أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

لا تستعجلوا إعلان الانتصار

2019-06-30

بقلم علي الجرباوي

كحدثٍ، مرّت ورشة البحرين تقريباً دون أن تُلاحظ. مقاطعة مهمّة، وحضور متواضع، وإعلام باهت، وعرض بلاستيكي لوثيقة تجميعية رديئة لرؤية اقتصادية متواضعة ومُفرغة من المضمون السياسي الأساسي اللازم لمعالجة الصراع الفلسطيني –الإسرائيلي. نجح الفلسطينيون، رغم عمق صراعاتهم السياسية الذاتية، في التوحد والتصدي بنجاعة لهذا الحدث، وبتضافر جهودهم مع آخرين تم توجيه ضربةٍ موجعةٍ له. 
مع عدم التقليل من هذا الانجاز، يجدر التنويه إلى ضرورة عدم الانجراف فلسطينياً تحت نشوة الانتصار إلى استنتاج متسرع بوأد «صفقة القرن» وإنهاء مفاعيلها. فورشة البحرين ليست سوى حدثٍ في عملية متسلسلة ومتسلّلة، والتمكن من إفشال حدثٍ لا يعني، بالضرورة، الانتصار على العملية. بل إن هناك العديد من الدلائل والمتغيرات التي حملها سياق الورشة لا تُنبئ للفلسطينيين بخير، ما يتوجب التنبه لها، والإعداد السليم لمواجهتها. فمع أن واجهة هذه الورشة كان اقتصادياً، ولم تحقق انجازاً أو اختراقاً يُذكر، إلا أنها حملت في الثنايا مضامينَ ودلالاتٍ سياسيةٍ سيكون لها انعكاسات مستقبلية هامة. 
أولاً، أدى النجاح في عقد هذه الورشة في عاصمةٍ عربيةٍ وبحضورٍ رسميٍّ عربيّ، بغضّ النظر أكان عاليَ أم منخفضَ التمثيل، إلى توجيه ضربة قاسية للإجماع العربي، ليس فقط فيما يخص مركزية القضية الفلسطينية وتبوُّئها قمة هرمِ الأولويات العربية، وإنما فيما يتعلق أيضاً باحترام العرب المُعلن سابقاً بالالتزام بدعم الموقف الفلسطيني. لقد أسقطت المشاركة العربية في ورشة المنامة شعار العرب «نقبل بما يقبل به الفلسطينيون». فمع الرفض الفلسطيني للمشاركة، ومناشدة العرب بعدم المشاركة، تمّت هذه المشاركة التي لن تتمكن جميع بيانات الإسناد الشعاراتية للحقوق الفلسطينية من التغطية عليها، لتُنبئ بتأصيل خلخلة الدعم العربي مستقبلاً. لقد فتحت المشاركة العربية في ورشة المنامة، وفي ظل الرفض الفلسطيني لها، المدخل لقفز التطبيع العربي على تحقيق متطلبات الحقوق الشرعية الفلسطينية المتعارف عليها حتى الآن. ونتيجة لذلك أصبح هناك دعوات رسمية صريحة من جهات عربية تتبنى تطبيع وجود إسرائيل قبْلَ، وليس بعْدَ، تحقيق هذه الحقوق الفلسطينية. 
ثانياً، استُخدمت ورشة البحرين منصة للانقضاض على والإطاحة بموقف الحدّ الأدنى العربي المُعلن تجاه الحلّ المقبول للقضية الفلسطينية. فالإجماع المتحقق لحين عقد تلك الورشة على مبادرة السلام العربية، حتى وإن كان شكليّاً، تبخّر نتيجة هذه الورشة التي قَبِل فيها أصحاب هذه المبادرة ضمنياً بموقف الإدارة الأميركية الجديد المتمثل بأن أي تسوية قادمة ستكون وفق مقاربة جديدة تقع بين مبادرة السلام العربية