أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

إسرائيل حسمت أمر القدس!

2018-06-28

24FM- إسرائيل حسمت أمر القدس!

بقلم: الأكاديمي المقدسي والباحث في الشأن الإسرائيلي

فؤاد أبو حامد:

القيادة السياسية الإسرائيلية حسمت أمرها فيما يتعلق بموضوع القدس. ففي الماضي، وفي الوقت الذي كانت تتحدث فيه عن أن القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل ولن تقسم؛ طرحت قضية القدس أكثر من مرة خلال المفاوضات، بطرق مختلفة.

كثير من الإسرائيليين، حتى بعد أوسلو، كانوا يشككون في النوايا الحكومية الاحتفاظ بالقدس، وذلك بسبب الوضع الخدماتي المتردي للمقدسيين الفلسطينيين، حيث اعتبروا ذلك علامة على نية الحكومة عدم الاستثمار بهم، لتتنازل عنهم عندما تسنح الفرصة لعملية سياسية مع الفلسطينيين.

إلا أن انتفاضة الأقصى وعوامل سياسية أخرى، كانت -كما يبدو- السبب وراء تغير الموقف الإسرائيلي، حيث إن الشعارات الإسرائيلية مدعومة اليوم باستثمارات إسرائيلية منقطعة النظير في مدينة القدس ليس لها شبيه بجديتها وبحجم تمويلها منذ العام 1967، حيث تمثلت هذه السياسة بسلسلة من القرارات الحكومية الخاصة بالمدينة ومواطنيها الفلسطينيين وتصدر في جلسة الحكومة المنعقدة إبان الاحتفالات بـ"يوم القدس" الذي يحتفلون فيه "بتحرير المدينة" منذ عام 2014. ومن هذه القرارات 1775 و2684، إلا أن أهم هذه القرارات هو آخرها الذي اتخذ في 13/5/2018 ويحمل الرقم 3790. وتأتي أهمية هذه القرار للأسباب التالية:

القرارات السابقة لا تحوي أهدافًا واضحة، فهي كانت أقرب إلى الشعارات. وفي العام الماضي، طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن يحضر إليه الوزراء بخطط واضحة، حتى تتمكن الحكومة من المصادقة عليها وتمويلها.
القرار يحمل في طياته آليات تنفيذ، حيث يعتبر هذا القرار خطة عمل أقرب من كونه قرارًا حكوميًّا، حيث ينص هذا القرار على تشكيل أكثر من 10 طواقم حكومية بمستوى وزراء ومدراء عامين للمتابعة والتنفيذ.
إقامة لجنة حكومية دائمة لمتابعة تنفيذ هذا القرار ورصد ميزانية لهذه اللجنة، وكذلك تحديد صلاحياتها، حيث إن هذه اللجنة تتمتع بصلاحيات واسعة، مثل طلب ميزانيات إضافية حسب الحاجة، وتلقي تقارير حول تقدم تنفيذ القرار، وإنشاء موقع إلكتروني خاص بالقرار، وكذلك مشاركة "السكان المحليين" في السبل المثلى لتنفيذ القرار.
كلفة هذا القرار التي تصل إلى ملياريْ شيقل. وتمنع الوزارات أو البلدية من تحويل ميزانيات هذه المشاريع إلى مشاريع أخرى خارج القدس الشرقية كما كان في الماضي، كما أن القرار يوضح مصادر المبالغ على حساب أية وزارات، وأي من هذه الميزانيات سيقدم مباشرة من وزارة المالية.
في الماضي، كانت البلدية تدعي أن هناك عقبات لتنفيذ مشاريع في القدس الشرقية مثل ملكية الأراضي الخاصة، وأن البلدية غير مخولة بالمصادرة، وأنه لا توجد لديها الأموال لتعويض أصحاب الأراضي. الآن، جاء هذا القرار وخصص الميزانيات والسبل للتغلب على العوائق المختلفة.

***

إن هذا القرار يتطرق إلى تنفيذ مشاريع وخطط في جميع مجالات الحياة، التي تمسّ حياة المواطن المقدسي. وإليكم بعض التفاصيل:

التعليم

تعزيز تعلم اللغة العبرية، والمضيّ في إدخال المنهاج الإسرائيلي، وتعزيز المراقبة والتفتيش على المدارس والمناهج، بقيمة 435 مليون شيقل.

التعليم العالي

260 مليون شيقل لزيادة أعداد الطلبة الذين يدرسون في مؤسسات التعليم العالي الإسرائيلية، فعلى سبيل المثال، افتتحت الجامعة العبرية برنامج "صدارة" الممول من مجلس التعليم العالي، حيث سيمنح هذا البرنامج 500 طالب مقدسي حق دخول السنة التحضيرية في الجامعة مجاناً كل عام، وهذه السنة تكلفتها تصل إلى 25 ألف شيقل للطالب.

