أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

أنت اجتهدت يا مجد، وجاء دورنا كي نجتهد

2020-07-20

مقال للكاتبة أحلام بشارات

24FM- ستكون سعيدا عندما ينجح ابنك في الثانوية العامة، وستكون أكثر سعادة لو تم خلق بديل لهذه الطريقة في تتويج " إثني عشر عاما "من الدراسة، وستكون أكثر فأكثر سعادة عندما يحصل ابنك، والبديل لم يتم اختراعه بعد، على علامة عالية في الثانوية العامة، فحاز التفوّق:

 مما لا شك في ذلك!  صحيح؟

لكن المنظومة السائدة ستعلمك أن تتمهل قليلا، فلا تسرف في فرحك، أو لا تفرح إلا بالقدر المطلوب، وفق ما يسمى قانونا، والذي أصبح، مع الوقت، جراء الثبات، حجرا، ثم وجد هذا " القانون" الحجر من يتشبث به، ثم وجد من يدافع عنه، كحال حجارة كثيرة، كانت مجرد أمثلة للتجريب والاختبار، ثم استحالت، بفعل الزمن، والامتثال، إلى آلهة تعبد!

انظروا، كم حجرا حولنا؟ أحيانا أشك في الجبال من حولي، أظن أنها كل ما لم نثر عليه ونهزه!

وإلا، وهذه قضية أطرحها للنقاش، ما رأيكم بهذا:

 أن لا يتم تكريم التخصصات المهنية، إلا الأول من كل تخصص فقط، لأن عدد الملتحقين بها أقل، إذا ما قورن بالتخصصين العلمي والأدبي؟

وانظروا، ما إن كتبت في محرك البحث جوجل:

" التشجيع على التعليم المهني في فلسطين"

حتى رمى لي " جوجل"، كما يرمي البحر الأسماك مستغلا تيهها، بأخبار ومقالات كلها تدور حول التعليم المهني، كأنها شغلنا الشاغل، مبدوءة، أو يتخللها، أفعال ومصادر غاية في الايجابية، من مثل:

 تعزز، تبحث، تطلق، يعزى، يميل، تشجيع، يوجه، تنمية، توجه، دور... هذا دون أن أدخل إلى محتوى هذه المواد المنشورة، وهي أفعال ومصادر يفاجئني ما فيها من الرغبة في التنقيب والبحث في هذا المجال المتروك والمهجور، أقصد: التعليم المهني، وكل هذا يظهر لي، فقط، من الصفحة الأولى، التي سأصل إلى آخر عنوان فيها فيكون على النحو التالي:

" التربية تبحث مع نظيرتها الروسية قضايا تهم التعليم المهني"

 وهذا الخبر، بهذا العنوان، منشور بتاريخ 19 مارس 2019.

بالنسبة لي، شاءت الظروف أن أكون متابعة لصيقة لملف التعليم المهني، منذ إعلان نتائج التوجيهي بتاريخ 11 تموز 2020، كون ابن أختي توجيهي فرعي زراعي، وحصل على علامة 92%، ولسوء حظه كان تصنيفه الثالث على الوطن في الفرع الزراعي، والأول على المحافظة التي يقيم فيها، محافظة طوباس والأغوار الشمالية، كمتابعة إذن، اضطرت أن تصبر وتلاحق المعلومة، وتختبرها، اسمحوا لي أن أشكك بكل هذه المداولات أعلاه، بالاجتماعات، واللقاءات، والأسفار، والأبحاث، وبجدوى اللقاء مع النظراء الروس، لسبب بسيط هو أن كل اختراع، والفعل اختراع أيضا، فإن ميزانه الأول التجريب، وإذا كنت أنا أقيم داخل التجربة، فاسمحوا لي أن أقشرها، كما تقشر حبة برتقال، فأقدم لكم هذه القطعة، من برتقالة التجربة، لنتشاركها سوية:

تعالوا، رَوْا، بينما يتم الاحتفاء بالفروع العلمية والأدبية، تركن الفروع المهنية، وما يجاورها، على الرف، وبمباركة القانون!

قلت لمجد، ابن أختي، الطالب المتفوّق أعلاه، الذي يبدو، أنه ليس كذلك، حسب وزارة التربية والتعليم:

أنت اجتهدت، وجاء دورنا كي نجتهد.

