أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

محاكمة طفل جنين.. أسئلة وتداعيات

2020-07-24

خاص ب 24FM، زاوية حوض نعنع، يكتبها د. نادر صالحة

انتشر منذ يوم أمس فيديو محاكمة ميدانية علنية في الشارع من قبل مجموعة مسلحين يرتدي بعضهم قناع فلم الرعب الشهير سكريم scream لطفل لم يتجاوز 15 عاماً بتهمة السرقة من محل في جنين. هذه الحادثة تفتح جملة من الأسئلة الصعبة في حال تكرست هذه الثقافة:

سؤال الدولة والثورة: حاكمية الدولة الفلسطينية في دائرة (أ) وليس أبعد من ذلك. بعد ٢٧ عاماً من الآلام المبرحة في المفاصل والعروق والأعضاء الحيوية الفلسطينية بفعل اتفاق أوسلو -متعدد المراحل- لسنا بخير على كافة المستويات. الثورة لم تحقق أهدافها مما يعني أنها بالضرورة مستمرة. لكن هل هي كذلك فعلاً؟ ماذا بقي منها؟ كيف التتمة؟ جاءت اوسلو (مشروع الدولة) كمتتم للثورة. لكن لا الثورة انتصرت، ولا الدولة اكتملت. وانتقل سؤال حدود فلسطين إلى حدود الممكن، من ثم حدود الدولة المشروع تحت تحتين؛ تحت الاحتلال وتحت الإنشاء. ”تحتٌ“ إضافي ثالث سيأتي على آخرنا.

سؤال ثقافة المجتمع المدني والمنظومة الأخلاقية: ما حدث يمثل تراجعاً مدنياً وحضارياً لصالح ثقافة المافيوية وهيمنة سلطة الشللية وانفعالية القبيلة، كل هذا ضد ثقافة المجتمع المدني وحاكمية القضاء والمنظومة الأخلاقية. سؤال المنظومة الأخلاقية في هذه الحادثة من الانتهاكات أخلاقية بالجملة تتمثل في انتهاك خصوصية الطفل "المتهم" وجعله فُرجة بما يهدر الكرامات الفردية لصالح هيبة السلاح وحاكميته بالقوة الغاشمة. تبخر مجمل قيم ومفاهيم الشفافية، المساءلة، والحريات.

ومن جملة ما تطرحه هذه الحادثة من أسئلة ومخاوف عما يمكن أن يكون الواقع الفلسطيني في مرحلة ما بعد أبو مازن. كيف سيكون الواقع القضائي والقانوني والحقوقي في بعض البلدات والمخيمات الفلسطينية وقتذاك؟ تعدد القوى التنفيذية والتشريعية في المجتمع الواحد وصفة مضمونة للاقتتال الأهلي والانحدار في القيم، ولنا في ما حدث ويحدث في لبنان وسوريا والعراق وليبيا واليمن عبرة لمن لا يريد الاعتبار.

عرفنا وعايشنا ثلاثة أسلحة؛ سلاح الاحتلال، سلاح الثورة، وسلاح السلطة الفلسطينية. أما السلاح الرابع فهو ما مخيف حقاً.. سلاح الفوضى المنظمة مثل سلاح هذه المحكمة يعزز ثقافة العنف المنظم وربما الجرائم المنظمة والمافويوية والمناطقية. هذا رغم استثمار أكثر من ربع الميزانية الحكومية على مدار 27 عاماً في المنظومة الأمنية.

 أما سؤال الحريات هنا فيصيح ويتلوى تحت قناع سكريم المقيت وتحت بسطار الرجل المقنع. هذا بالضرورة سيؤدي لانكماش مساحات الحريات والأمن الفردي وتوسع مساحات الخوف مما هو قادم. هذا النوع من ”السلطة“ لا يحتاج إلى مبررات وتشريعات للنيل من أي أحد، ومن أي شيء وفي أي وقت. محكوم بالمصالح والنزوات الشخصية والشللية والهرمونات الانفعالية.

طبقة أخرى من الفوضى المنظمة و“تَحّتٌ آخر“ يضاف إلى طبقات البؤس لدينا قد تعيد تعريف طبيعة ومفهوم الحريات والحقوق المدنية والمساحات الآمنة في المجتمع الفلسطيني. يغذي كل ذلك إعلامٌ زرقاوي وبغدادي وجولاني. تصوير ونشر مثل هذه الحوادث من الدروس المستفادة من تجربة الإعلام الداعشي.

دعوة مرصد كاشف بعدم نشر فيديو المحاكمة الميدانية للطفل موضع تقدير، ولكن اختفاء الفيديو من منصات مواقع التواصل الاجتماعي لا يعني اختفاء كارثية هذه الحادثة وتداعياتها.

إنشغالنا كمجتمع فلسطيني عن بكرة أبينا بوباء كورونا وتداعياته الاقتصادية يجب أن لا يفسح المجال لنمو المافيوية المناطقية مهما كان الثمن. إلى أين!!

التعليقات