أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

سياحة ثقافية نصّ كم

2015-08-17

بقلم: دانة الدريدي

"تنين كنافة يا معلم"، يتناول السياح أطباقهم التي لا يخفى على أي سائح نكهة الكنافة النابلسية المعتقة بين أكوام الأحجار البالية ، فيغادر جاك ودليله السياحي محل الكنافة، تاركين وراءهم الممرات التاريخية الضيقة، التي يتسع تاريخها ونكباتها وعراقتها لكتب التاريخ أكثر من اتساعها لمذكرة سائح للمدن الفلسطينية، وعند وصول السائح لبلاده يسأل عن حضارة وتاريخ فلسطين، فيجيب "الكنافة والفلافل".

ومما لا شك فيه أن ما بدأت به من استهلال لا يدعو لنبذ مسار التعريف السياحي لثقافة المأكولات الشعبية، لكن وجودها على الساحة السياحية وعلى مساحة تفكير الكثير من الأفراد، قد أضعف من مساحات غير مستغلة تتلخص في الموروث التاريخي وتتابع الحقب الزمنية.

ولأن السياحة في فلسطين تشكل عاملاً هاماً من عوامل الثبات الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والأطماع الغربية في الأراضي الفلسطينية، فكانت المحاولات الإسرائيلية في نزع الهوية الفلسطينية من الوجود الفلسطيني من حيث استمرار دولة الاحتلال من خلال ماكنتها الإعلامية بالسيطرة على الموروث السياحي لفلسطين بالكذب والتزوير والتضليل استناداً إلى المقولة الشهيرة في فن التضليل الإعلامي "اكذب ثم اكذب حتى تصدق كذبتك".

كذبت دولة الاحتلال على نفسها وصدقت نفسها من خلال تزويرها للحقائق التاريخية واستغلال ضعف الإعلام السياحي الفلسطيني في الترويج للثقافة الموروثة من الأجداد من حيث المكان والروايات والعادات والتقاليد، وربما أخيراً كان حضوراً ملفتاً بتنوع أشكال السياحة في فلسطين من حيث السياحة الدينية وانعقاد المؤتمرات في داخل الأراضي الفلسطينية، وبروز دور المهرجانات الثقافية ذات الطابع الوطني والتراثي .

وربما كان غياب الاهتمام بالسياحة الثقافية بسبب الظروف التي تعيشها الحالة الفلسطينية من عجز تربوي ثقافي والانشغال في قضايا ثانوية أخرى وبسبب الفتور الاقتصادي، فالرحلات المدرسية كانت تركز جلّ اهتمامها بالتوجه نحو مراكز الترفيه واللهو وهو الأمر الذي كان يتم بتوجيه من وزارة السياحة والآثار الفلسطينية.

ولأن الحديث عن السياحة الثقافية في فلسطين تهدف بتعريف العالم والأجيال المتعاقبة بالعادات والتقاليد الفلسطينية والموروث التراثي بكافة أنواعه من ديانات وحضارات وثقافة شعب، تعد من أبرز موارد الاقتصاد الوطني ومن الركائز الهامة التي تحتاج إلى تطوير البنية التحتية الثقافية للحفاظ على الموروث الثقافي وتنمية السياحة المستدامة والتي من ركائزها جمالية المكان الذي يحتوي الأنشطة الثقافية والإبداعية والفنية.

وهنا يجب أن نميز ما بين السياحة الثقافية وبين الثقافة السياحية إذ تعد السياحة الثقافية محركاً أساسياً، للحركة الثقافية وذلك من خلال عقد المهرجانات الفنية والثقافية والتراثية والتي من خلالها تعد مقوماً سياحياً هاماً، تصبح من خلاله السياحة صناعة في الاقتصاد الوطني لما ستوفره من إيجاد فرص عمل للشباب وهو ما أثبتته المنظمة العالمية للسياحة، بتوفير 200 مليون فرصة عمل عند ازدهار السياحة الثقافية، وبينما تعد الثقافة السياحية مشكلاً للوعي المجتمعي والفردي والمؤسساتي بأهمية السياحة الثقافية لما لها دور في تعزيز السياحة المحلية كجزء من الاقتصاد بالإضافة إلى تعزيز الوعي والثقافة لدى المجتمع .

إن النظرة التقليدية على السياحة في فلسطين والتي يمكن أن اسميَها اليوم بـ"سياحة نصّ كم" كالذهاب إلى أماكن معينة من أجل الراحة والاستجمام وتمضية الوقت وأداء الفرائض الدينية، يجب أن تتغير من مفهوم ترفيهي إلى مفهوم ثقافي تربوي وطني، من خلال تشكيل سلوك يتطلب  الحفاظ على المصطلحات السياحية التي ترسم لنا هوية فلسطينية، والعمل على تفعيل السياحة الثقافية، ليس فقط من خلال المهرجانات الغنائية التي تساهم في تعزيز صمود المواطن الفلسطيني، بل تحافظ على الموروث السياحي والثقافي جنباً إلى جنب مع الترفيه والاستمتاع.

وكما يتطلب من ذوي الاختصاص والجمعيات الفاعلة والمهتمين في المجال السياحي والثقافي، تفعيل السياحة لتصل إلى أكثر من نصّ كم، من ناحية السياحة الثقافية والبيئية وسياحة المغامرات والمسارات والاستكشاف، لاكتشاف طبيعتنا الجغرافية التي تساعد على تثبيت الوجود الفلسطيني في أرضنا المحتلة التي من خلالها نستطيع مقارعة الاحتلال بهويتنا التراثية في العالم أجمع، والتي يحاول بدوره نزعها بكافة السبل.

التعليقات