كان هذا ردي عليه، ألحقته بـ "إيموجي" القلب الأخضر، وهو يشكرني بلطف، لأني أخذت أتابع معه سعيه لأن ينتزع حقه في التكريم، كمتفوق في فرع يصنّف على أنه مهني، فبعد أن ساق به والده، منذ الصباح، من بلدة طمون " الزراعية"، في شمال الضفة الغربية، مما تبقى من فلسطين المحتلة، إلى  العرّوب، حيث مدرسته الزراعية، في جنوب فلسطين المحتلة، لإحضار كشف علاماته، أخبروه هناك، عندما سألهم عن امتيازات درجته العالية، أن يذهب ليبحث، ربما يكرم في محافظته، فوزارة التربية والتعليم تقدم تكريما فقط للأول على الفرع الزراعي!

حتى ورقة مشجّرة عليها اسمك _ هكذا بدا الأمر_ لن تحصل عليها!

وهنا عليّ أن أضع الأمر في نقاط:

-لماذا يضطر طالب متفوق، هو أو أهله، بذل أي جهد، مهما كان، لانتزاع حق ابنهم في التكريم، هل هذا من مسؤوليتهم، أم الأصل أن يُكرّمُوا، وهو مسؤولية وزارة التربية والتعليم؟
-حاولت خلال الاسبوع الماضي كله، إعطاء فرصة للتواصل مع الجهة المسؤولة، في وزارة التربية والتعليم، التي قد أجد إجابة  شافية لديها عن سبب عدم حصول الفرع الزراعي على التكريم باستثناء الطالب الأول، ووصلني الجواب، بعد طول انتظار، من رئيس قسم الامتحانات، المسؤول، كما فهمت، عن هذا الملف، على النحو التالي:

 يتم، فقط،  تكريم "العشرة " الأوائل في الفرعين العلمين والأدبي، لأنهما الفرعان الأعلى نسبة في الالتحاق في الثانوية العامة.
ليس الفرع الزراعي وحده صاحب الحظ القليل، بل الفروع الأخرى كلها، إذ يتفاوت حظها حسب أعداد الطلاب الملتحقين بكل فرع، وعليه:
يتم، فقط، تكريم  "الثلاثة" الأوائل في الفرعين الصناعي والتكنولوجي، لأنهما يليان الفرعين الأدبي والعلمي من حيث النسبة العددية.
هل ترين _ تساءل رئيس قسم الامتحانات على مسمعي_  أنه من المنصف أن نكرم التخصصات الأخرى ومنها المهنية، الأقل عددا، فنحتسب العشرة الأوائل من كل فرع، وهم بضع مئات، بينما التخصصات الأخرى بالآلاف؟

بالنسبة لي، بدا الأمر غير منصف بتاتا للأسباب التالية، ولكم أن تشاركوني النقاش:

ماذا يفعل الفائض من تخصصي العلمي والأدبي، بعد تخرجهم، وهل السوق بحاجة لهذا العدد الهائل منهم، أولم يكن من باب أولى تشجيعهم على الالتحاق بالتخصصات الأخرى، ومنها المهنية التي تشتكي التربية والتعليم من قلة عدد المنتسبين لها؟
إذا كانت تلك اللقاءات، والأبحاث، والمداولات، والدراسات التي تقوم بها الوزارة، والتي أشرت إلى رصيد أفعالها ومصادرها من " الإيجابية" غرضها تحسين الفعل داخل التخصصات المهنية، فما هي أدوات التربية والتعليم لفعل ذلك التحسين؟
هل واحد من هذه الأدوات " تطفيش" الطلاب من هذا التخصص، كونه لا يحظى بأي امتيازات؟ نعم، أنت أخذت المركز الثالث، حسنا، عد إلى البيت، وابحث عن تكريم لك في محافظتك، وبالنسبة لقلبك المجروح، لا بأس، فنحن معتادون على الآلام، زميلاك، من عقابا مثلا، اعتقلهما جنود الاحتلال، على حاجز" الكونتينر" وهما في طريقهما معك، إلى المدرسة، وواحد منهما خسر المشاركة في امتحان الثانوية العامة، الذي نتحدث عنه الآن، لأنه مازال في السجن؟
إذا كنتم يا وزارة التربية والتعليم، تعطون الامتيازات استنادا إلى العدد فأنتم، إذن، تعتمدون مبدأ المساواة " الزائف" الذي لا يقود إلى تحقيق قيمة" العدالة" المنشودة! ألا تعرفون تلك القصة القصيرة حول الأطوال المختلفة، والروافع المتساوية؟!

