أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

نتنياهو يعلن هدف العدوان القادم على غزة

2016-02-13

إسماعيل مهرة - باحث في مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

على جانبي جبهة غزة، تكاد الأجواء تنفجر من شدة سخونتها برغم برودة أربعينية الشتاء القاسية، فالمقاومة في غزة ماضية على قدم وساق فيما تطلق عليه حملة التجهيز والإعداد للمعركة القادمة، والتي بحسب المقاومة وقادتها لابدّ أن تكون حاسمة وقاصمة لظهر العدو، وهي أثناء ذلك تقدم قوافل من شهداء الإعداد والتجهيز الصاروخي والبحري والأنفاقي، تواصل الليل بالنهار لاستكمال الاستعدادات، ويبرز أكثر من غيره من بين أسلحة المقاومة سلاح الأنفاق باعتباره السلاح الاستراتيجي الأهم الذي تملكه المقاومة، وقد ازدادت عملية تسليط الأضواء عليه في الأيام الأخيرة نظرًا لكثرة الحديث الإسرائيلي عن مخاوف الجيش والمستوطنين من عمليات مفاجئة تنفذها المقاومة عبر الأنفاق، التي قد تكون وصلت أراضي الـ 48، علاوة على علانية الانشغال الفلسطيني بحفر الأنفاق وانهيار أحدها واستشهاد عدد كبير ممن كانوا بداخله.

الأنفاق باتت تشكل ذعرًا وهاجسًا حقيقيًا للإسرائيليين، مستوطنين وسياسيين وأمنيين، وقد وصل هذا الذعر إلى حد الهوس والفزع، وربما العيش داخل متخيلات نفسية كعرض من أعراض سيكولوجية الخوف والشك أو اصطناعها بهدف التحريض ولفت الأنظار.

 في الأسبوع المنصرم انشغلت إسرائيل بشكل كبير بأنفاق المقاومة الهجومية، بحيث لم تخلو نشرة أخبار مركزية للقنوات الرئيسية من نشر تقرير عن الأنفاق الهجومية واحتمالات وصولها إلى داخل أراضي الـ 48، وفي إطار هذا الضجيج الإعلامي عن الأنفاق ظهر مستوطنو غلاف غزة كضحايا للتهديدات والخوف، وكمن لا يتمكنون من إدارة نمط حياه طبيعي، وكمن لا حول ولا قوة لهم، وهم ينتظرون المجهول في صيغة انفجار تحت منازلهم أو اقتحام مسلح لغرف نومهم ونوم أطفالهم؛ الأمر الذي أحرج المستوى الأمني والسياسي وأظهرهم كمن لا يستطيعون أن يقدموا إجابات وحلول للتهديدات ولا يستطيعون توفير حالة الشعور بالأمن للمستوطنين.

جزء مهم من الحملة الإعلامية الإسرائيلية حول تهديدات الأنفاق له علاقة بالصراعات البينية الإسرائيلية - الإسرائيلية، فالمعارضة من خارج الحكومة وبعض المعارضة من داخلها (بينيت) وبعض وسائل الإعلام التي لا تستقيم مع نتنياهو؛ كلهم جميعًا يوظفون تهديدات الأنفاق لإظهار فشل سياسات نتنياهو، وإظهاره مع يعلون وكأنهم لا يمتلكون حلولًا للتهديدات التي تواجه إسرائيل، لا على الساحة السياسية أو الميدانية في الضفة ولا على ساحة تهديد جبهة غزة.  

أما المستوطنون فبعضهم يشعر حقيقة بالخوف إلى حد الهوس، وبعضهم (مجالس المستوطنات المحيطة بالقطاع) يستغلون ذلك للضغط على الحكومة لتوفير الميزانيات اللازمة لبناء ما يسمى بالجدار الذكي، ميزانيات تطوير المناطق وتشجيع الحالة الاقتصادية فيها.

الجيش بدوره يشعر بالإهانة ويشعر بالعجز، وليس أمامه من خيار سوى إرسال كبار ضباطه لطمأنة كل من يشتكي من عدم قدرته على النوم بسبب ما يسمعه أو يتخيل انه يسمعه أو يحس به من أصوات وهزات تحت أرضية، وهو أمام مسؤولياته المستقبلية لا يستطيع أن يؤكد أو ينفي وصول بعض الأنفاق إلى الداخل المحتل، وأمام الضغوط النفسية والأمنية جاء بجيش من الحفارات ونشرها على الحدود لأهداف أمنية عملياتية (الكشف عن الأنفاق)، ولأخرى نفسية تشيع الطمأنينة، وتظهر أن الجيش يهتم بشكاوى المستوطنين ويأخذها على محمل الجدية.

