أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

عالمية حقوق الإنسان وتاريخ أوروبا الأكثر دموية

2019-03-12

مقال لـ عصام عابدين 

هنالك العديد من الأجانب الفقراء، يرون أنفسهم خبراء في العِلم والمعرفة وصناعة الخطط والاستراتيجيات،التي تملأ خزائن وأدراج المؤسسات الرسمية في هذا البلد،وعليها نسيج العنكبوت، لكن لا رصيد لها على أرض الواقع.

كان أجدادنا يطلقون عليهم الخواجات، أداؤهم لا يخلو من نرجِسية، لا يخلو من وصاية، في تعاملهم مع أبناء هذا البلد الأدرى بشِعابها، ولأني لا استلطف كلمة خبير، وأستذكر دوماً مقولة علي بن أبي طالب (لايزال المرء عالماً ما طلب العلم فإذا ظنّ أنه عَلِم فقد جَهِل) ولأنه ينتابني الحزن عندما تسيطر عقدة النقص على عقول وأفئدة البعض من أبناء هذا البلد اتجاه "الخبير الأجنبي" وأرى الخبير من الخبرة لا من شكل الإنسان ولغته، ولأن الشيء بالشيء يُذكر، وأصلُ الشيء فرع تصوره، أجد أن هؤلاء لم يغادروا بعد عقلية المستعمر التي لا تعرف سوى لغة الوصاية.

وأود التذكير بأن القارة الأوروبية استعمرت الشعوب، وهي الأكثر دموية في تاريخ العالم، وعالم التخلف لا يقتصر عليها وحدها، ولا بأس من التذكير أيضاً بالمجازر الدموية التي ارتكبتها القارة الأمريكية ضد السكان الأصليين، وبالقنابل النووية التي ألقتها الولايات المتحدة الأمريكية على الامبراطورية اليابانية (هيروشيما وناجازاكي) مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وبالجرائم الدولية التي ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في غزو العراق، والجرائم الدولية التي ارتكبت في سوريا، ونهب خيرات القارة الإفريقية، والقائمة طويلة، فتذكروا ذلك جيداً.

يتحدث هؤلاء الفقراء، في العِلم والمعرفة،عن التخلف والممارسات الرجعية عندنا، ونحن لا نُنكر وجودها، ونعمل على مواجهتها، لكني أود التذكير بأننا شركاء في قضايا التخلف، وفي وجوب شجبها واتخاذ الوسائل المناسبة دون إبطاء للقضاء عليها. وهنالك العديد من النماذج نذكر منها أن سن الزواج في فرنسا منذ قانون نابليون (1804) هو 15 سنة للمرأة و18 سنة للرجل وأن تزويج الطفلات القائم على التمييز استمر مدة (201 سنة) إلى أن أصبح 18 سنة للمرأة و18 سنة للرجل منذ العام 2005، وأن سن المسؤولية الجنائية للأطفال في بريطانيا هو 10 سنوات منذ القضية الشهيرة للطفل الذي أحرق منزل عائلته بهذا السن واعتبره القضاء عملاً إجرامياً مقصوداً ارتكب عن وعي وإرادة لغايات انعقاد المسؤولية الجنائية، والشواهد على التخلف كثيرة في مجال الحقوق والكرامة الإنسانية.

ومن المفيد التذكير، بنظرة الولايات المتحدة لحقوق الطفل، باعتبارها الدولة الوحيدة في العالم التي لم تصادق على اتفاقية حقوق الطفل لغاية الآن، وهي الاتفاقية الأولى من حيث عدد الدول التي صادقت أو انضمت إليها، والأمر لا يخلو من أبعاد أيدولوجية كما تؤكد هيومن رايتس ووتش، ووجود تشريعات ما زالت تجيز حبس الأطفال مدى الحياة دون إطلاق سراح، ووجود قوانين تُجيز عمالة الأطفال في أعمار تصل إلى 12 سنة وفي ظروف وساعات عمل طويلة وقاسية لا تحترم الحقوق وبخاصة في الزراعة، وما تزال ثلث الولايات المتحدة تُجيز ضرب الأطفال في المدارس.

