أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

التنمّر وخرق الخصوصيّات يعرّض مصابي كورونا ومخالطيهم لضغط نفسيّ

2020-03-27

24FMمحمود الخواجا - في يوم الجمعة 13 آذار، كان الشاب وليد أبو حبيب من الفارعة في طريق عودته من الأردن عبر معبر الكرامة، وفي الساعات ذاتها كانت الشابة أمل حمدان من محافظة رام الله، والشيخ حسن مرعي من محافظة سلفيت في طريقهما كذلك إلى فلسطين.

لم يكن قرار إدارة المعابر والحدود قد صدر بعد، بفحص القادمين والمغادرين وحجرهم كإجراء وقائي من انتشار فيروس كورونا. عاد ثلاثتهم إلى منازلهم دون أنّ يشكّ أحدهم باحتمالية إصابته.

بعد أيام شعر وليد أبو حبيب بوعكة، اعتقد أنّها "لفحة هواء"، فتوجّه إلى المستشفى الوطني في نابلس. شكّ الطاقم الطبّي باحتمالية إصابته بفيروس كورونا، فنُقل إلى مركز زوّاتا الصحّي. أُخذت منه عيّنة قبل أن يغادر المكان، وفقاً لما يقوله شقيقه علي أبو حبيب لـ 24FM.

في الخميس التالي، بتاريخ 19 آذار، تأكّدت إصابة وليد وأُبلغ بذلك هاتفياً، وسرعان ما قالت مديرية صحة جنين إنّه "هرب"، وهو ما نفاه لاحقاً، فيما حاولت الأجهزة الأمنية الوصول إليه بالتعاون مع الدفاع المدني.

تلقّى وليد اتصالات متتالية خلال وقت محدود يقول شقيقه إنّه لا يتعدّى الساعة، ما وضعه في حالة توتّر شديد. وصلت قوى الأمن الوطني مع الدفاع المدني إلى حيث ركن سيارته بين مدينتي نابلس وطولكرم لتعقيمها، ونقلِه هو إلى الحجر.

كانت الطواقم في تلك اللحظة تبثّ مقطعاً مباشراً على صفحة الدفاع المدني على فيسبوك للعملية كلّها. أغضبت هذه الأجواء وليد، وزادت من توتّره، ووضعته في موقع المتّهم لا المريض، فطلب مراراً التوقّف عن التصوير، كما يقول شقيقه.

 

"تسريب بيانات المخالطين انعدام مسؤولية"

في مساء اليوم ذاته، سُرّبت قائمة بأسماء 41 مواطناً مع أرقام هويّاتهم، ممّن احتُملت مخالطتهم لوليد أثناء عودته من السفر في ذلك التاريخ، وجرى تداولها على منصات التواصل بصورة واسعة.

كان اسما الشيخ "حسن مرعي" و"أمل حمدان" مُدرجَين ضمن هذه القائمة. كان مرعي، بعد عودته من باكستان ثمّ الأردن، قد مارس حياته بصورة طبيعية في قريته قراوة بني حسّان في محافظة سلفيت، أما أمل فبادرت إلى عزل نفسها في المنزل بقرار ذاتيّ منذ لحظة عودتها، كما تقول.

أُخذت عيّنات من أمل والشيخ حسن وبقيّة "المخالطين" في يوم 19 آذار نفسه، وطُلب منهم حجر أنفسهم منزلياً إلى حين صدور النتيجة، والتزم كلاهما بذلك، بحسب ما يؤكدان.

تقول أمل حمدان لـ 24FM إنّها صُدمت من نشر اسمها كاملاً مع رقم هويّتها ضمن قائمة المخالطين المسرّبة على صفحات فيسبوك، بعد إجرائها "الفحص الذي كان يُفترض أن يكون سريّاً"، وتؤكد على أنّ ذلك وضعها وعائلتها في ضغط نفسي كبير ما بين تسريب القائمة وظهور النتيجة النهائية في يوم الجمعة التالي، بسبب كمّ الاتصالات والرسائل التي وصلت لأفراد أسرتها، والتي افترضت إصابتها بكورونا.

في منشور لها على فيسبوك كتبت: "لا فائدة مرجوة من معرفة اسمي رغم عدم إصابتي إلا أنني وعائلتي على مدار 24 ساعة الماضية عشنا كابوسًا حيًا فقط ليشعر البعض بالإثارة والتسلية!".

كانت نتيجتها سلبية، أي أنّها غير مصابة بالفيروس، لكنّها رغم ذلك رأت في نشر المعلومات الشخصية للمخالطين اعتداءً على خصوصيتهم، واصفةً عملية تسريب القوائم "بانعدام المسؤولية".

 

"شيخ سلفيت" يتعرّض للتنمّر والإساءة

لكنّ نتيجة الشيخ حسن مرعي جاءت إيجابية، وتأكّدت إصابته بالفيروس. نُقل إلى الحجر الصحي في أريحا، ولم تظهر عليه أيّ أعراض. أعلنت السلطات إغلاق قريته قراوة بني حسّان، فيما أُخذت عيّنات من عشرات المواطنين الذي خالطتهم لفحصها.

