أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

سكين الإعلام وزبدة العلاقات العامة

2020-02-23

خاص 24FM -  زاوية حوض نعنع يكتبها نادر صالحة

غالباً ما يتم الخلط بين ماهية وجوهر عمل العلاقات العامة وبين الصحافة والإعلام سواء في السياسات المؤسساتية والإعلامية، والتحريرية، والأكاديمية. الخلط في فلسفة العمل والغاية والماهية. ويكاد يكون الجمع بين التخصصين لازمة مؤسساتية.

مردُّ شيوع هذه المزاوجة بين بينين مختلفين ضبابية التخصصية وضعف المستوى الأكاديمي أحياناً في المعالجة المفاهيمية والنظرية والأدواتية. ويدفع بهذا الاتجاه أيضاً ضعف الرؤية الاستراتيجية المؤسساتية عموماً، وميل المؤسسة لاختزال دائرتين في دائرة واحدة بتخصصين اثنين بالاسم الشائع: ”دائرة العلاقات العامة والإعلام“.

نعم، هناك تداخلات وتشابكات وتقاطعات متعددة مفاهيمية ونظرية ومنهجية وأدواتية. يكمن التقاطع والتشابك في كون الصحافة والإعلام وتقنيات السرد الذراع الأساسية للعلاقات العامة في الاستهداف، وتحقيق رؤية المؤسسة وإعلاء صوتها. لكل منهما سلوك وماهية مختلفة لاختلاف الدوافع:

تتمحور الصحافة والإعلام حول إعلاء سلطة السؤال وصوت الفرد، ما يستلزم البحث، والكشف، وتقديم ونقل وعرض الوقائع والبيانات والمعلومات بإعمال آليات ومناهج التحقق والتحقيق الموضوعية، ويهتم الإعلام بتفاصيل الصورة والصورة الكبرى والتحقق من مكوناتها. ويدافع عن حق الإنسان الفرد، وحق الإنسان المجموعة، وحق الحصول على المعلومة، والمساءلة، ومحاربة الفساد، والتعليم، والتوعية، وتتبع أداء السلطات باستمرارية وثبات. جملة هذه القيم الأخلاقية والإنسانية والمجتمعية والمهنية تجعل ”الإعلام" سلطة رابعة.

بينما تتمحور فلسفة وماهية “العلاقات العامة” على خلق والتحكم في تدفق المعلومات بمرجعية مرتبطة بسياسة عامة محددة الأهداف يعتمد فيها الترويج والإعلان بإضاءة ملفتة، وتحقيق مكاسب، والتبرير، والتسويق والحملات، والعلاقات الشخصية، والإقناع، والتغليف، والتضخيم والتخفيف، وأحياناً الطمس.

حسناً، ما سيبدو تضاداً وثنائية مقحمة فيما يلي ليس كذلك.

الإعلام يحول البيانات والمعلومات لسلاسل معلوماتية ومعرفة وموقف. والعلاقات العامة تحول البيانات والمعلومات لأرقام وإحصاءات وشعار.

الإعلام مُولع بالكشف والفضح، والعلاقات العامة بالاحتواء والتغليف. الإعلام قلق، عاطفي، انفعالي. والعلاقات العامة واثقة، باردة، مطمئنة، وفخورة.

الإعلام تتبعي يغطي مباشرة يوميات ودقائق أمور الشأن العام بشكل دؤوب. والعلاقات العامة شمولية ومناسباتية.

الإعلام يوظف الصورة لخدمة المعلومة والقصة. والعلاقات العامة توظف المعلومة والقصة لخدمة الصورة. وما يظهر في خلفية صورة العلاقات العامة بأهمية ما في الواجهة.

الإعلام حنجرة خفيضي ومرتجفي الصوت. والعلاقات العامة تضخم صوتاً عالياً.

الصحافة عادة ما تكون خشنة، مُخضبة، متعرقة، ترتدي الجينز ومشمرة عن ذراعها وأكثر تلقائية. والعلاقات العامة أنيقة، متهندمة، راقصة، بروتوكولية بياقة وربطة عنق.

الإعلام يعنى أكثر بالحريات والمجتمع. والعلاقات العامة تعنى بالسياسات والسوق. الإعلام يشحذ الوعي والعلاقات العامة تكويه.

الإعلام يفاجئ، ويطرح أسئلة غير متوقعة. والعلاقات العامة سيناريو جاهز ويقدم إجابات مُعلبة.

الإعلام روائي وحكّاء، يقدم قصة صحفية، يقدم الضحية والقضية. والعلاقات العامة تقدم انجازات وتصنع أبطالاً، وعندما تكتب القصة تُكتب بعين المسؤول والرئيس ورؤيته.

الإعلام يُعلي من شأن النص والكلمة. والعلاقات العامة تهتم بفنيات الإخراج النهائي والوزن البصري وسينمائية الصورة.