كما خصصت الحكومة ميزانيات لتطوير برنامج يقوم باستقطاب الطلبة المتميزين من أجل دمجهم في التعليم العالي الإسرائيلي ومرافقتهم لإيجاد وظائف حكومية لهم أو دمجهم في الشركات المتطورة.

تشغيل واقتصاد

تشجيع السيدات على الانخراط في سوق العمل الإسرائيلية. وقد حدد الهدف لهذا الغرض بالوصول إلى نسبة 75% من مشاركة النساء المؤهلات لسوق العمل، في الأعمار 24-65 حتى العام 2023، إذ إن نسبة النساء المشاركات اليوم قرابة 32% من مجمل المؤهلات لسوق العمل.

وكذلك زيادة مدخولات بلدية القدس من ضريبة المسقوفات التجارية، وهذا يعني بالضرورة زيادة المصالح التجارية.

وإقامة مركز توجيه مهني يعمل على التأهيل والدمج في سوق العمل بسعة 1500 وظيفة كل عام، على أن تكون نسبة النساء من مجمل المنتفعين 70%، بقيمة 50 مليون شيقل، هذا بالإضافة طبعاً لمراكز قائمة فعلاً الآن، مثل مركز ماطي ومركز ريان، وكذلك توسيع برامج التشغيل التي تديرها وزارة العمل بـ 10 ملايين شيقل إضافية، وإقامة برنامج خاص للفتيات اللواتي أنهين الثانوية العامة لتأهيلهن لسوق العمل أو التعليم بقيمة 26.5 مليون شيقل، حيث سيشمل البرنامج تعليم لغة عبرية وتعليمًا تكنولوجيًّا وتأهيلاً لخوض التعليم العالي.

كما ينص هذا البند على إضافة وظائف جديدة لـ 30 باحثًا اجتماعيًّا جديدًا بقيمة 15 مليون شيقل.

وحتى العام 2023، ستحصل بلدية القدس على ضعف عدد مراكز الرعاية اليومية (وهي مراكز خاصة لرعاية الأطفال دون 3 سنوات خلال تواجد أهاليهم في العمل)، بشرط أن تُبنى هذه المراكز في القدس الشرقية، وتخصص الحكومة مبلغ 50 مليون شيقل لمصادرة وتملّك الأراضي اللازمة لتنفيذ البناء.

75 مليون شيقل لبرامج خاصة بالشباب.

20 مليون شيقل لتشجيع أرباب العمل الإسرائيليين على استقبال عمال من القدس الشرقية.

12 مليونًا لإقامة حاضنة للمصالح التجارية الصغيرة والمتوسطة، حيث إن الذي يرغب بإقامة مصلحة تجارية، يمكنه البدء في مصلحته في هذه الحاضنة، إذ يحصل على كل الخدمات والمساندة، حتى تقف المصلحة على قدميها ويستطيع الاستمرار دون مرافقة.

تأسيس طاقم يعمل على تقديم خطة لإقامة مناطق صناعية وتجارية، حيث رصد مبلغ 15 مليون شيقل للتخطيط لهذه المناطق.

المواصلات

تطوير بنى تحتية بقيمة 500 مليون شيقل، ويتم تحضير مشاريع تطوير بنى تحتية إضافية تتم المصادقة عليها حتى نيسان القادم، هذا وسيبدأ العمل بنظام "الراف كاف" في خطوط المواصلات في القدس الشرقية، حيث إن هذا النظام يمكن المواطن من التنقل بين جميع خطوط المواصلات في إسرائيل والقطارات بواسطة بطاقة إلكترونية تمنح تخفيضات خاصة، وتمكن حاملها من التنقل بين عدة خطوط في الساعة الواحدة مجانًا، وتشحن شهريّاً، ولم يكن معمولاً بهذا النظام بعد في القدس الشرقية. كما أن الحكومة الإسرائيلية ترغب بتطوير خطوط باصات إضافية تخرج من الأحياء العربية إلى غربي القدس، لتعزيز ربط شطري المدينة مواصلاتيًّا.

تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وتحسين جودة الحياة

50 مليون شيقل لإقامة منشآت رياضية وحدائق عامة.

