أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

أرجو أن ترسلوا لي بنطلون كاكي طويل

2021-09-10

كتب د.نادر صالحة لزاوية حوض نعنع لـ 24FM -

الصديق كايد جنازرة لديه سردية مُذهلة كأنها خيال، عن بطل آخر، وهروب كبير آخر.

تحت عنوان "أهي الجينات الوراثية أم ماذا؟" كتب بتصرف:

لقد أدهشتني قصة الأسير المُحَرِرُ نفسَه محمد جهجاه (جد زكريا الزبيدي). أحد أبطال الهروب الكبير من سجن شطة عام 1958 (سجن الجلبوع). فإني أحاول هنا أن أكمل سرديتك عن ملحمة شطة العظيمة. بطل سرديتي هو الشهيد البطل "محمود عيسى البطاط" من بلدة الظاهرية/ الخليل، وقائد عملية الهروب من سجن شطة. ومحمود البطاط هو أحد قادة ثورة 1936. قاد ثورة جبال الخليل ونفّذ عدداً من العمليات الجريئة ضدّ قوّات الانتداب البريطاني وكبّدها خسائر كبيرة. ومنها عملية باب الواد، وعملية عقبة اللبن، وعملية حلحول والتي أسر فيها صديقه أحمد العجوريّ وحكم بالإعدام ونفّذ فيه الحكم. انتقم عيسى البطاط لإعدام رفيقه بقتل مدير دائرة الآثار الإنجليزي (ستارس). وعلى إثر هذه العمليّة كثّفت قوات الانتداب من مطاردتها للقائد عيسى البطاط حتى ألقت القبض عليه، وحُكم بالسجن مدى الحياة. ولكنه استطاع الهرب من السجن وعاد مقاتلاً، وظلّ مطارداً لمدة عامين إلى أن تمكنوا من قتله غدراً في بيت صديق له في قرية بيت جبرين عام 1938.

كما يقتضي التنويه بأن شقيق بطل قصتنا هو الشهيد عبد الحميد عيسى البطاط، هو أيضا استشهد عام 1948 بعد عشرة أعوام من استشهاد أبيه. وأستشهد هو أيضاً غدراً على يد عميلٍ للانتداب البريطاني. وشقيقه الآخر هو الفدائي أيوب البطاط الذي التحق بصفوف الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير بعد انشقاقه عن الجيش الأردني، والذي توفي في بيروت في العام 1997 بعد أن مُنع من دخول الأردن ضمن قوافل العائدين للضفة بعد إنشاء السلطة الوطنية. كذلك هو عم الشهيد إياد علي عيسى البطاط الذي استشهد بتاريخ 13/12/1999 بعد اشتباك دام ساعات مع قوات الاحتلال بعد أن رفض تسليم نفسه للقوات المحاصرة لمخبئه.

أما بطلي، الشهيد البطل محمود عيسى البطاط، المولود عام 1929، فقد اعتقل بتاريخ 11/11/1955 دون أن يعترف جيش الاحتلال بمكان اعتقاله لمدة عام كامل حتى كشف النقاب عن اعتقاله في سجن "شطه". وكان محكوما بالسجن المؤبد قبل تخفيض محكوميته إلى 10 سنوات.

في شطة، تعرف الشهيد محمود البطاط على الأسير ضابط الاستخبارات المصري "أحمد علي عثمان"، والذي ربطتهما علاقة صداقة وطيدة وثقة كبيرة ليتفقا على تحرير الأسرى من المعتقل. فبتاريخ 31 يوليو 1958 وأثناء جولة تفقدية للسجانين هاجم الأسرى الجنود الذين اقتحموا أقسام السجناء واستولوا على أسلحتهم، ومن ثم مخزن السلاح في السجن، لتدور معركة عنيفة بين الأسرى وسجانيهم تمكن خلالها الأسرى من السيطرة على السجن، وتهريب 72 أسيرا، نجا منهم 60 أسيرا من الضفة وغزة والأردن، وسلموا أنفسهم للجيش الأردني آنذاك. وأثناء خروج "البطاط" اكتشف أن صديقه ضابط الاستخبارات المصرية مُصاب، فعاد ليحمله إلى بوابة الهروب، إلا أن جنود الاحتلال كمنوا له وانهالوا عليه بوابل من الرصاص واستشهد في المكان. واستشهد في تلك المعركة 12 أسيرا بينهم البطل محمود البطاط الذي جاء استشهاده بعد 20 عاما من استشهاد أبيه وعشرة أعوام من استشهاد شقيقه عبد الحميد.

ومن المفارقات العجيبة في قصة الشهيد البطل البطاط وصول رسالة منه لأهله بعد 51 عاما من كتابتها. ففي عام 2013 وصلت رسالة لأهلة في الظاهرية كان قد كتبها بتاريخ 8/7/1958 أي قبل أيام قليلة من استشهاده. حيث حمل هذه الرسالة أحد السجناء الخارجين من السجن من أم الفحم، إلا أن تعقيدات الواقع الفلسطيني منعت وصول الرسالة لأهله في الظاهرية. إلى أن اكتشف أحد أبناء المرحوم الأسير المحرر من أم الفحم هذه الرسالة خلال التنقيب في أوراق والده وقام بإرسالها لعائلة البطاط في الظاهرية.

وإليك نص الرسالة: " أرجو أن ترسلوا لي بنطلون كاكي طويل، وقميص مناسب، وبعض السجاير، على أن تكون هدية العيد منكم"

انتهى نص الصديق كايد جنازرة.

عزيزي كايد (أبا محمد)، قصة بطلك محمود البطاط ليست مدهشة فحسب، بل صادمة. ومُذهلة. تغرقنا نيتفليكس وهوليود والدراما العربية بقصص البطولة المتخليلة- وبعضها مُقحم وأهبل جداً- ولدينا نماذج بطولية صارخة في جمالها وأدرمتها غير المفتعلة، لدينا ما هو أجمل، وما هو أنقى من سرديات حقيقية تجاور التخييل في استحالة أن تكون. ولكنها كانت. نحن (هذا الجيل) مؤسسات وعائلات مقصرون ومتهمون في توثيق وابراز هذه الملاحم. شكراً على هذه الهدية، وعلى هذا الحفر.

يبدو أن حفر الستة طال سراديب منسية وحفر في الذاكرة والموروث النضالي الفلسطيني كما ليس من قبل. هذا الحفر كله خير.

وكأن يد الله التي حفرت.

 

التعليقات