أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

محاجر جماعين.. ضحايا كثر وأصحاب الشأن يتبادلون الاتهامات

2019-01-05

24FM - سارة أبو الرب - إلى الجنوب من محافظة نابلس تمتد بلدة جماعين المكسوة ببياض "خانق" على مساحة ما يقارب الـ28 ألف دونم. الهواء المغبر الذي يستقبلك عند دخولك جماعين سببه وجود أكثر من ستّين مقلعا للصخر (محجرا) وما يزيد عن ثلاثين منشار حجر وعشر كسّارات منتشرة في أرجاء البلدة.

الشاب أحمد بهاء عبد الرحيم حسن (19 عاماً) هو أحد ضحايا هذه الكسارات، إذ توفي یوم الثلاثاء 2018.12.25 إثر حادث انقلاب جرار زراعي كان يقوده قرب إحدى الكسارات.

وجاء في بيان الناطق الإعلامي باسم الشرطة لؤي ارزیقات، أن التحقیقات التي أجرتھا شرطة المرور بعد وصولھا لمكان وقوع الحادث بینت أن الحادث ھو انقلاب ذاتي لجرار زراعي قانوني منتھي الترخیص، وأثناء سیره في جماعین بالقرب من إحدى الكسارات بالبلدة فقد السائق السیطرة علیه وانحرف إلى الیمین وسقط في أرض تابعة للكسارة، ومنخفضة عن سطح الشارع، ما أدى لإصابة السائق بإصابات وصفت بالخطیرة؛ فارق الحیاة على إثرھا، ووصل جثمانه لمستشفى رفیدیا الحكومي.

عقب هذا الحادث، فتح ملف الكسارات في جماعين مجدداً وما تتسببه من خطر على البيئة والإنسان. ويمكن القول إن هناك فريقين يحملان رأيين مختلفين حول سبب الحادث. البلدية وأهل الشاب يقولون إن المشكلة الأساسية هي الكسارة المتعدية على الشارع، ما أدى لانهياره، وأن الشكاوى المقدمة من البلدية إلى الشرطة والمحافظة بخصوص هذه الكسارة قوبلت بالإهمال.

أما الفريق الثاني فيتكوّن من المحافظة والشرطة وبعض أعضاء المجلس البلدي وأصحاب الكسارة كذلك، يعتبرون أن البلدية لم تشرف على تأهيل الشارع كما يجب، ما أدى لإنجازه بطريقة خاطئة تسببت بانهياره.

أحمد أمين صاحب كسارة "المشاهير" المجاورة للشارع لا يرى أن كسارته تشكل تعدياً على الشارع. ويقول: "الدليل أن هناك أكثر من شارع في جماعين على نفس النهج. طبقة الأسفلت كانت منهارة والخرسانة كذلك. ولم تتواصل البلدية معي، بل أنا من تواصلت معهم وأخبرتهم بأن الأسفلت انهار بعد أول سقوط للأمطار، وفي حينها غطوا التراب بالخرسانة دون حماية أو دعم".

البلدية: لم نتلق تجاوباً

ونشرت البلدية بياناً عبر صفحتها في الفيسبوك بتاريخ 26 ديسمبر 2018، قالت فيه إن "أصحاب المنشآت القريبة من شارع الحمرا، الذي وقع فيه الحادث، توجهوا إلى البلدية لمساعدتهم في المحافظة على الشارع وتأهيله وتعبيده، وذلك من خلال مساهمتهم ومساهمة البلدية في الشارع المذكور".

وتابع البيان "إلا أن بعض أصحاب المنشآت من أبناء البلدة رفضوا هذا المقترح وتوجهوا إلى وزارة الحكم المحلي بكتب اعتراض ضد البلدية، لأنها تجمع مبالغ مالية من أصحاب المنشآت لتعبد الشارع، وهذا خارج صلاحياتها حسب ادعائهم. وبناء عليه وصل البلدية كتاب من وزير الحكم المحلي في حينه يطالبهم فيه بعدم جمع أي مساهمات من أصحاب المنشآت، خلافاً للقانون، وكان وضع الشارع في حينه أفضل ولا يشكل خطورة كما هو وضعه الحالي".