الاستمرار ببناء مراكز "مركز الخدمات المدمج"، وهو نموذج تم تطويره خصوصًا للقدس الشرقية حتى يتم تسويق الشرطة الإسرائيلية بشكل أسلس للمواطن الفلسطيني، حيث افتتح مركز واحد حتى الآن في مدخل مخيم شعفاط بالقرب من الحاجز، وجارٍ بناء المركز الثاني في صورباهر وسيفتتح في أيلول المقبل. وهذه المراكز، بالإضافة إلى محطة الشرطة، ستحوي مكتبًا للداخلية والتأمين الوطني، وكذلك نقطة إطفاء وخدمات أخرى، وسيستمر العمل ببناء هذه المراكز لتشمل كافة أنحاء القدس الشرقية.

42 مليون لإقامة مؤسسات اجتماعية مثل أمومة وطفولة (التي تُعنى بالتطعيمات للأطفال ومراقبة نموهم)، ومكاتب للرفاه الاجتماعي، والدعم العائلي، وغير ذلك، ويشمل هذا المبلغ، المبالغ اللازمة لمصادرة أراضٍ لصالح هذه المشاريع.

10 ملايين لمحاربة العنف والمخدرات في أوساط الشباب.

105 ملايين شيقل لمد شبكات المجاري، والمياه، وشبكات تصريف الأمطار.

24 مليونًا لتحسين خدمات النظافة وجمع النفايات.

الصحة

30 مليونًا لتشجيع صناديق المرضى لفتح مراكز خاصة بها، حيث إن النظام المعمول به اليوم بتقديم الخدمات الصحية الأولية عن طريق متعهدين، حسب معطيات وزارة الصحة؛ يضر بمستوى الخدمة المقدمة للمواطن ويجعلها أدنى من المستوى المعمول به في القدس الغربية.

تنظيم وتسجيل أراضٍ

50 مليون شيقل لإنهاء تسجيل جميع أراضي القدس الشرقية في الطابو الإسرائيلي حتى العام 2025.

كما أن الحكومة الاسرائيلية ستتوجه بطلب من اللجنة القطرية للتخطيط والبناء لتخصيص أماكن للصناعة والتجارة في القدس الشرقية بمساحة لا تقل عن 260 دونمًا.

لقد رافق هذا القرار الحكومي مشروع قادته مؤسسة "ألكا- معهد القيادة والحكم"، ويتبع هذا المعهد لمؤسسة "joint distribution committee-jdc"- فرع إسرائيل، التي تُعنى بالبرامج الاجتماعية وتطوير مستوى الحياة وتكافؤ الفرص. وهذا المشروع تمثل بجمع أكثر من 40 مسؤولاً من جميع المؤسسات الحكومية والوزارات والبلدية لمدة عام كامل، إذ وضعوا تصورًا شاملاً ودقيقًا حول إستراتيجية العمل التي يجب أن تتبع في القدس الشرقية. كما وضعت العشرات من المشاريع المفصلة الجاهزة للعمل فور تلقي الميزانيات اللازمة.

كما أذكر هنا أن هذه القرارات والتخطيطات تضاف لما هو موجود فعلاً على أرض الواقع، فعلى سبيل المثال، طرحت قبل حوالي شهر عطاءات لتطوير شوارع في صورباهر وحدها بقيمة 200 مليون شيقل، قسم منها بدأ العمل به في هذه الأيام، وسيشعر كل مواطن في صورباهر بهذه الأعمال خلال الشهرين القريبين.

***

إن دلالات الأرقام التي ذكرتها، تدل على جدية الحكومة الإسرائيلية بدمج المواطن المقدسي في الاقتصاد والحياة في إسرائيل. هذا يضاف إلى دمج بفعل واقع الحياة القائم حاليًّا، حيث إنه وحسب معطيات معهد القدس لدراسات إسرائيل، فإن نصف من يشغلون قطاعات الصحة، والسياحة، والمواصلات، هم من سكان القدس الشرقية.

لكننا لم نلحظ في الأرقام السابقة توجهًا إسرائيليًّا حكوميًّا حقيقيًا مثلاً لحل مشكلة السكن التي يعاني منها معظم المواطنين الفلسطينيين في القدس الشرقية، وأعتقد أن هذا ليس صدفة؛ فبالإضافة إلى التوجه لتحسين مستوى الحياة للمقدسي ودمجه في الحياة اليومية للدولة، فإن الحكومة عينها دومًا على الوضع الديمغرافي في المدينة، وستحاول بكافة الوسائل عدم تجاوز حاجز 40%، وهي النسبة الموجودة اليوم، وستستمر بسياسة سحب الإقامة لمن يثبت سكنهم خارج المدينة المقدسة، ممن لا يوجد لهم خيار آخر بسبب ارتفاع أسعار السكن داخل المدينة. أما السياسة الإسرائيلية للسنوات المقبلة، فستظل تحسين جودة الحياة لمن لم يستطيعوا إخراجهم من المدينة.

 

 

التعليقات