    إذا كنتم تريدون بناء اقتصاد يعتمد على الأكاديميين، فأين يذهب الرعاة، والفلاحون، والسمكرية، وموظفو الفنادق، ومصممو الملابس، وصانعو الأحذية، هل أفهم أنكم تقولون لهم:

الاقتصاد يقوم دونكم؟

عمل أبي، العجوز التسعيني، أطال الله في عمره، محمد بن سليمان بن حامد بن محمود، مزراعا، منذ كان يطارد الماء في أثلام الفول التي يشقها بطوريته، وسرت خلفه، بنت صغيرة بحجم حبة عنب، وهذه كانت طريقة أبي التي عرفها، وتبقت له، في الدفاع عن الأرض، والتي صارت طريقة أخوتي بعده، وطريقتي عندما أصبحت كاتبة فكتبت مذكراتي عن الأغوار، في كتابي " شجرة البونسيانا، مذكرات فتاة من أخفض بقعة في العالم"،  فأقول عندما أتحدث عن هذا الكتاب:

 إذا استطعت أن أنقذ شجرة واحدة في فلسطين، فهذا جيد.

  لكنني أنقذت شجرة، وبعض الكلمات، وكان هذا أفضل بكثير، وهذا الفتى" مجد"، سار، مدفوعا، بجين عائلي، فأحب الزراعة، واختار أن يسافر، رغم الحواجز، وبعد المسافة، خلال عامين، من بلدة طمون في شمال الضفة، إلى العروب، في جنوبها، ليدرس الزراعة، وكان بإمكانه أن يختار الأسهل والأقرب والأكثر، حسب معايير وزارة التربية والتعليم، تمييزا ومكافأة!

أتذكر عام 1994 جيدا، كنت قد حصلت في الثانوية العامة، على معدل 94%، ولم يتم تكريمي، أنا إلى الآن، بعد 26 عاما،  لم أسامح، من لم يلتفت إلى تكريمي، سيما أنني حصلت على المركز الثاني في محافظة جنين، يبدو أن لا أحد وقتها قد قال لي ما قلته لمجد:

 لقد اجتهدتِ، والآن جاء دورنا كي نجتهد.

كمعلمة للصف الثاني الثانوي " التوجيهي" مدة 12 عاما، منذ عام 1998 وحتى عام 2011، عايشت اختبار الثانوية العامة بفرحه الوحيد، وبآلامه ومشاكله وصعوباته الكثيرة، وكمزارعة اختبرت كل الاشتال، وكل صناديق الخضار، وأوراق الجرائد التي تُلَف حولها، وكابنة مزارع، تنقل في كل بقعة من بقاع الغور، من خزوق موسى، والزبيدات، ومرج نعجة، حتى الجفتلك، حتى فروش بيت دجن، حتى النصارية، هذا الغور الذي يتعرض، الآن، للتهديد بالضم، كما تعرفون، وككاتبة لروايات اليافعين بدءا من رواية"  اسمي الحركي فراشىة"، مرورا بـ رواية " أشجار للناس الغائبين" وكتاب "شجرة البونسيانا" ورواية " جنجر" وليس انتهاء برواية"  مصنع الذكريات"، أنا مع الأطفال واليافعين، ضد الكبار!
أخيرا هذه الأرقام، أرفقها، لمن يحب الأرقام، أنا شخصيا لا أحب الأرقام، بدءا برقم هويتي الشخصية، وليس انتهاء بأرقام الشهداء والأسرى وضحايا وباء فايروس كورونا، ولا تعنيني الأرقام، إلا باعتبارها معطى، سيجعل ولدا واحدا، أو بنتا واحدة، يبتسم وتبتسم، أو حياة واحدة قابلة للإنقاذ!

الأرقام الخالية من الرحمة، بحسب الأخبار:

        عدد المتقدمين لامتحان الثانوية العامة لعام 2019/2020، في فلسطين: 77593 طالبا وطالبة، موزعين على النحو التالي:

 الفرع الأدبي 48411،  الفرع العلمي: 20104، الريادة والأعمال 4065، الشرعي 1395، التكنولوجي 1086، الفروع المهنية" هكذا تتداول الصحافة الخبر دون ذكر مسمى هذه الفروع، كأنها " شئ، ومنها الفرع الزراعي والفندقي والتجاري: " 2077".

 

 

التعليقات
الكاتب
أحلام بشارات

أحلام بشارات

كاتبة فلسطينية