أخبار


  1. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  2. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  3. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  4. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  5. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  6. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  7. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  8. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  9. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل
  10. مستوطنون يقتلعون 100 شجرة زيتون في بورين جنوب نابلس

هو حشدٌ ضد البؤس يا سعد

2018-10-20

هو حشدٌ ضد البؤس يا سعد

خاص 24FM، زاوية حوض نعنع، يكتبها نادر صالحة.

 

هو الحشد الأضخم في رام الله منذ سنوات. حشد مدني، سلمي، وحضاري بالالاف في قلب مدينة رام الله، عاصمة المشروع الوطني الثوري لإنشاء دولة سيدة وحرة. والدولة الآن تحت تحتين؛ تحت الإنشاء، وتحت الاحتلال. وتحت الإنشاء أيضاً جملة من القوانين والمؤسسات والتشريعات التي ستَنْظُم حاضر ومستقبل هؤلاء الناس الذين يقاتلون لتحصيل عيشهم تحت خط الفقر، يقتاتون على الأمل، الأمل بأن يكون غداً أفضل، هذا للمتفائلين. وللأقل تفاؤلاً بأن يكون غدهم أقل بؤساً.

هذا حشدٌ نبيل، لأنه صرخة "المدام والأولاد" ضد البؤس.. "فإن لم تقدحوا ناراً، فكيف يراكم الأمل"!

آلاف الموظفين والشباب والعمال احتشدوا غضباً وخوفاً؛ غاضبون من العبث بعرقهم وشقاء العمر. خائفون من غد، من العوز وقلة الحيلة. الفقر لا يخيف، ما يخيف هو البؤس الذي يصنعه.

“أيها السيد الكريم، ليس الفقر رذيلة، ولا الإدمان على السكر فضيلة، أنا أعرف ذلك أيضا. ولكن البؤس رذيلة أيها السيد الكريم، البؤس رذيلة .. لأنه يجعل الروح ذليلة" ـــ هذا لدوستويفسكي، واورده هنا لأقول أن أننا كنا قد تعودنا أن نحتشد في الساحات والميادين في مناسبات وطنية كبرى عندما كنا أقل بؤساً. أما الآن فيحتشد الناس للمطالبة بقوت عيالهم! أي بؤس هذا!

وأكثر بؤساً مَن حاول المزاودة على هذه التظاهرة وهذه الصرخات. قلبك عالخان والقدس والأسرى وغزة والأرشيف والتسريب وحق العودة .. تفضل يا سيدي، الميادين مفتوحة.. خيْـلَك وحيْـلَك.

والسؤال الأكبر: ما الذي أوصلنا إلى هنا! وما الذي يدفع نحو تبديل الأولويات!

معدلات الفقر عندنا كافرة، بلغت 29% على مقياس جهاز الإحصاء المركزي لهذا العام، حيث بلغ 2470 شيقلاً حسب مقياس الجوع. وهو ينمو ويتمدد بفظاعة كأفعوان، سيلتهم الصحة والقيم والنُبل والأمل، وسيلحق بنا مزيداً من الهزائم.

معظم من تواجد في حشد المنارة سيفكر أحدهم مئة مرة قبل أن يدعو أصدقاءه إلى وجبة إفطار في مطعم شعبي. معظمهم يرزح تحت قروض بنكية قاصمة.. ”تشرق الشمس من حزنهم غاربة”.

تشعر وكأن قانون الضمان ملفٌ مشفر بصيغة اكتوارية. يعجز عن فك شيفرته كاملة حتى القائمون عليه، تسأل حول بعض بنوده المتعلقة بـ: العاملون في الداخل، تأمين الضمان، مبرر الزيادة المحكوم بـ 2% فقط، تجاهل غلاء المعيشة، اغفال التأمين الصحي، اغفاله للحرفين والمزارعين وعمال المياومة، المشاريع الاستثمارية التي ستضخ فيها أموال الصندوق، شفافية الاستثمار، هشاشة دور النقابات، الضبابية فيما يتعلق بمستحقات نهاية الخدمة.. وأشياء أخرى. وعندما تسأل عن هذه القضايا يشعرونك أنك ضد المشروع الوطني! وأن لديك أجندة موزمبيقية.

لماذا هذا التعالي على مخاوف الناس؟

هذا كد الناس يا سعد، عرقهم، الاقتطاع منها اقتطاع من لحمهم.

هؤلاء السادة الذين يفصّلون لهذا الشعب القوانين ويجترحون الطرائف، ما هي أوضاعهم المالية! هل يعرفون ماذا يعني أن تكدّ طيلة الشهر لتتقاضى راتباً قدره 2500 شيقل شهرياً تعيل به نفسك وعائلتك!

هؤلاء السادة لا يستطيعون توزيع الثراء، فهل ارتأوا أن يوزعوا الفقر؟

وعلى غير العادة، الحراك الرقمي عالي الوتيرة على مواقع التواصل دفع بالمجلس الثوري لتدارك الأمر - ربما. حيث رفع توصيته بتأجيل تطبيق القانون وافساح المجال لإصلاحه قبل إعماله. وهذه سابقة. أما اللاحقة الماحقة، فتصريح رئيس الحكومة الأخير بتأجيل التعديل وتعجيل التنفيذ.

سُقيا عطش الحكومة المالي اليوم بغزارة أموال الصندوق العاجلة سيؤدي لملوحة عالية في منسوب الأمل.

قانون الضمان الاجتماعي حاجة اجتماعية، نريده بقوة. وهو ضرورة، على أن يكون عادلاً، مضموناً ومأموناً.

وهو بثوبه الحالي، قانون بالي. مزركشٌ قليلاً ولكنه بائس، لا يقي برداً ولا يستر عورة.

"هو الجوع أكبر آبائنا الثائرين، ومن كان هذا أبوه تغلب فيه الجموح".

التعليقات
حوض نعنع
هو حشدٌ ضد البؤس يا

هو حشدٌ ضد البؤس يا سعد

2018-10-20

هو الحشد الأضخم في رام الله منذ سنوات. حشد مدني، سلمي، وحضاري بالالاف في قلب مدينة رام الله، عاصمة المشروع الوطني الثوري لإنشاء دولة سيدة وحرة.