وأكدت بلدية جماعين أنها "كانت وما زالت مستمرة في مخاطبة أصحاب المنشآت في المنطقة المذكورة لإزالة التعديات عن الشارع"، وغرمت العديد منهم، وتواصلت مع الشرطة والمحافظة بخصوص التعديات. وأشار بيان البلدية إلى حادثة أخرى، في فترة وجود البلدية السابقة، حينما قام أحدهم بالتعدي بالضرب والإساءة على موظف الجباية التابع للبلدية، الذي كانت يقوم وقتها بمحاولة تحصيل المستحقات، فيما لم يكن للمجتمع المحلي أي دور لوقف التعدي، وفق البيان.

وقالت البلدية إنها وبالتعاون مع أصحاب المنشآت، كانت تنوي تعبيد الشارع في العام الماضي ليصبح أكثر أماناً، وتم تعبيده باستثناء المقطع الذي وقع فيه الحادث، والواقع فوق "كسارة المشاهير" بسبب وجود تعدٍّ على الشارع. وأضافت "تم توجيه عدة إنذارات لأصحاب الكسارة ولكن دون جدوى حتى بلغ بهم التعدي على الشرطة والمحافظ أثناء زيارتهم للموقع ولذلك لم يكن هناك أي دور للمجتمع المحلي".

وأشارت البلدية في بيانها إلى أنها وجهت كتاب شكوى للشرطة والمحافظة والحكم المحلي بخصوص التعدي من قبل أصحاب الكسارة المذكورة قبل الحادث بثلاثة أيام، ولكن "المساندة من قبل المحافظة والشرطة والمجتمع المحلي كانت ضعيفة أو تكاد تكون معدومة".

واختتم البيان بالتأكيد على أن "البلدية عندما قامت بتعبيد الشارع في المقطع المذكور، كان ذلك من أجل وقف التعدي على الشارع فقط، وكان وضع الشارع جيداً، حيث تمت إضافة ردم من الجهة الجنوبية وبمسافة لا تقل عن ثلاثة أمتار، إلا أنه وبعد ذلك قام أصحاب الكسارة باستخدام المقطع كمكب للردم".

وأرفقت البلدية شكوى موقعة ضد أصحاب كسارة المشاهير يوم السبت الموافق 22/12/2018. ويعتبر صاحب كسارة المشاهير أحمد أمين أن البلدية أصدرت الكتاب بعد الحادث لتجد لها مخرجاً من المشكلة.

وحصلت 24 اف ام على نسخ من شكاوى أرسلتها إلى الجهات المعنية بحق الكسارة المذكورة إضافة لوثائق تتعلق بمشروع تأهيل الشارع بإمكانكم الاطلاع عليها من هنا.

رد الشرطة والمحافظة

من جهته، قال محافظ نابلس إبراهيم رمضان، إنه لم يتلق أية كتب رسمية من بلدية جماعين بخصوص تعدي أحد أصحاب الكسارات على شارع في البلدة. وأضاف رمضان لإذاعة 24 اف ام: "لم أسأل محافظ نابلس السابق أكرم الرجوب إن كان قد وصله أي كتب بهذا الخصوص. علماً أنني قمت بزيارة لبلدة جماعين ولم يتم طرح هذه المشكلة". وأشار رمضان إلى أنه دعا بلدية جماعين لعقد جلسة الأسبوع القادم للتباحث بالموضوع والحصول على كشف لتلافي الأخطاء.

تواصلنا مع محافظ نابلس أكرم الرجوب، الذي أنهى مهامه في نابلس حديثاً، وقال إنه كان يتابع أي تجاوزات وشكاوى تصل من البلدية، وأنه تمت معالجة بعض الأخطاء. ورد الرجوب على كلام رئيس بلدية جماعين بأن المحافظة لم تتجاوب بالشكل الكافي مع شكاوى البلدية قائلاً: "هذا كلام فيه مجافاة للحقيقة. ليس بالضرورة أن يتم حل كل موضوع بحل سحري. كنا نطالب المخالفين بالالتزام بالقانون وكنا متجاوبين مع الشكاوى".