عُرف مرعي على منصات التواصل بـ "شيخ سلفيت" وتعرّض لهجوم مكثّف في ذلك اليوم. اتُّهم بـ "كسر قفل مسجد القرية، وقيادة حملة ضدّ إغلاق المساجد، والصلاة والخطبة بحشود المصلّين رغم منع الصلاة في المساجد للحدّ من انتشار الفيروس" وهو ما نفته عائلته والجهات الرسمية.

يقول شقيقه الشيخ حسام مرعي لـ 24FM إنّه فور إبلاغه بضرورة حجر نفسه فعل ذلك، وامتنع عن اللقاء بأفراد من عائلته، مؤكداً أنّ "التهكّم والإساءات" التي طالته، وضعت العائلة في وضع نفسيّ قاسٍ، بدلاً من أن تتلقّى الدعم المعنوي الذي تحتاجه.

ويضيف أنّه حتى المخالطين من أهل القرية، تعرّضوا لضغط هائل من محيطهم الاجتماعي خلال انتظارهم لنتائج عيّناتهم؛ "وكأنّهم وُضعوا تحت المجهر.. إن صعد أحدهم على سطح المنزل مثلاً كان يُبلّغ عنه" على حدّ قوله، منوّهاً إلى أنّ معظمهم، بمن فيهم عائلة المصاب، التزموا الحجر المنزلي تلبية لدعوة الجهات الرسمية.

حالة التشهير التي طالت الشيخ حسن، شبيهة بتلك التي تعرّض لها المصاب وليد أبو حبيب. يقول علي، شقيق وليد، لـ 24FM إنّهم كعائلة، تعرّضوا لسيل من الشتائم؛ "قالوا إنّه كان يعلم بإصابته، وتعمّد التنقّل والبصق في الشارع لنقل العدوى" مؤكداً أنّها اتهامات مسيئة، لا يمكن أن تصدر عن شقيقه.

 

نمر: ندعو كلّ من يتعرّض للتنمّر لتقديم شكوى

رغم أنّ الحالات الثلاث السابقة لم تتقدّم بأيّ شكوى ضد التنمّر أو نشر بياناتها الشخصية دون إذن أو مبرر، إلّا أن المتحدث باسم وزارة الداخلية د. غسان نمر يؤكد في حديثه لـ 24FM أنّ بإمكان أيّ شخص يتعرّض للتنمّر أو التشهير تقديم شكوى بذلك "لأنّ القانون يقف بجانبهم".

يرى نمر أنّ هناك مسؤولية قانونية تقع على المصابَين في الفارعة وقراوة بني حسّان، على حدّ قوله، لكنّ ذلك لا يبرّر أيّ حملة تنمّر عليهما، حسبما يوضح.

ويضيف: "نرفض استخدام مصطلحات (الهارب، أو القبض على... إلخ) عند التعامل مع مصابين بفيروس كورونا، لأنّها تعبيرات ليست في مكانها"، مشيراً إلى أنّ إجراءات الوصول إلى المصابين ونقلهم إلى الحجر، تجري بحضور الأمن وطواقم الإسعاف بالشكل الذي نراه بهدف حماية الأفراد من انتقال العدوى ليس إلّا.

 

الفيروس كوصمة اجتماعية

لكنّ أمل حمدان، وشقيقَي المصابَين الآخرَين يرون جميعاً أنّ الضغط الاجتماعي الذي قد يحيط باحتمالية الإصابة بفيروس كورونا، يصبح أخطر من الوباء نفسه.

بالنسبة لعلي أبو حبيب، فإنّ ما حدث قد يدعو آخرين ممّن تظهر عليهم الأعراض، إلى إخفاء الأمر عن محيطهم الاجتماعي، تفادياً لتداعياته النفسية عليهم وعلى عائلاتهم.

الأخصائي النفسي وسام حمدان من بيت لحم، يقول إنّه تواصل فعلاً مع شخص اشتُبه بإصابته قبل أيام، وقرّر إخفاء الأمر عن عائلته وأصدقائه، ما دعاه إلى إقناعه بأنّ لا شيء يدعو للخجل في الأمر.

وسام حمدان هو منسق فريق من الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، تشكّل حديثاً في محافظة بيت لحم لمتابعة الآثار الناجمة عن فيروس كورونا لدى المجتمع المحلي.

يقول حمدان إنّ حالة من "الخَواف" أو الرهاب من الأشخاص الذين يحملون الفيروس بدأت تظهر، وقد تنتهي بالتعامل مع المصاب على أنّه "موبوء". لكنّه يؤكد أنّها "لا تعدّ ظاهرة في مجتمعنا، بل حالة محدودة".

ويستند حمدان في افتراضه ذلك إلى مراقبته للسلوك العام تجاه الإصابات في بيت لحم وخارجها، وتلقّيه مع زملائه لاستشارات نفسية عديدة منذ بداية الأزمة.

الصورة الرئيسية لـ أشرف عمرة/ APAImages

التعليقات