أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

سقوط القسطنطينية وإعادة توزيع الثروة في العالم

2020-07-24

24FM - الكاتب: غسان نمروطي - إختلف علماء التاريخ في تفسير الأسباب التي أدّت الى إنحدار العلوم الإسلامية، والتي قادت فيما بعد إلى أفول الحاضرة الإسلامية بشكل كامل، إذ يتَّضَحَ غُرُوب الحضارة الإسلامية وإن حاول البعض انكار ذلك، في عدم القدرة حتى الآن على الإتيان بمبدعين من أمثال ابن سينا، والرازي والبيروني، والطوسي، وابن النفيس وابن الشاطر وغيرهم من العلماء المسلمين الذين اثروا المكتبات العالمية واعتبرت ابحاثهم وإكتشافاتهم انطلاقة لمعظم العلوم التي تطورت فيما بعد.

أحد التفسيرات التي تبانها علماء التاريخ والتي تحمل في طياتها ربما طابعاً استشراقيا معادياً للإسلام، يعود الى النقاش الذي دار في أوساط العلماء المسلمين حول تبني فكر الإمام الغزالي وتقييد العقل على حساب فكر الامام ابن رشد الذي يدعو الى تحريره، وطبعاً لا يتسع المقام هنا للخوض في فكر الإمام الغزالي الذي يعتبر فكراً تصوفياً، وليس مسألة بحث علمي كما ظنها البعض.

تفسيرٌ آخرٌ تحدث عن الغزو المغولي وتدمير مدينة بغداد تاج الحضارة الإسلامية في العام 1258م، ولا يخفى على أحد الروايات التاريخية التي تحدثت عن بشاعة هذا الغزو والمجازر التي ارتكبت ابانه وما الى ذلك من تدمير للمكتبات ومدارس العلم.

هذان التفسيران سقطا من خلال الأحداث التاريخية اللاحقة، التي أشارت الى ظهور العديد من عباقرة العلماء المسلمين مثل الجزري، وعبد اللطيف البغدادي، وابن البيطار، والعردي، والطوسي، والشيرازي، والنيسابوري، وابن الشاطر، فإذا كان الامام الغزالي سبباً في تراجع العلوم في الحضارة الإسلامية، فكيف ظهر هؤلاء العلماء بعد وفاته؟ وكيف تم بناء أشهر مرصد صنع في العالم الإسلامي في مدينة مراغة والذي انتهى بنائه بعد عامين من سقوط بغداد في العام 1260؟

إذن ماذا حدث؟

بالذهاب الى القرن السادس عشر الميلادي بدأت تظهر العديد من العلوم الأوروبية التي بُنيت على نظرياتٍ واكتشافاتٍ لعلماءٍ مسلمين، وهذا ما قاد المفكر جوزيف نيدهام الى إعتبار أن الحضارات الإسلامية والأوربية والصيبنية كانت على نفس المستوى العلمي والحضاري تقريباً في هذا القرن، وهذا ما قاده أيضاً الى السؤال: كيف تطورت العلوم في أوروبا فقط، وبدأت بالتراجع في الحضارتين الأخريين؟

من خلال دراسة الطرق التجارية العالمية في القرن السادس عشر، نلاحظ مسألة مهمة جداً، وهي أن كل القوافل التجارية من أوروبا والعالم كانت تتقاطع مع العالم الإسلامي، ونحن نعلم بشكل لا يدعوا الى الشك، أن ازدهار التجارة يؤدي بالضرورة إلى زيادة التبادلات الثقافية وتطور العلوم والحصول على رسوم وضرائب من تلك القوافل التي من شأنها أن تخلق فائضا مادياً للبلاد التي تمر منها.

بالرجوع قليلا الى الوراء وخاصة الحدث التاريخي المهم في العام 1453 عندما تقدمت الجيوش العثمانية بقيادة السلطان محمد الفاتح الى قلب أوروبا، والذي انتهى بفتح مدينة القسطنطينية، أدى هذا الحدث ولأول مرة الى جلوس القادة الأوروبين للتفكير بتجارتهم والتفكير في كيفية تأمين الموراد اللازمة لهم، وتكوين بعض الأفكار لاكتشاف طرق بديلة للقوافل التجارية الأوروبية للوصول الى الشرق.

