أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

الكورونا... اختبار الحضارة

2020-03-09

كتب خالد جمعة على صفحته على فيسبوك

في رواية العمى للبرتغالي جوزيه ساراماغو، يصاب البلد كله بالعمى، ويبحر الفائز بنوبل في ثنايا الفكرة ليقول إن كل ما يهم البشرية في لحظة ما سيصبح الأكل والشرب والنجاة بالحياة، وأن كل شيء صنعته الحضارة سيسقط عند حدوث أمر مثل هذا، ومع عبثية فكرة ساراماغو وقت كتابة روايته، إلا أن كورونا جاء ليقول إن العبث يمكن أن يكون واقعاً في لحظة.
بمعزل عن كل ما يدور في العالم حول الكورونا وأسباب انتشارها، وطرق الوقاية منها، وجهود الدول حول اختراع دواء لها، والهلع الذي أصاب البشرية من فيروس يبلغ طول كل مليون منه 5 ملليمترات، فلنقف أمام اختبار الحضارة الذي يفرضه الكورونا.
تطور العالم منذ خمسينات القرن العشرين بشكل مذهل، بعد أن ابتعد شبح الحرب العالمية الثالثة إثر هزيمة ألمانيا واليابان، وتحولت هاتان الدولتان تحديداً من الصناعات العسكرية إلى الصناعات المتعلقة بالتكنولوجيا وآلات المصانع، وأصبح التسابق على أسرع قطار وأكثر الطائرات أماناً، وعلى السفن التي يمكنها الإبحار وحدها.
في الجانب المقابل، اخترعت أمريكا وروسيا القنابل الذرية والهيدروجينية والجرثومية، وتضخم حجم الإنتاج العسكري في العالم إلى الحد الذي فاق منتجات العالم ذاته من الأطعمة والأدوية، ووصلت العلوم إلى حدود غير معروفة من قبل، سواء على مستوى الفضاء أو على مستوى اكتشاف البنية الجينية للبشر، وصولا إلى الاستنساخ الذي يمكن أن يغير الحياة الصحية للبشرية بأكملها.
في ظل كل هذا التطور، يأتي فايروس مثل الكورونا، صغير إلى حد المهزلة، ويفرض تحدياً على كل ذلك الاقتصاد الهائل، وعلى كل الصناعات العسكرية وأبحاث الفضاء والجينات، ليخرج إصبعه الوسطى للعالم، العالم المتقدم بالذات، ويقف واضعاً يديه على خاصرتيه ويقول: أروني ما يمكنكم أن تفعلوا؟
لا حاجة لنقاش مصدر هذا الفايروس، فسواء أتى من حيوانات يتعامل معها البشر، أو تم تصنيعه في مختبرات دول لإسقاط اقتصاد دول أخرى، فالمهم في الأمر أن هذا الكائن أصبح موجودا، ويبدو أن لديه خطة لدخول دول العالم كاملة بعد أن دخل مئة دولة منها حتى الآن، فما هو بحاجة إلى النقاش فعلاً، هو هذه الفرصة التي أتاحها الفايروس للعالم كي يتوحد في مواجهته، وكي يتحد العلماء في كل مكان في العالم كي يكتشفوا دواء يعطل مسيرة هذا الفايروس، كما أنها فرصة تاريخية ليكتشف العالم أن الحضارة كلها يمكن أن تسقط مقابل تحدٍّ صغير لا يمكن معه إلا أن نفهم أن التحدي الحقيقي لم يكن يوماً إلا في اتجاه الخير والصحة والجمال، وأن كل ما عدا ذلك، سيسقط سقوطاً مروعاً إذا قرر فايروس فجأة أن يخرج لنا لسانه لأن شيئا ما لم يعجبه في هذه الحضارة الزائفة.

 

التعليقات