والموقف الإسرائيلي. ما يعنيه ذلك في الواقع أمران أساسيان، أحدهما الإطاحة بمبدأ حلّ الدولتين الذي يعني في مضمونه إقامة الدولة الفلسطينية، والآخر، إعطاء رخصة مسبقة لإسرائيل لضمّ ما ترغب به من أجزاء من الضفة، لاحقاً لضمّ القدس، ستُحدد نسبتها وفق الاحتياجات الإسرائيلية، القومية والأمنية والسياسية. لقد تمّ القفز عن مرجعية السلام المتعارف عليها حتى الآن، والمتمثلة بأسس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بمقاربةٍ أميركيةٍ جديدةٍ تعطي الأولوية لحقّ إسرائيل في إملاء شروطها على الشعب الفلسطيني، وتمويل ذلك بأموالٍ جُلّها عربية. 
ثالثاً، حضور أطراف عربية نافذة لهذه الورشة يشير إلى انصياعها لقلب أساس ومدخل التسوية السياسية للصراع مع إسرائيل من سياسي مدعوم اقتصادياً إلى اقتصادي متبوع سياسياً. ما جدوى القبول، إذاً، والتباحث بشأن ما سُمي بالشقّ الاقتصادي للتسوية- بغضّ النظر عن حجم الأموال المطلوبة- قبل استيضاح وتحديد مُسبق للمعالم السياسية الأساسية اللازمة لقبول التعاطي مع هذه التسوية. إن هذا القبول بتسبيق الشقّ الاقتصادي على السياسي هو الذي يُحيل فعلياً التسوية المتعلقة بالحقوق الوطنية الشرعية للشعب الفلسطيني إلى مجرد صفقة لتحسين ظروف حياة الفلسطينيين المادية، بشكل فردي منفصل عن الاعتراف بوجود مرجعية سياسية فلسطينية. ما يُدلّل على ذلك أن الوثيقة المقدمّة لهذه الورشة لم تأت على ذكر فلسطين أو السلطة الفلسطينية ولا لمرّة واحدة، بل اكتفت بتكرار ذكر الفلسطينيين والسلطات الفلسطينية مبهمة التعريف، داخل إطار الضفة الغربية وغزة فقط. كما لم تأت الوثيقة على ذكر مفردة الاحتلال بتاتاً، بل أصبحت إسرائيل دولة مجاورة في مشروع يستهدف بالأساس الدمج الاقليمي، ويخصص ربع الأموال المقترح رصدها «للضفة والقطاع» (6.5 بليون دولار) للربط الاقليمي (شبكات مواصلات ونقاط عبور- وليس حدودا). لقد قبل الحاضرون لهذه الورشة بمبدأ تذويب فلسطين والشعب الفلسطيني في إطار إقليمي لن ينجم عنه أكثر من حكم ذاتي مُوسَّع للفلسطينيين، يرتكز على رؤية نتنياهو بخلق كيان فلسطيني يكون «أقل من دولة». 
رابعاً، فتح انعقاد هذه الورشة الباب لانطلاق التطبيع العربي العلني مع إسرائيل. فمع أن إسرائيل لم تكن حاضرة بوفدٍ رسمي، إلا أن وفدها من السياسيين ورجال الأعمال والاعلاميين كان يجلس ويتداول في الشأن الفلسطيني مع الوفود الرسمية العربية في عاصمة عربية، بدون وجود فلسطيني شرعي، بل بقبول الحاضرين العرب الجلوس مع فلسطينيين من خارج صف الاجماع الوطني. لقد جال الاسرائيليون رحاب العاصمة العربية، وتم تطبيع وجودهم بمقابلات رسمية عربية على قنوات التلفزة الإسرائيلية، أقرّت بشرعنة وجود إسرائيل رغم احتلالها للأرض الفلسطينية، وقبل إنهاء هذا الاحتلال. وفتحت هذه الورشة المجال أمام القطاع الخاص، الإسرائيلي والعربي وحتى الفلسطيني، حاضراً كان أم متحفزاً للمشاركة في وقت لاحق، لبدء التشبيك المرئي والمخفي مع بعضه البعض، وذلك للاستفادة من «الفرصة» السانحة والواعدة التي فتحت الورشة أمامها الآفاق. سنكتشف مستقبلاً، حينما «تكرُّ المسبحة»، أن العديد من الشراكات والاتفاقات قد عُقدت سلفاً.