كان الحلم الأوربي في إيجاد طرق بديلة مقدمة الى حدوث الخطأ التاريخي الأكثر حظاً للأوروبيين فيما بعد، عندما ظن المستكف كريستوفر كولومبوس نفسه قد وصل الى الهند عندما وصل الى إسبانيولا في أمريكا اللاتينية، وهذا ربما السبب وراء تسمية السكان الأصليين للبلاد المكتشفة بالهنود الحمر.

مقامرة هذا المسكتشف في سلوك طرق لم تكن معروفة للعالم في ذلك الوقت، أدى الى انقلابة كبيرة في إتجاهات الطرق التجارية، فبعد ان كانت الطرق التجارية من أوروبا تقطع العالم الإسلامي، أصبحت تذهب عبر المحيط الأطلسي إلى أمريكا ومن ثم عبر المحيط الهادئ والى آسيا.

بعد تلك الاكتشافات للطرق التجارية الجديدة أصبح العالم الإسلامي خالياً تقريبا من القوافل التجارية التي تمر عبره، وهذا ما وضع الدول الإسلامية في مأزق مالي كبير، قاد الى عدم قدرتها على تمويل مدارسها ومعاهدها العلمية وحتى جيوشها. وفي المقابل كانت أوروبا قد بدأت عصرا جديدا سمي بعصر الاكتشافات والذي تحول فيما بعد وبسرعه هائلة الى عصر من الاستعمار، بعد أن أصبح لأوروبا فائض هائلاً من الثرورة بسبب إِحْضار أطنان الذهب والفضة من البلاد الجديدة المكتشفة، وتسخير السكان الأصليين لها كعبيد للأوروبيين.

تراجع العلوم الإسلامية بسب العجز الذي تسبب به اكتشاف الطرق التجارية الجديدة، أدى إلى أن تتخلف الإمبراوطورية العثمانية وإقتصار اقتصادها على النشاطات الزراعية، وافتقاره الى المصانع المواكبة لبريطانيا العظمى وفرنسا وحتى روسيا، "ونتيجة لذلك، كان النمو الاقتصادي للإمبراطورية ضعيفاً، والفائض الزراعي الذي كانت تنتجه كان يذهب لسداد قروض الدائنين الأوروبيين"، ويشير مايكل رينولدز الأستاذ المشارك في دراسات الشرق الأدنى بجامعة "برينستون" بقوله: "إن الموارد البشرية للإمبراطورية العثمانية مثل الموارد الطبيعية، كانت نسبياً غير متطورة"، مضيفا أن هذا يعني أن الإمبراطورية كانت تعاني من نقص في عدد الضباط العسكريين المدربين تدريبا جيدا، وكذلك المهندسين والكتاب والأطباء والمهن الأخرى.

أما أوروبا، ففائض رأس المال لديها، أدى إلى أن يفكر القادة الأوربيين في الإستثمار لإنتاج العلوم الحديثة بعد إدراكهم أن العلم كان سبباً في إكتشافهم للطرق الجديدة، ولكنه إستثمارٌ تسبب ولأول مرة إلى تسليع العلم وإحتكاره بعد ان كان العلم أداة للوصول إلى الحقيقة، بحيث يكون مقتصراً على الاوربيين من خلال قوانين الملكية الفكرية التي فرضها الأوربييون.

بالإضافة الى ذلك، أدى وجود الفائض في راس المال المادي والبشري، إلى ان تقوم أوروبا بتجهيز جيوشها والبدأ بحملاتها الاستعمارية في العالم، وإلى ان يعاني العالم حتى الآن من آثار الحقبة الاستعمارية الأوروبية.

ربما لا نستطيع ان نوجه اللوم إلى الدولة العثمانية ولا إلى أي دولة أخرى عن هذا الانحدار في انتاج العلوم والمعرفة في العالم الاسلامي، خاصة أن أوروبا التي انتجت تصورا آخراً للعلم والمعرفة في القرن السادس عشر كان قائما على إحتكاره، ولكن الأساس في صعود نجم الاوربيين بدأ في الفترة التي سيطرت فيها الدولة العثمانية على القسطنطينية، وهذا ربما يقودنا إلى الوقوف مطولاً أمام المغامرات التوسعية وحب السيطرة الذي تكون نتائجه كارثية في بعض الأحيان، كما حدث في الطرق التجارية التي كانت تعبر بلاد المسلمين.

 

التعليقات