أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

تغطية بكدمات زرقاء!

2021-09-28

 

24FM- هلا الزهيري- في أواخر حزيران 2021؛ لم يعد الحديث عن التمييز في فرص العمل وفي الأجور، أو في الوصول إلى منصب رئاسة التحرير، أو تضمين سياسات حساسة للنوع الاجتماعي في أماكن العمل، أو الاستغناء عن الخدمات بحجة جائحة كورونا يتصدّر عناوين واقع الإعلاميات في فلسطين.

بل أصبحت "الصحفية" هي ذاتها خبر عاجل على مدار عدّة أيام؛ حيث ضربت وسحلت ومنعت من التغطية وتعرضت لتهديدات بإنهاء سمعتها إذا لم تغادر الميدان!

وسجّل هذا الشهر لوحده تعرّض 12 صحفية لما مجموعه 38 اعتداءً من قبل الأجهزة الأمنية أثناء ممارستهن عملهن في الميدان، وبعضهن تعرض لأكثر من اعتداء في نفس اللحظة مثل الضرب وسحب الهاتف في آن، وفقاً لمسؤول وحدة الرصد والتوثيق في المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مـــدى" غازي بني عودة.

 

مقتل نزار بنات!

في 24 من حزيران 2021، هز خبر مقتل الناشط والمعارض نزار بنات على يد عناصر من الأجهزة الأمنية أثناء اعتقاله الشارع الفلسطيني.

أدى مقتل بنات إلى اندلاع مسيرات في الشوارع شهدت مشاركة شعبية واسعة، وطالبت بمحاسبة قتلته، وأطلقت هتافات تطالب السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس بالرحيل.

وبعد مقتله بيومين، تحضّر الصحفيون والصحفيات لتغطية مسيرة ستنطلق من دوار المنارة الكائن وسط رام الله.

لكنّ الكاميرات وثّقت مشاهد صادمة ولقطات حيّة لاعتداء قوات الأمن على صحافيات خلال تغطيتهن التظاهرة فيما كانت تدور على الهامش عمليات قمع وضرب وسحل لمتظاهرين وناشطين من قبل رجال ونساء أمن بلباس مدني.

 

الكدمات الجسدية زالت آثارُها لكن الكدمات النفسية لا تزول!

الصحفية نجلاء زيتون واحدة من الصحفيات اللواتي تعرّضن للعنف الجسدي واللفظي خلال في هذه التظاهرات، وضربت ضرباً مبرحاً خلفت كدمات ودوائر زرقاء في كافة أنحاء جسدها، حيث ضربت "بهراوة" من قبل عنصر أمن بلباس مدني وسرق هاتفها منها.

تقول زيتون إن الأحداث التي رافقت مقتل نزار بنات شكلت مفاجأة لها لم تتوقع أن تعيشها مطلقاً.

لماذا نتردد أو نخاف تغطية مسيرة في رام الله؟ بل توقعنا أن تقدم الأجهزة الأمنية تسهيلات لنا أثناء التغطية، وفوجئنا بتضييق وحد من حركتنا، عرقلة لسير العمل، وقف تصوير ومنع من التغطية من قبل عناصر باللباس العسكري والمدني كذلك!

اتفق الصحفيون على تغطية المسيرة المقبلة بالستر الواقية ولباس يدل صراحة وبشكل واضح على عملهم تجنباً لاستخدام حجج من قبيل "شو بعرفنا إنكم صحافة".

وفوجئنا بأن الاعتداء استهدفنا هذه المرة وكصحفيّات على وجه الخصوص بشكل مباشر وفور وصولنا إلى الموقع.

نرفق هنا فيديو يوثق لحظة ضرب نجلاء من قبل عنصر أمن بلباس مدني.

 

حمل هذا الاعتداء الوحشي رسالة مباشرة إلى الصحفيات تقول زيتون، هدفها تخويف الصحفيات من باب " سطوة المجتمع" كون التعرض للضرب والإهانة في هذه الطريقة على الملأ وأمام عدسات الكاميرات قد يؤدي حسب اعتقادهم إلى اتخاذ عائلاتهم قرار بمنعهم من العمل الميداني.

تستذكر نجلاء بالدموع ما جرى معها في ذلك اليوم قائلة " ضربت بالعصا وبالحجارة وشتمت بألفاظ نابية وهددني أحدهم بالملاحقة والاغتصاب في حال "ما انضبيت" وسيضع وجهي تحت "بسطاره".

ورأت نجلاء أن سياسة التخويف والتهديد هذه تنجح أحياناً حيث لمست انخفاضا في عدد النساء المشاركات في المسيرات اللاحقة، بعد تهديدات بنشر صور وأسماء المشاركات وفضحهن بقضايا ملفقة.

لم تتراجع نجلاء عن تواجدها في الميدان لكنّها تشعر بوحدة وتخلّي من قبل الجهات التي يفترض أن تحمل قضيتها وتتابعها، مضيفة أن الدعم؛ حتى ذلك المقدم من العائلة يصل إلى مرحلة معنية ثم يسيطر عليه الخوف، خاصة أن والدها تعرض لابتزاز من خلال صور مفبركة لها أرسلت على هاتفه ولو أن والدها شخص آخر أو بعقلية أخرى ممكن أن تدفع حياتها ثمن هذه الصور في مجتمعنا.

