أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

أنت تستطيع ولو كنتَ 'فراشة'!

2017-11-20

بقلم عرفات الديك

24FM- هناك طبعاً على الحجر الضخم عند قبر الشاعر محمود درويش في مدينة رام الله، نقشٌ لعبارة: "أثر الفراشة لا يُرى، أثر الفراشة لا يزول"، ربما لأن لأحد كتبه هذا العنوان " أثر الفراشة". 
غير أن "أثر الفراشة" أو "Butterfly effect" مُصطلحٌ علميٌّ شائع في النظريات الفيزيائية والفلسفية أيضاً، وهذا التعبير المجازي يوصف تلك الظواهر ذات الترابطات والتأثيرات المتبادلة والمتواترة التي تنجم عن حدث أول، قد يكون بسيطا في حد ذاته، لكنه يولد سلسلة متتابعة من النتائج والتطورات المتتالية والتي يفوق حجمها بمراحل حدث البداية، وبشكل قد لا يتوقعه أحد، وفي أماكن أبعد ما يكون عن التوقع، وهو ما عبر عنه مفسرو هذه النظرية بشكل تمثيلي يقول ما معناه:
إن رفرفة جناح فراشة في الصين قد يتسبب عنه فيضانات وأعاصير ورياح هادرة في أبعد الأماكن في أمريكا أو أوروبا أو أفريقيا !
تنطلق النظرية من فكرة أولية مفادها : إذا كنا نعرف العلاقة بين السبب والنتيجة، واللحظة تقدم لنا كل أسباب النتيجة للغد، فلماذا لا يمكننا فعلاً أن نتنبأ بما سيحدث تماماً لاحقاً ؟!
أدبياً ودرامياً تبدو هذه الفكرة حاضرة دائماً في التفاصيل، ويمكننا فهم الأمر على أن حدثاً ما قد يكون عابراً أو هامشياً في تاريخ حياة أحدهم قد يشكل فيما بعد العلامة الفارقة في شخصيته، بل وربما يغيّر حياته ويأخذه في اتجاهاتٍ غير متوقعة.
أصحاب علم النّفس أيضاً لهم قرص عجينهم في فرن هذه النظرية -مجازيّا أيضاً-، فغالباً ما يردون سلوك الأفراد الخارج عن المُتوقع إلى أحداث سبق وتعرضوا لها في طفولتهم، أو أحاسيس تعرضوا لاختبارها في مواقف تكون غالبيتها هامشية وغير مرئية بوضوح، فالأحداث العظيمة هي ما تسلب الأنظار أما الأحداث الصغيرة فلا ينتبه لها أحد إلّا حين تحدث الأحداث العظيمة فيعودون لها.
حسناً، هذه النظرية الطبيعية والتي قدمها إدوارد لورينتز عام 1963، وقد ركّز فيها على توصيف بعض الظواهر الطبيعية وفيزياء الأجسام المتحركة؛ لأنه ربما كان عالم أرصادٍ جويّة، لكن ماذا لو أخذناها إلى الإختبار في حقل السياسة وسلوك الدول ؟!

يغرق المحللون ويُغرقوننا معهم في قراءة الأسباب وتوقع النتائج، ولا شك ينجحون إلى حد لا بأس به في القراءة، لكن حتى هؤلاء وعند أحداث فارقة يذهبون لتفاصيل أعمق بعد وقوع الحدث وليس قبله! فإذا شنّت دولة ما حربا على دولة أخرى ولم تكن هذه الحرب متوقعة بالمفهوم السياسي، ستجد نفسك أمام أسئلة من نوع: هل يعاني ذلك الزعيم من أزمة نفسية ما؟ هل هناك خلافات شخصية بينه وبين زعيم الدولة الأخرى؟ هل لوقوعه عن الشجرة حين كان طفلاً دور في أوامره بقطع الأشجار؟ وإلى آخره.

الأنظمة تضع الخطط، تماماً كما يضع رجل خطته لقضاء يومه أو سنته أو حياته، لكنّ غالباً تحدث أشياء خارج الخطة، وخارج المتوقع. وهنا تحديداً ينظر إلى الخلف ويبحث عن تفاصيل معينة غفل عنها، فلم يكن ما حدث في حُسبانه.

حسناً، هناك مخططات سياسية في العالم العربي اليوم، وبالتأكيد قضية فلسطين ليست غائبة، أصحاب المدرسة الواقعية في السياسة يشبهون علماء الأرصاد الجوية الذين لا يعرفون شيئاً عن أثر الفراشة، ولا يعرفون كيف يمكن "لضعيف" أن يقول "لا" قوية، ولا يحسبون حساباً دقيقاً لما قد تفعله رمية حجرٍ، هذه دعوة لهم لإعادة قراءة ما كُتب على حجرٍ في متحف محمود درويش مرة أخرى، والاستماع لسميح شقير وهو يغنّي " وارمِ حجراً في الماء الراكد تندلع الأنهار " دون الاعتقاد أن في الأمر مبالغات أدبية.

التعليقات