أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

بخصوص فتح وحماس

2015-08-31

بخصوص فتح وحماس

بقلم خالد جمعة

لم تكن حركة فتح هي بداية النضال الوطني الفلسطيني حين انطلقت بعد سبعة عشر عاماً من حدوث النكبة، ولم يبدأ النضال الفلسطيني منذ عز الدين القسام الذي استشهد في أواخر عام 1935 وامتدت ثورته إلى أربع سنوات بعد استشهاده لتتوقف بسبب الحرب العالمية الثانية، وبالضرورة أن النضال لم يبدأ مع حركة حماس التي زرعت أول بذورها في قطاع غزة عام 1981.

هناك مسألتان يجب التنويه إليهما بخصوص القضية الوطنية، المسألة الأولى هي محاولات التغيير التي تقوم بها حركة حماس التي تحكم قطاع غزة منذ 2007، وهذا التغيير ليس مجرد تغيير شكلي كما يحاول البعض تصويره والتقليل من أهميته، بل هو في غاية الخطورة، فهو في رأيي العامل الأول الذي يجذر فكرة الانقسام، ولا يتوقف الأمر هنا على تغيير أسماء المدارس والشوارع والأحياء، بل يتعداه إلى تغيير نمط السلوك العام في غزة، فمع تواصل عملية التعليم في المدارس، والمخيمات الصيفية التي تقيمها حماس، والنشرات والخطابات والخطب في المساجد والتلقين اليومي للأطفال والمراهقين، فقد بدأ أسلوب جديد للحياة ينشأ في غزة، وهذا الأسلوب أخذ يفرز اتجاهاته من ظهور حركات أكثر تطرفاً تهدد وتفجر وتنتقد، حتى أنها لم يعد يعجبها ما تفعله حركة حماس وتعتبره "تراجعاً"ن وهذا بديهي جداً، فتاريخياً يظهر على يسار ويمين أي فئة حاكمة من هم أكثر تطرفاً وأقل تطرفاً من هذه الفئة، وللأسف فإن الفئة الأولى والتي هي أكثر تطرفاً هي التي تظهر بقوة رغم كل محاولات إنكار وجودها.

المسألة الثانية تتعلق بالتغيير الذي تقوم به السلطة الوطنية الفلسطينية في عقليات الناس في الضفة الغربية تحديداً، وربما ألقى ذلك بظلاله على قطاع غزة كذلك، وهو التغيير الذي يتعلق بالسلوك الفلسطيني تجاه لقمة العيش، والذي حددته قروض البنوك السهلة، وتجاهل الكثير من المعطيات الواضحة في الشارع، من تطرف باتجاه اللامبالاة، إلى التطرف باتجاه القتل، والعمليات غير المرتبطة بمشروع وطني، وترهل التنظيمات الفلسطينية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، هذا التغيير الذي نشأ خلال اثنين وعشرين عاماً من تطبيق بعض بنود اتفاق أوسلو، يتفاقم يوماً بعد يوم، وتزداد حوادث القتل العائلي والقتل على خلفية الشرف، وحالات الانتحار، هذا عدا عن الوضع المأزوم أصلاً بسبب الاحتلال، وبسبب الرشوة والمحسوبية والفساد الذي تعاني منه الحالة الفلسطينية بأكملها تقريباً من أصغر دائرة إلى أكبر وزارة مروراً بالمنظمات الأهلية.

إن تسابق الحركات على تاريخها، ومحاولة الإيعاز بأن النضال الفلسطيني لا يكتمل إلا بها، مهد الطريق للكثير من الكذب والادعاء والتزوير والتزييف في إحداثيات التاريخ الفلسطيني غير النقي أصلاً، وإذا آمنّا بأن الاحتلال كان له نصيب في ذلك، فإن لنا نحن النصيب الأكبر من حيث تركنا للاحتلال ينفذ مخططه دون مخطط مضاد للتصدي له.

حماس لا تريد المصالحة لأن في رأسها مشروع واضح، وفتح لا تريد المصالحة لأنها لا تريد أن يعلو كعب حماس عليها، وبالتالي فالمصالحة لن تتم في ظل المعطيات الحالية مطلقاً، وكل ما يقال عن المصالحة وحكومة الوفاق هو مهاترات يعرفها كل من في حماس وكل من في فتح وكل من في السلطة، وكل من في التنظيمات الفلسطينية، ونحن نعرف أنهم يعرفون، وهم يعرفون أننا نعرف أنهم يعرفون، إلى آخر الدائرة.

القضية الوطنية ليست في مهب الريح، بل إنها تحطمت على صخور العنجهية لدى فتح وحماس والسلطة الوطنية، لم تعد هناك قضية وطنية، وهذا ليس يأساً، بل تقرير واقع حال، وحين تتغير المعطيات سأغير رأيي ببساطة، فهناك تسوية غير معلنة بين كل الأطراف، أن يفعل كل طرف ما يحقق مصالحه، وأن تدور المعركة بينهما على صفحات الجرائد وفي الإذاعات والفضائيات، وهذا لا يكلف أحد شيئاً، لكنه يعطينا نحن، من نراقب الأمر دون أن يكون لنا يد فيه، فكرةً عن مستقبلنا كفلسطينيين، أننا حتى لو حصلنا على دولة أو دويلة في الضفة الغربية وغزة، أقول لو، فإنها ستكون مثل كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، تحملان الاسم ذاته، لكن بينهما سنوات ضوئية من الفروقات الفكرية والحياتية والمفاهيمية، حتى لو حصلنا على دويلة مثل تلك، فلن نحصل على وطن، لأننا بعد أن نتخلص من الاحتلال ـ بعد عمر طويل ـ علينا أن نبدأ مسيرة أطول بكثير من مسيرة التخلص من الاحتلال، وهي التخلص من رؤوسنا التي لم تعد ترى في الحياة غير ذاتها، أما الأجيال القادمة، فلها الله، فلا أظنها ستجد من يقول لها كلمة واحدة عن القضية الوطنية.

الحادي والثلاثين من آب 2015

التعليقات