الإعلام يهتم أكثر بالمعنى، المدخلات والدوافع. والعلاقات العامة تهتم بالتمظهر، المخرجات والنتائج.

الإعلام واجهة الجمهور أمام المؤسسة. والعلاقات العامة واجهة المؤسسة أمام الجمهور.

العلاقات العامة زبائنية، خدماتية وتعنى بالعميل (الزبون) وصورة المؤسسة؛ الصورة الكبيرة وسلامة رأس المال. والإعلام يغذي بمعلومات حق الرأي والحريات والصالح العام ليحكم المجتمع نفسه بنفسه. العلاقات العامة تغذي الجمهور بمعلومات تحكم المجتمع برؤية المؤسسة، الحزب، الحكومة، الايديولوجيا، والمشروع.

الإعلام يحرس، والعلاقات العامة ترعى. الإعلام يصدم، والعلاقات العامة تُبهر. الإعلام يفجر أزمات ويخلق قضايا، والعلاقات تدير الأزمات وتحتويها. الإعلام متقشف، والعلاقات العامة باذخة. الإعلام يؤنسن، والعلاقات العامة تُسلّع.

الإعلام أكثر ديمقراطية وتنوعاً، والعلاقات العامة أكثر شمولية وسطوة. الإعلام معزوفات منفردة، والعلاقات العامة سيمفونية متصاعدة. الإعلام يُثوِّر والعلاقات العامة تكبح.

الإعلام أكثر وقاحة بنظارات طبية، والعلاقات العامة أكثر لياقة وبنظارات شمسية. الإعلام مفتوح المصدر، والعلاقات العامة ماركة مسجلة.

الإعلام يسأل ويتهم، والعلاقات العامة تدافع وتحمي. الإعلام يستوقف، والعلاقات العامة تُغوي.

الإعلام بري وحشي، والعلاقات العامة مدجنة وملتزمة. الإعلام خيلها للانقضاض، والعلاقات العامة لجر العربات.

 الإعلام متدفق معلوماتياً ويقدم خيارات مفتوحة، والعلاقات العامة تَنظُم التدفق المعلوماتي وتدفع باتجاه خيارات محددة.

 

حسناً، لا بد أن دوائر العلاقات العامة غاضبة جداً، مهلاً..

يبدو الإعلام برتبة أخلاقية أعلى، هو كذلك. ولكن هذا لا يقول إن الإعلام ملائكي والعلاقات العامة شيطانية، وأن أحدهما للأخيار والثاني للأشرار! لا بالمطلق. هذا التضاد الظاهر منسجم في الباطن. فلا يعمل أحدهما بمعزل عن الآخر، كترسين مشتبكين في نظام، علاقة الثوري بالسياسيّ، في أية منظومة مجتمعية، سياسية، ثورية، فنية، رياضية، واقتصادية. هكذا كان وكذلك سيبقى.

الإعلام والعلاقات العامة متعاضدان منذ المجتمعات الإنسانية الأولى، وما ورد أعلاه لا يُفهم بحرفيته الخشبية، ولكن النمط والسلوك العام كما ورد. تتقدم العلاقات العامة دوماً لتحقيق ما تسمى مصالح السياسات العليا التي ستخدم الفرد لاحقاً، أو هكذا يُفترض. ولكن الدور الوظيفي للإعلام يجب أن يحكم ويراقب ”سلطة“ العلاقات العامة والتي تكون عادة في قبضة المتنفذ.

وقد يلعب الإعلام دوراً نقيضاً لما ذكر أعلاه والشواهد على ذلك تسد الأفق. لماذا أقول هذا؟

لكي أقول إننا نخلط بينهما في سياستنا العامة والتحريرية والمؤسساتية والوطنية والحزبية والحاكمية والايديولوجية، وكذلك في رسم السياسات العليا السياسية والمجتمعية والإعلامية. هذا الخلط أكان بقصدية أو بدون من أهم أسباب ضعف الأداء الإعلامي لدينا على مختلف المستويات. وأخطر أنواع العلاقلات العامة هي العلاقات العامة التي يقوم بها الإعلام بما هو إعلام. هنا ”يلتبس الأمر على اللقلق“.

للأسف، وبشدة، المشهد الإعلامي عموماً هنا في فلسطين والمنطقة والعالم منحازٌ للعلاقات العامة واستراتيجياتها ورؤاها أكثر وبما لا يقاس من الإعلام، بما يسحق الفرد ويُعلي من شأن المؤسسة والشركة والحزب ويحفظ مصالحهم.

انظروا درة تاج العمل الصحفي -التحقيقات الاستقصائية- على سبيل المثال، أينها؟ شبه منعدمة.

التعليقات
الكاتب
نادر صالحة

نادر صالحة

د. متخصص في الإعلام الحديث