أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

دقّة مسمار وطرقات شاكوش!.. وصلتَ إلى آخر منجرة 'قباقيب' في نابلس

2020-01-20

24FMأروى عثمان - في منطقة بعيدة عن ضجيج مدينة نابلس، قد تتوه في طريقك إليها، قبل أن تصل إلى محلاتٍ قديمةٍ مكتظة؛ تسأل، وتُجاب بلهجةٍ نابلسية أصلية، ثمّ تأخذك أقدامك إلى شارعٍ ضيق فيه مقهى قديم لم يجدّد فيه إلا أكواب الشاي والقهوة، وعندها تجذبك رائحة خشب.

تقودك الرائحة للتعرف على مصدرها. هناك بين رفوف الخشب والقطع المبعثرة، وبين ماكينات قص الخشب ونجره، وعلى الكرسي الخشبي حيث يجلس العم وليد مع كوب شايه ينتظر أحد المارة ليكون زبونًا جديدًا.

وليد خضير، صاحب منجرة خضير التي تتربع في السوق الشرقي من مدينة نابلس منذ أكثر من خمسين عامًا، كان قد ورث مهنة النجارة عن عائلته اللداوية الأصل، التي سكنت نابلس بعد تهجيرها عام 1948، وحملت مهنتها معها، ليرتبط اسمها بها.

في محلٍ صغير تتراكم فيه الأخشاب بأنواعها وأحجامها وألوانها، يقول خضير "ما يميز منجرتي عن غيرها في نابلس، أنني ما زلتُ إلى يومنا هذا أصنع القباقيب" بعد أن أصبحت مفقودة الآن، في ظلّ موديلات الأحذية المتنوعة التي يفضلها أبناء الجيل الجديد عن غيرها، على حدّ تعبيره.

والقبقاب هو حذاء تقليدي، تُصنع قاعدته السميكة من الخشب. أما لغوياً، فتعود الكلمة إلى الفعل "قبقب" أي "هدر صوته"، وهو كذلك، فقد استمدّ القبقاب تسميته هذه من صوته العالي عند المشي.

ويضيف خضير "في الماضي كنا نجد في كل بيت من بيوت نابلس عدداً من القباقيب، أما اليوم فلا تجد أيًّا منها، وقد خفّ الطلب عليها كثيرًا، بعد أن كانت تستخدم قديمًا في الحمامات الشامية في البلدة القديمة، واعتاد الأطفال انتعالها في حفلات ختان الذكور".

 

تاريخ القبقاب

يعود أصل القبقاب بحسب المؤرخ الفلسطيني عبد الحفيظ جمال في دراسة تاريخية له، إلى عصر الفاطميين في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين، فقد انتعلها الناس في الحمامات العامة تجنبًا للانزلاق، وارتبطت القباقيب في عصر المماليك في القرنين الثالث عشر والسادس عشر بالثقافة الشعبية المصرية، وقيل إن شجرة الدُّر التي حكمت مصر 80 يومًا، ماتت ضربًا بالقباقيب، على يد جارياتها.

أما في عهد السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون، تنقل المصادر التاريخية أنّ ارتداء القياقيب اقتصر على الأغنياء والملوك، وقد حرصوا على أن تكون مرصعة بالجواهر ومصنوعة من الذهب.

وتقول الروايات إنّ نائب الشام الأمير المملوكي منجك باشا، وفد إلى مصر عام 1372 ميلادي، وكان من هداياه للسلطان ثلاثة قباقيب نسائية مصنوعة من الذهب، قُدّرت قيمة الواحد منها بـ 150 ألف درهم. لكن، بعيداً عن هذا البذخ في ارتباط القباقيب بطبقة اجتماعية معينة، تحافظ الصناعة التقليدية في بلاد الشام على نمط محدّد في صناعتها.

 

طريقة صُنعه

يحضر النجار خضير الخشب الخام من خشب الصنوبر، وهو خشب مليء بالصمغ، ما يساعده على الحفاظ على خامته، في ظل عوامل الرطوبة وتعرضه للماء الساخن والصابون. وبتخطيط الخشب الخام على مقاس القدم المطلوبة من خلال طُبع؛ وهي عبارة عن نموذج لمقاسات أقدام مختلفة تبدأ من 28 وتنتهي بمقاس 44.

بواسطة آلة خاصة، يقصّ خضير الخشب الخام حسب المقاس المطلوب، ثمّ الكعب بالطريقه نفسها، وبعد الانتهاء ينظُفه ويعاود "بردخته"، وهو مصطلح دارج في هذه المهنة، ويعني إزالة الخشب الزائد على الحوافّ، ليصبح جاهزًا للطلاء بمادة تمنحه لمعة وتحميه، ثم يلفّه بـ "القشاط"، ويركّبه وفقاً لحجم القبقاب.

"القباقيب أكثر راحة وأفضل من الأحذية"

يستخدم خضير في الوقت الحاضر منشاراً كهربائياً لتقطيع الخشب وتفصيله، بدلاً من المنشار اليدوي التي اعتاد استعماله، وهو ما سهّل عليه عمله اليومي. رغم ذلك، لم يعد ينتج الكميات الكبيرة كما في السابق، نظراً للطلب الخفيف، واعتماد المواطنين على المناجر الكبيرة والبضائع الجاهزة، كما يقول.

ويوضح: "في الماضي كان إقبال الناس على المناجر كبيرًا جدًا، فكانت تشتري أدوات الحراثة وعيدان الزيتون والسلالم وتفصّل أسرّة الأطفال، وألواح الدراس (مفرمة الخضار) والكوادم (مطرقة خشبية) والحمّالات خشبية" ويستدرك: "كان الزبائن ينتظرون دورهم من أذان الفجر... لكثرة الإقبال والطلبات".

ورغم مشقّة العمل في هذه المهنة لرجل كبير في السنّ كالعم وليد، يقول "عملي متعب ولكنني تعوّدت عليه، فأنا أنجزه كشربة السيجارة بسهولة وبسرعة وأنا في قمة السعادة والمتعة... أنا في مرحلة أصبحت أصنع فيها ما يُطلب مني دون الحاجة للرجوع للمقاسات، كوني حفظتها عن ظهر قلب".

خضير يذهب الى منجرته يوميًا من الصباح الباكر ويبقى فيها إلى وقت المغرب، حتى في الأوقات التي يندر فيها العمل.

التعليقات