أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

رسالة إلى العالم من الضحية روان أبو هواش

2019-12-17

24FM - تانيا كرجة - لا بد أن العنوان له عدة أوجه، لكنني أكتب عن وجه عايشته مع الضحية روان أبو هواش، إلا أنني لدوافع أخلاق المهنة لن أذكر  إلا الحقيقة التي يحق لي وللعالم وعلى وجه التحديد كل امرأة تعيش ما عاشته روان أبو هواش أن تعي بها.

في نهاية آب 2018 وخلال تدريب لي في مجال الإرشاد النفسي في أحد مراكز الخليل، حضرت امرأة يافعة طويلة وممتلئة القوام ذات ملامح طفولية باكية تظهر عليها أعراض التبلد العاطفي والاكتئاب ، وجسدها يتحرك بثقل وبطء شديد.

جلست روان وبدأت تتحدث عن أبنائها وما جرى من تفكك في أسرتها، وتخلل حديثها جملة لا تغيب ذكراها، وكانت تعلو نبرة صوتها الباكي فيها "انا بدي أولادي، أنا بظل أتخيلهم حولي!" وكان ذلك خارج غرفة العلاج لتحديد موعد مع الضحية، لكن شكواها وبكاءها دعانا للبدء في العلاج النفسي الأولي. كنت في الجلسة الأولى هذه مستمعة، ثم استلمت ملف الحالة كي أتابع علاجها بنفسي في جلسات مقبلة.

أنا لن أذكر إلا مجمل الجلسات التي حدثت مع الضحية، وكانت روان في معظم الجلسات تبدي خوفها من الرجوع إلى زوجها، الذي تزوجته في سن مبكرة دون رضاها.

روان التي ولدت في عمّان، أتت مع أهلها للعيش في دورا-الخليل حين كانت تبلغ من العمر حوالي 12 سنة. حينها أعجب بها "عادل" من أبناء عمومة أبيها، وتقدم للزواج بها. رفضت روان ذلك، لكن ما أن بلغت روان سن 15 عاما حتى كانت متزوجة به. ولم تكن تعلم أن من ظلَّ ينتظرها وهي في أوج طفولتها، سيقتلها أما ثلاثينية جميلة وذكية ومتسامحة وصبورة وكتومة على نفسها، لكنها لم تسكت عن حق أبنائها في الحضانة.

مرت روان بمراحل اضطهاد وقهر جعل منها ذاتا تستوعب كل ما تتعرض له، منها حين حرق زوجها بيت زواجهما، ولم تلبث معه بعد ذلك حتى طلقها، وانقطعت سبل التواصل مع أبنائها بقرار من زوجها، الذي أهدى طفلته دورة اضطهاد شبيهة بدورة الاضطهاد التي عاشتها أمها منذ كانت طفلة مثلها. مصير الطفلة غير معروف وكذلك الأمر بالنسبة لبقية أبنائها الذكور، والذين ربما سينقذهم الحصن الذكوري المنتشر في تركيبة المجتمع الفلسطيني.

أهذا ما هو مكتوب للأنثى؟ أن تقتل طفلة أو مراهقة أو شابة أو مسنّةً أو أماً متزوجة أو عزباء أو مطلقة؟ وهو ما يعني أن القاتل الذي نحن معه الآن في معركة واعية، ليس لديه اعتبار لأي مكانة اجتماعية المرحلة العمرية للمرأة؟ الضحية ليست روان. نحن جميعا ضحية، وعلى جميعنا أن نواجه ضراوة التهديد بإنهاء الحق في الحياة والحرمان من تقرير المصير والمحاسبة الناجمة عن تمييز ضد الأنثى وعن توجهات دينية متطرفة وعن بنيوية فكرية اجتماعية رثّة وهمجية.

ما من فكر عالج قضايا العنف والقتل الممارس بحق الأنثى، حتى نظريات حرية المرأة التي تستوردها مؤسسات تنادي بشعارات حقوق المرأة من دول رأسمالية تعاني فيها المرأة أصلا! وتدفع فيها ثمن حريتها التي يمنن بها عليها النظام الأبوي الرأسمالي العالمي، لأجل الانتفاع من المرأة في عمليات الربح السياسي والاقتصادي والاجتماعي المرتبطة ببعضها البعض.

نحن هنا في فلسطين لا نريد السلام مع المحتل بقدر ما نحتاج إلى السلام الداخلي بين فئات المجتمع أولا، لنتمكن من بناء سور منيع من وعينا أمام الاحتلال.

على ما يبدو أنني استطلت في مقالتي وذهبت في تحليلي للبنيوية التاريخية والاجتماعية للعنف الممارس ضد النساء؛ لكن هذا ما كانت قد توصلت إليه روان أبو هواش خلال نقاشاتي معها، فهي صاحبة عقل محلل ومفسر ومدرك لم يأخذ من العلم الذي نتلقنه في المدارس سوى القليل، ومن سوء حظه أنه يعيش وسط  حلقة من نار لم تستطع أن تتجاوزها، فظلت داخل الحلقة حتى احترقت وهي متمسكة بأولادها وابنتها الصغرى.

 

التعليقات