 في هذا السياق يجدر عدم التسرع والإعلان عن أن النجاح في تحقيق انتكاسة لورشة البحرين سيؤدي بالتأكيد إلى وأد الجانب السياسي من «صفقة القرن»، وذلك استناداً لتأجيل الإعلان عن هذا الجانب مراراً. فهذا التأجيل يُثبت الانحياز المطبِق والمطلق للإدارة الأميركية الحالية ومشروعها تجاه نتنياهو والحكومة الإسرائيلية اليمينية. والدليل على ذلك يتمثل بالتصريح الأميركي المتكرر بأن الإعلان عن الشقّ السياسي من «الصفقة» لن يتم إلا في الوقت المناسب لرئيس الوزراء الإسرائيلي، وفي السياق الذي يضمن تركيبة الحكومة المناسبة له. ومُخطئ من يعتقد أن انطلاق الحملة الانتخابية الجديدة للرئاسة الأميركية مع نهاية هذا العام ومطلع العام الجديد سيؤدي إلى وأد الإعلان عن هذا الشقّ السياسي. فهذا الإعلان سيفيد ترامب في مسعاه لإعادة انتخابه مجدداً، وسيقوم لذلك بإشهاره والتركيز على إبرازه، فهذا سيكسبه أصوات وأموال مؤيدي إسرائيل.
لكل ما سبق، يجب عدم التسرع بالإعلان عن تحقيق الانتصار وتأكيد القضاء المبرم على مشروع الإدارة الأميركية المسمى بـ «صفقة القرن». فهذا الأمر لا يزال سابقاً لأوانه، خصوصاً وأننا نواجه إدارة أميركية تتبنى وترعى بالكامل موقف اليمين الاسرائيلي. بالتالي، يُتوقع أن تستمر هذه الإدارة في سعيها الدؤوب لفرض هذا الموقف، ما يعني أنّ بانتظار الجانب الفلسطيني أياماً وأحداثاً عصيبةً قادمة، وأنّ علينا واجب الاستعداد لمواجهةٍ حامية.
  صحيح أن الموقف والأداء الفلسطيني كان جيداً في مواجهة ورشة البحرين، ولكن هذه الورشة ليست سوى حلقة من حلقات «الصفقة»؛ هي حدثٌ ضمن عملية. والأهمية تكمن في تحقيق النجاح في التصدي للعملية، وليس الزهو بالانتصار على حدث. ما هو المطلوب لتحقيق هذا النجاح؟ المطلوب معروفٌ وواضح ويتم التعاطي بشأنه يومياً، في الندوات والورشات والمؤتمرات والمقالات، كما وعلى وسائط التواصل الاجتماعي، لذلك لا ضرورة أو جدوى من التكرار. 
تتلخص المسألة برمتها فلسطينياً بالآتي: هل تتوفر لدى الأطراف السياسية الرغبة والقدرة على التنحي عن مجرد جانب من المصالح الشخصية والارتقاء إلى مستوى التفكير والعمل بموجب الصالح العام؟ وهل بالإمكان السمو على جزء من الدوافع والمنافع الفصائلية المستحكمة حالياً وإيلاء بعض الاهتمام للمستوى الأعلى المُتمثّل بالمصلحة الوطنية العليا؟ 
هذا هو الموضوع... وهذا هو الأساس الآن.  

نقلا عن الأيام  


 

التعليقات