية، فلا مجال للتراجع، ولا العودة.
جو آب في الصحراء، وحرارة الأجساد، وتوتر العقول والقلوب، لم تستطع الصالة المكيفة التخفيف منها، وصار لا بد من قرار.
مئات السيارات عادت إلى السعودية، وبضع سيارات فقط قررت المغامرة، كخيار إجباري، ولكل أسرة مبررها، وكان لنا مبررنا.
***
كانت إجازة الصيف ممتعة، فنحن في الضفة لشهرين، بعد ست سنوات من الزيارة الأخيرة. كان عمر الانتفاضة ثلاث سنوات، وكانت قريتنا هادئة.
شاهدنا على الأرض ما كنا نسمعه في الراديو. وعرفنا لماذا كان شيخ المسجد في الكويت يطلب الدعم لأبطال الحجارة عقب كل صلاة. وكانت الصناديق تضيق بما فيها من مال.
كان حب فلسطين عادة لدى الكل. كانت الشاهدة على الضعف، والشهيدة وحدها، إلا من مساعدات مالية كتعويض عن التقصير، ودعم سياسي محدود، يمكن تقديمه في ظل موازين القوى.
***
دخلنا بين أرتال من الدبابات العراقية التي كنا نستعطفها بأننا "جايين من فلسطين".
أعجبتنا اللعبة نحن الصغار. وكنا نطل من شبابيك السيارة ونحيي الجنود ونبتسم، وهي تسير على مستقبلنا بقسوة.
وصلنا البيت، وفتحنا التلفزيون. وأطل مذيع غير من اعتدنا عليهم، وحيا مشاهدي تلفزيون الكويت، المحافظة التاسعة عشرة للعراق، وأعلن إغلاق حدود محافظة الكويت.
***
كنت سأكتب سطرين عن ذكرى عمرها أكثر من ربع قرن، فاستطردت. وفي كل مرة كنت أفكر بالكتابة، يكبل يديّ موقف القيادة الفلسطينية مما حدث، فأصمت.
أكثر من ربع قرن مرّ على ربع مليون فلسطيني، يتذكرون أيامًا جميلة، ومواقف غيّرت كثيرًا من الحب والمودة والدعم في القلوب.
نحب الكويت، ونحب العراق، ونحب فلسطين.
لكننا نكره السياسة.

 

 

التعليقات
الكاتب
خالد سليم

خالد سليم

صحافي في جريدة الحياة الجديدة

حوض نعنع
هو حشدٌ ضد البؤس يا

هو حشدٌ ضد البؤس يا سعد

2018-10-20

هو الحشد الأضخم في رام الله منذ سنوات. حشد مدني، سلمي، وحضاري بالالاف في قلب مدينة رام الله، عاصمة المشروع الوطني الثوري لإنشاء دولة سيدة وحرة.