لكن الشيء المؤكد هو أن ضجيج الحملة الإعلامية حول الأنفاق إصابة حالة مستوطنات غلاف القطاع في مقتل، حيث بات ينظر إليها على أنها مناطق مواجهة تتأهب للحرب وتجعلها غير صالحة للاستيطان والسكن، فبات يغادرها من يستطيع أن يوفر لعائلته سكنًا بديلًا ولم تعد تستقطب مستوطنين جدد.

نتنياهو يجد نفسه في معضلة كبيرة، فهو لا يستطيع أن يتهم من يسلط الضوء على تهديدات الأنفاق بالكذب أو المبالغة أو بالجبن أو بالانتهازية، ولم يجد سوى العودة للتهديد والتلويح بالعدوان وجباية ثمن باهظ، وفي نفس الوقت تدويل تهديد الأنفاق وعرضه على السفراء الأجانب لإظهار عدوانية الفلسطينيين ونواياهم المستقبلية، وكيف يستغلون تسهيلات الحصار في استخدام المواد المدخلة لأغراض مساعدة البنية المدنية في استخدامها من قبل المقاومة في البنية العسكرية، في محاوله من نتنياهو لبناء شرعية دولية للعدوان القادم.

كثرة الحديث عن الانفجار القادم وأجواء التسخين والاستعدادات الكبيرة وقرع طبول الحرب؛ تخلق ديناميكية مسرعة لاندلاع الحرب القادمة، فكل طرف يشعر أن الطرف الآخر قد يباغته في كل لحظة؛ الأمر الذي يجعل مختلف الأطراف تعيش حالة وكأننا في الربع ساعة الأخيرة من التهدئة، مما يحفز الأعصاب ويزيد حالة الاستنفار والاستعداد، وكل زيادة هنا أو هناك في الاستعداد والاستنفار يواجهها زيادة وتصعيد في الطرف الآخر، ويصبح السؤال: متي ستندلع؟ وفي أية ظروف؟ ومن سيبادر إليها؟

في إسرائيل يسألون هل سننتظر إلى أن تنفذ المقاومة عملية نوعية ناجحة لننطلق في الهجوم بعد أن يكون الفلسطينيون امتلكوا زمام المبادرة والمفاجئة؟ أم ان علينا القيام بحرب وقائية ضد الأنفاق؟ ثمة من يطالب الجيش بأخذ زمام المبادرة وعدم الانتظار، وثمة من يقول ان إسرائيل تتمتع الآن بالهدوء، فلماذا نغامر بقطع هذا الهدوء والدخول في حرب سينظر إليها العالم على انها عدوان من طرف واحد؟ ربما في إسرائيل يفضلون أن تندلع الحرب ردًا على خروقات غير ناجحة من الجانب الفلسطيني على شكل إطلاق صواريخ أو تفجير على جانب الحدود، يؤدي إلى تصعيد وتدحرج مقصود سيكون لحظتها من الجانب الإسرائيلي إلى حرب ردع رابعة مخطط لها باعتبار هدفها ليس أكثر من الردع وجباية ثمن كبير، وعلى المستوى الاستراتيجي إظهار المقاومة المسلحة بغير المجدية والمكلفة للمجتمع الفلسطيني.

للتهدئة يلزم طرفان، أما الحرب فكل طرف يمتلك مفاتيحها، بالنسبة لإسرائيل فإن هدفها من حروبها الأخيرة على القطاع تمحور حول الردع وجباية الثمن، وهدف الحرب القادمة لن يذهب أبعد من ذلك، وقد حدده نتنياهو أثناء لقائه مع رئيس وزراء اليونان، عندما هدد حماس برد قاسٍ في حال مساسها بأمن إسرائيل، وكرر ذلك مرة ثانية في مؤتمر سفراء إسرائيل، حيث هدد بشن هجوم غير مسبوق مع كثافة أكبر من تلك المستخدمة في "الجرف الصامد"، وذلك في حال تعرضهم لهجوم من أنفاق قطاع غزة؛ أي ان أهداف نتنياهو من أي حرب قادمة لا تخرج عن أهداف الحروب السابقة، وهي الردع وجباية الثمن. المقاومة من جانبها خاضت ثلاثة حروب تحت نفس الهدف وهو رفع الحصار، الذي لم يتحقق، وأسباب انفجار حرب 2014 من حصار وخنق وتوتر واحتقان داخلي، ليس انها لا زالت قائمة فحسب؛ بل وتضاعفت، ويبدو ان كل جهود الوساطة الإقليمية والدولية لرفع الحصار أو تخفيفه وصلت إلى طريق مسدود، وأن المقاومة باتت مقتنعة بأن ما لم تنجزه على المستوى السياسي والعسكري في الـ 2014 سوف تنجزه في المعركة القادمة.

التعليقات