أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

تأليه الإنسان

2021-05-05

24FM - ايمان بطاط -  وصولنا إلى القرن الحادي والعشرين لم يسعفنا بعد لأن نرتقي ونتطور فكرياً ونتخلص من العقليات المتحجرة والمتزمتة في هذا الزمن ،ولم تغرينا تطورات العالم من حولنا لأن نطور من أنفسنا على عدة أصعدة، بل نحن نطور أفكاراً بالية مليئة بالغبار والجهل والتعصب. 

 فمجتمعنا العربي بشكل عام لا يزال يحافظ على فكرة الاستعباد بل و يتمسك بفكرة  الخضوع لمن هو أعلى منه شأناً،حتى وإن اختلفت مسمياتها من بلد لآخر إلا أن المبدأ نفسه، كما أن الفكرة آخذه بالتطور أيضاً ووصلت إلى ما هو أبعد من طاعة الحاكم وعدم القدرة على النطق بكلمة "لا" أمام ما يصدر عنه، بل وصلت إلى حد تأليه هذا  الانسان الذي قد يكون  إما حاكماً للدولة أو رئيساً لحزب فيها أو حركة من حركات التحرر.  

فتراه يبرر له كل خطاياه ويدافع عنها بشراسة ولا يقبل أن يتعدى على رأيه أحد وبالأحرى الرأي الذي يحفظه وينقله دون تفكير، أقل ما يقال عن هذه الفئة من المجتمع أنهم عُميٌ لا يبصرون ويخال لي أنهم يتلذذون بكونهم عبيداً لحكامهم، حتى وصل بهم الحال إلى تأليههم ووضعهم في مكانة الإله الذي لا يُقبل الجدل بأي تصرف قد يخرج عنه ، وحتى لو خرج عن آلهتهم البشرية تصرفاً غير لائقاً بشكل واضح وصريح ولم يستطيعوا تكذيبه وتلفيقه في هذه الحالة قد ينتقدونه لكن مع وضع كلمة "بس" بعد انتقادهم وتدعيم انتقادهم بتبريراً لفعل قادتهم، حتى وصل الحال بتحول فئات المجتمع إلى قوالب تعيد وتكرر ذات الكلام المنقول عن آلهته دون إضافة أو تفكير به، حتى وإن كان يخالف المنطق والعقل فهؤلاء يعتقدون واهمين أن التطبيل قد يجعلهم أقرب للحكام وأنه يضعهم في دائرة الحماية التي لا يقترب منها أحد ولا يستطيع أن يقف في وجوههم أحد من خلال استخدام هذا  المديح الزائف بل والمبالغة فيه. 

فكرة التطبيل ليست وليدة اليوم أو البارحة، إنما هي موجودة منذ أزمنة سحيقة وأكاد أجزم أنها تكون في تركيبة جينات فئة من الشعب تهوى أن تكون مستعبدة فتجدهم يكنون الولاء والإخلاص لحاكمهم أكثر من إخلاصهم لديانتهم أو لعائلتهم أو حتى للمبادئ الانسانية التي من المفترض على الجميع اعتناقها قبل اعتناق أي مبدأ آخر. 

لم يقتصر التطبيل على الفئات العادية في المجتمع ، إنما هناك فئة أخرى وهي الأخطر  والأسوء والتي تتمثل بشيوخ الحكام أو رجال الدين الذين باعوا ضمائرهم ودينهم "وهنا أقصد البعض منهم دون تعميم على جميع رجال الدين فلكل قاعدة استثناء"، فهؤلاء يقومون بتسييس الدين لصالح حكامهم وتدعيم خطابات الحكام بالدين لكن مع تلاعب بأحكامه او الإجتزاء منها او شرحها بشكل مغلوط ومبطن، لإثارة مشاعر الشعب، ولم يتوقف الأمر هنا فقط بل وصل الحال بهم  إلى إخراج فتاوى دينية بما يهوى الحاكم وكما يطيب له من أجل تبرير كل ما يقوم به، لأنهم على دراية تامة بأن هذه الشعوب تحب من يأتي اليها بخطاب الله ورسوله وتقتنع بأي خطاب أو حديث ما دام زجت به كلمات دينية تثير المشاعر ، فأكثر الشعوب هي شعوب عاطفية وسريعة التأثر . 

 هذه الفئة هي أخطر ما يكون في المجتمع اذا ما زاد انتشارها ولم يتم السيطرة عليها وإبادة فكرها العفن، فهي تسيطر على العقول النضرة الشابة الغير واعية والتي سرعان ما تتأثر بآراء من حولها ومن السهل جرهم  إلى سيلهم ومستنقعهم المليئ بالتسحيج والتطبيل ، فتخيل يا عزيزي لو تحول كل الشعب إلى هذه الفئة وأصبح في صفها، تصفق  للباطل وللحق دون أن تفهم أو تميز إن كان باطلاً أو حقاً، حتى أنها لا تكلف عناء نفسها لأن تفهم، تطبل وتدعم آلهتها بكل ما أوتيت من غباء، هؤلاء أكبر مثال على حقيقة أن ظاهرة عبدة الأصنام لم تنته ولا زال لها بقايا بعد وكما قيل "إحذر الحاكم الظالم مرة، وشيوخ السلاطين ألف مرة"... 

خلاصة الحديث، لا يمكن أن يتطور أي مجتمع إلا حين يرتقي بفكره، وهذه الأوطان لا تبنى بثقافة التطبيل والخضوع وإن العقل الذي لا ترجحه الفطنة مثله كمثل فرس مجنونة، تقود صاحبها ولا يقودها

فلا بد أن تكون الفطنة هي من تحرك الشعوب حتى تستطيع أن تقدر المواقف بذكاء، فالمسألة هنا هي مسألة عقول تتفكر. 

التعليقات
حوض نعنع
محاكمة طفل جنين.. أس

محاكمة طفل جنين.. أسئلة وتداعيات

2020-07-24

خاص ب 24fm، زاوية حوض نعنع، يكتبها د. نادر صالحة