عندما تتحدثون عن إلغاء عقوبة الإعدام، ونحن مع إلغائها، ونرحب بانضمام دولة فلسطين للبروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشأن إلغاء عقوبة الإعدام، إلا أننا نأمل من البعض من الخواجات ممن يرون أنفسهم خبراء أن يراجعوا متى ألغت دول أوروبا عقوبة الإعدام، والطرق والأشكال التي مورست فيها هذه العقوبة، وأن بريطانيا استخدمت عقوبة الإعدام على أرضنا عندما أعدمت الشهداء القادة محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير شنقاً الساعة التاسعة صباحاً بتاريخ 16/7/1930 في سجن القلعة بمدينة عكا.

وعد بلفور، الباطل قانونياً وتاريخياً، منحته بريطانيا للغرباء، منحتهم أرض فلسطين التي لا تملكها، ما أدى لتشريد شعبها، لم تكن بريطانيا تملك فلسطين، ولم تكن فلسطين من مستعمراتها، ولم يذكر هذا الوعد الذي صدر في 2/11/1917 كلمة عرب (مسلمين ومسيحيين) وإنما ذكر غير اليهود في فلسطين علماً أن نسبتهم كانت 93% من الشعب فيما كانت نسبة اليهود على أرض فلسطين لا تتجاوز 7% في ذلك الوقت. 

لا يحتاج الأمر عناء، للوقوف على منهج تعاطي الولايات المتحدة، والاتحاد الأوربي، كاتحاد أو دول، مع حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير، ونظرتهم للنكبة. والنفس الطويل الذي يتحدثون به عندما يتعلق الأمر بانتهاكات دولة فلسطين لحقوق الإنسان، التي نقف في وجهها ونطالب دوماً بمحاسبة مرتكبيها أياً كانوا، قياساً على النفس القصير المتقطع الذي يتحدثون به عندما يتعلق الأمر بانتهاكات دولة الاحتلال التي بنت نظام فصل عنصري (أبارتهايد) كما أشار تقرير الإسكوا 2017 وكما تُظهره الممارسة، ولطالما أكدنا لكل من يعنيه الأمر أن حقوق الإنسان عالمية لا تتجزأ. وعالمية حقوق الإنسان، لا تعني عالَمَكم وحدكم، وليست مُفصّلة على مقاسكم، تسقطونها علينا متى شئتم، وإنْ توهمتم ذلك، فأنتم مَن ينفي صفة العالمية عن منظومة حقوق الإنسان.

أفكاركم، وخططكم الاستراتيجية، ومنهج الوصاية البائس الذي يُسيطر على عقول العديد منكم في التعامل مع أبناء هذا البلد، لم يغادرعقلية المستعمر، ومردودٌ عليكم، وغير مقبول علينا، ولم يحرك خبراؤكم ساكناً في مياه الإصلاح الراكدة، استراتيجياتكم التي لم تؤمن يوماً بمفهوم الشراكة، بقدر ما آمنت بعقلية الوصاية، مُلقاة على الرفوف وفي الأدراج الرسمية، عليها خيوط العنكبوت، رغم أوراقها الفاخرة، والملايين التي انفقتموها عليها، وعلى خبرائكم قبل الخطط، تعتقدون بسذاجة أن المعلومات النظرية التي نضاهيكم فيها تملك الحلول السحرية على الأرض، ولا تعلمون شيئاً عن شِعاب هذه الأرض، التي نحفظها عن ظهر قلب، ونحن أهل هذه الأرض والأدرى بكل شُعبة من شِعابها.

تذكروا جيداً، أنكم لم تقدموا دراسة تقييمية واحدة جدية وشفافة طيلة سنوات أدائكم البائس في بلدنا تُفسّر أسباب استمرار التراجع في حالة حقوق الإنسان في مختلف مستوياتها، رغم أكوام الخطط الاستراتيجية التي وضعتموها، وملايين الأموال التي أنفقتموها، وأنصحكم، أن تتأملوا أنفسكم جيداً في المرآة وتسألوها عن الأسباب.

 

 

 

التعليقات