أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

حمزة عقرباوي: أخاف من الاهتمام المتحفي بالتراث بدلاً من تناقله وإحيائه


2019-04-08 15:18:06

24FM - سارة أبو الرب - "لم أتخيل أنني سأكتب يوماً في التراث أو سأكون حكاءً"، هكذا يصف الحكواتي حمزة عقرباوي الصدفة التي جعلته حكاءً. وحمزة الذي يعتز بكونه فلاحاً من بلدة عقربا جنوب نابلس، يدرك علاقته بطفولته الأولى والأرض كلما تفكر بما هو عليه الآن. يقول عقرباوي وهو من مواليد عام 1984: "لم نعرف الهمّ في القرية، حيث كنا نعتمد على الزراعة وتربية الأغنام".

بدأ عقرباوي بجمع القصص وذاكرة الناس عن محطات عقربا التاريخية وتوثيقها عام 2006، أملاً بإعداد كتاب عن البلدة. وعرف ناشطا شبابيا في فعاليات البلدة، خاصة المتعلقة بالمناطق المهددة بالاستيطان. عام 2012 استضاف فريق تجوال سفر واصطحبهم في جولة لخربة يانون، وأخذ يملأ وقتهم بقصص وطرائف وبطولات البلدة.

يقول عقرباوي: "في بداية 2013 دعيت لمهرجان أسبوع حكايا وذهبت كمشاهد لأفاجأ بتقديمهم لي على أنني حكواتي. قلت للناس: (صحيح أنني كثير الكلام وإن بدأت بالحديث فلا أتوقف، لكنني لست حكواتيا). في اليوم الثاني اتصل بي صحفي للحديث عن قصة (أبو جلدة) على الإذاعة، وبعدها تواصلت معي شابة لعمل برنامج مصور عن أمثال المواسم الزراعية".

شارك حمزة بتشجيع من أصدقائه في مجاورة لمجموعة من الحكواتيين العرب في الأردن عام 2015. وفي أول جلسة تعريف صدم حمزة من الخبرة الطويلة للمشاركين في المجاورة، أمثال الحكواتي المغربي محمد باريز والمخرج حسن الجريتلي. لم يقرّ في حينها حمزة بأنه حكواتي أيضاً، فقال: "أنا لا أعرف لم أنا هنا". يتابع عقرباوي: "عدت عام 2016 للمجاورة وكنت أول من عرف عن نفسه قائلا: (الحكواتي حمزة عقرباوي)".

من هواية إلى فن

"طفولتنا زرعت فينا روحا بإمكاننا استثمارها كحكائين"، يقول حمزة. ولا يرى عقرباوي نفسه "حكاء بالمعنى التقليدي"، فعندما يقدم أمسية يشعر بأنه مقيد، ويحب أكثر الحديث للناس بعفوية بدون لبس ثوب وشخصية الحكاء. يضيف: "أحكي القصص التي أحب بالطريقة والزمان الذي أحب".

وعن عمله في جمع التراث يقول عقرباوي: "بدأت كهاو أجمع مقابلات مع كبار السن من البلدة. بعد فترة تعرفت على خبراء أكثر دلوني على أماكن لأزورها وأجمع المعلومات. كما أنني مهتم بالقراءة في التاريخ وجمع المعلومات من الكتب". وجمع عقرباوي في مكتبته المفتوحة لكل المهتمين، حوالي 100 ألف وثيقة ومخطوطة، منها أكثر من 30 ألف ورقة قبل عام 1917، تضم فرمانات سلطانية وشهادات ميلاد عثمانية وغيرها. ويضيف الحكواتي: "منذ عام 2006 وحتى اليوم أشتري كل ما يصدر عن التراث والموروث العربي من مختلف الدول". وبعد مشاركته في دورات وفعاليات عديدة، قرر عقرباوي التركيز على ما يتصل بالذاكرة الزراعية والأرض من أمثال ومواسم وحكايات.

يحدثنا كذلك عقرباوي عن مشروع "ذاكرة" لتوثيق الموروث الشعبي الفلسطيني من خلال طلبة المدارس. وهو مشروع مستلهم من التجربة الإيرلندية، حيث شارك طلبة المدارس عام 1937 بجمع واحد من أكبر وأهم الأرشيفات عن إيرلندا.

تطارد الشخصيات التي يبحث عن قصصها حمزة حتى منامه، كـ "أبو جلدة" مثلاً، الذي تنقل بين المدن والقرى لجمع تفاصيل قصته. فحمزة متفرغ للتراث منذ استقالته من وظيفته قبل ثلاث سنوات، رغم عمله بشركة براتب جيد. ويمضي أحيانا أكثر من عشر ساعات مقلباً بين الكتب، ويمضي أياماً وجولات للكتابة عن حدث مرتبط بالذاكرة الفلسطينية باحثاً عنه في روايات الناس. كل ذلك لأن حمزة يرى أن الفلسطينيين أمام تحد بنقل هذا الفن من فن هواة إلى فن قائم بذاته، لتعود الحكاية وسيلة أساسية في الفن والتعلم. "الموروث الشعبي له عمر زمني. طالما تداولناه فهو حي"، يقول حمزة، الذي يخاف من الاهتمام المتحفي بالتراث، بدلاً من الاهتمام بسرده وتناقله.  يقول عقرباوي: "نحن مهتمون بالتراث لأن الاحتلال يرعبه الحكي. أنا ممنوع من السفر منذ ثمانية شهور رغم أنني لا أقوم بنشاط سياسي". 

ويعتبر عقرباوي ما ينشره من أمثال على الفيسبوك "مشاع معرفي"، ولا داعي للاستئذان منه لنشره، "فأنا فقط جسر بين الناس وتراثهم"، حسب رأيه. 

التراث يسافر وحمزة ممنوع

كان لقاء حمزة بالبحر بعد بلوغه الثلاثين من عمره، إذ رفض رؤية البحر في مكان آخر قبل فلسطين. ورغم أنه لا يستطيع الحصول على تصريح، إلا أنه تمكن من وصول بحر فلسطين عام 2016. وعن ذلك يروي: "حينما رأيت البحر بكيت لا إرادياً وارتجفت (..) مشاعر مضطربة انتابتني، فبدأت أركض بجانب الشاطئ. وبعد هذه الحادثة بسنتين ظللت أبكي كلما ذكرتها. وحينما زرت البحر في تونس خلال مهرجان قرطاج بكيت". رغم ذلك يؤكد عقرباوي: "حتى لو منعني الاحتلال من الترحال فإن هذا التراث سيبقى مرتحلاً".

ينقل حمزة هذا التراث كله لأبنائه، الذين يستمعون لحكايات والدهم ويروون له أخرى. وما يتمناه حمزة أن ينتصر الخير وتنتهي الظلمات، كما يحدث في كل حكاياته، وهذا هو أمله بحياة سعيدة لكل الناس يهزم بها الاحتلال. فيختم بقوله: "أختم القصص بقول: عاشوا بثبات ونبات.. وخلفوا صبيان وبنات.. ودشرناهم مبسوطين على 24 قيراط".

 

بإمكانك الاستماع للمقابلة كاملة من خلال الملف الصوتي

التعليقات