الكل متضرر والكل منتفع

وكذلك نفى الناطق باسم الشرطة الفلسطينية العقيد لؤي ارزيقات أن تكون الشرطة قد استلمت أي كتب بهذا الشأن.

من جهته، قال عضو بلدية جماعين عزت محمود، المستنكف عن حضور جلسات البلدية: "نحن متفاجئون من الموقف الشعبي المقتصر على كتابات على الفيسبوك فقط، ولا يوجد أي إجراءات. دفن الشاب وكأن شيئاً لم يحدث".

وأكد محمود أنه "يجب أن يكون هناك موقف شعبي تجاه المجلس وتحديد الخطأ والصواب ومحاسبة المخطئ، ولكن المواطنين لا يضغطون حول الموضوع وغير مهتمين". وتابع: "في جماعين الكل متضرر والكل منتفع. رغم أن معظم العائلات مستفيدة في هذه البلدة من وجود الكسارات، من خلال توفير دخل عال وفرص عمل كثيرة، إلا أن الضرر البيئي والصحي الذي تتسبب به الكسارات يطال الجميع".

وأضاف محمود: "السلطة متعاونة مع المجلس أكثر من اللازم. حينما كان المجلس يرسل للسلطة أي مخالفة كان المحافظ يأتي ويحل المشكلة". وانتقد قرار المجلس البلدي بسماح التحجير داخل المخطط الهيكلي، وهو ما يتعارض مع قوانين الحكم المحلي والمحافظة.

من جهته، قال رئيس بلدية جماعين حمد زيتاوي إن هذه المحاجر مقامة منذ سنوات وكان "لا بد من إيجاد حل لها، ولا يمكن نقلها في يوم وليلة، لذلك تم اتخاذ هذا القرار المؤقت، ولم نسمح لمحاجر جديدة بالعمل داخل المخطط الهيكلي". وحول تأجيل تعبيد الشارع لمدة سنة، يعزو حمد السبب لوجود اعتداء حوله. ويؤكد أن الشارع بعد إنجازه كان مكفولاً لسنة من قبل الشركة. والمشكلة فقط في اعتداء الكسارة على الشارع. والشارع معرض لخطر من أوله لآخره بسبب اعتداءات الكسارات المجاورة، حسب رأيه.

وأكد أن البلدية رفعت شكوى للشرطة لمتابعة الوضع والمنطقة التي وقع فيها الحادث، وتشهد العديد من التعديات وأرسلتها بالفاكس.

يقول عبد اللطيف حسن عم الشاب المتوفي وعضو البلدية إنهم توجهوا إلى كل الجهات، ولكن لم يتعاون معهم أحد. "أصحاب الكسارة مسنودون وظهرهم للجبل ومش سائلين عن حدا" على حدّ تعبيره.

من جانبه، يقول والد الشاب بهاء حسن، إن الكسارة متعدية على الشارع. وأن البلدية قامت بدورها كما يجب. ويصف أصحاب الكسارة بأنهم "واصلين" في إشارة إلى تنفّذهم. وأوضح أنه لم تتواصل معهم أي جهة، سواء البلدية أو الشرطة أو أصحاب الكسارة.

ووفق المدير التنفيذي لاتحاد الحجر والرخام، ماهر حشيش، فإن قرابة عشرين ألف فلسطيني يعملون بشكل مباشر في نحو 1300 منشأة لصناع الحجر بالضفة الغربية. وأصبحت تشكل اليوم 4.5% من الناتج الإجمالي بفلسطين، بمردود يقدر بنحو 450 مليون دولار سنوياً، ويستثمر فيها ما يزيد على سبعمئة مليون دولار سنوياً.

 

التعليقات