"أهالينا يدعموننا لكن لمرحلة معنية يسيطر الخوف عليهم ووالدي تم ابتزازه ببنته وأرسل له صور مفبركة لي ولو والدي شخص اخر كان ممكن ادفع حياتي ثمن هذه الفبركة".

تقول نجلاء إنها المرة الأولى التي تحمد الله فيها أن أخويها معتقلان في السجون الإسرائيلية مضيفة أن عواقب وجودهم خارجه ورؤيتهم لها تتعرض للضرب بهذا الشكل كانت ستقود إلى كارثة.

أما أطفالها وهي أمٌّ لولدين في الثامنة والحادية عشر من العمر، أدركوا أن الشرطي الذي يفترض أن يحميهم هو الذي ضرب والدتهم، ويعيشون حالة خوف دائم عليها أثرت على سلوكياتهم وعلى المفاهيم التي تربوا عليه، وعلى هوية عدوهم!

خيبات كثيرة عاشتها نجلاء منذ ذلك الحين، أكبرها موقف من مدير قسم الإعلام في جامعتها حيث كانت في زيارة وقال لها "اهدي يا نجلا احكي بمواضيع تانية"، وهذا ما ترفضه تماماً، إضافة إلى دور المؤسسات النسوية الذي لم يكن إيجابياً أو داعماً، أما الحكومة فوصلها اعتذار منهم بعد 25 يوماً من الحادثة، اعتذار فارغ خال من مضمونه فهي ما زالت تواجه الذين ضربوها في الميدان، لم تتم محاسبتهم رغم تقديمها شكوى رسمية، وما زالت تتعرض لمضايقات كان آخرها حساب مزيف باسمها عبر موقع انستغرام مرفق بإيحاءات تدل على نيّة انتحار، معتبرة أن في ذلك تهديد لحياتها وتبرير لذلك لاحقاً.

تقول نجلاء إن الكدمات الجسدية زالت آثارها لكن الكدمات النفسية لا تزول.

 

لست جاهزة للعودة إلى الميدان بعد!

الصحفية شذى حماد تعرضت لاعتداء هي الأخرى في ذات المسيرات.

في اليوم الأول منعت شذى من التغطية وفي اليوم الثاني أصيبت في وججها بشكل مباشر!

تعتبر شذى أن التركيز على استهداف الصحفيات يحمل أكثر من هدف الأول اغتيال الصحفية معنوياً من خلال الضرب والتهديد والابتزاز نظراً لدورها الواضح والمؤثر في تغطية الأهداف من جهة ورسالة لمشاركين آخرين مفادها أن هذا مصير من يرفع صوته.

"لا حصانة للصحفي أثناء عمله في رام الله" تقول حماد التي ما زالت تعيش صدمة ما جرى مؤكدة في ذات الوقت أن هذه الممارسات القمعية هي نتاج عملية مستمرة منذ مدة طويلة تجاه العمل الصحفي، بدأت بحملة استدعاءات على خلفية آراء سياسية وتعززت مع إقرار قانون الجرائم الالكترونية ثم قرار حجب بعض المواقع الصحفية العاملة في فلسطين عن شبكة الإنترنت.

وبالتالي فإن حالة القمع التي تقودها الأجهزة الأمنية حالياً في الشارع هي نتاج تراكمات وسلسلة اجراءات مهدت إلى هذا الواقع.

وعلى الرغم من ارتدائها السترة الواقية التي تظهر صراحة أنها صحفية، أطلق أحد عناصر الأجهزة الأمنية قنبلة صوت صوبها بشكل مباشر ما أدى لإصابتها بشظايا في وجهها وتحديداً أسفل عينها

تقاطعت شذى مع نجلاء في التأكيد على أن الوقع النفسي لما جرى أصعب من الجرح الي ترك آثاره على وجهها مشيرة إلى أنها ليست مستعدة بعد للعودة إلى الميدان "أقوم حالياً بإعداد قصص صحفية لكنني لست مستعدة من ناحية نفسية على العودة إلى تغطية التظاهرات".

نرفق فيديو لشذى غلبتها فيه دموعها أثناء رواية ما جرى.

 

الأجهزة الأمنية نجحت في قتل بنات لكنّها فشلت باغتيال الحالة المعنوية التي شكّلها

في الخامس من تمّوز أخذ الاعتداء أشكالاً أكثر وحشية.

اعتقلت الأجهزة الأمنية عدداً من النشطاء الذين حضروا على دوار المنارة وسط رام الله، للمشاركة في الوقفة المنددة بمقتل الناشط بنات، من ضمنهم المدير التنفيذي لمركز بيسان الأسير المحرر أُبي العابودي.

الكاتبة والصحفية هند شريدة وهي زوجة العابودي أخذت أطفالها واعتصمت أمام مقر الشرطة في منطقة البالوع مؤكدة أنها لن تغادر دونه وانتشر لها فيديو مع أطفالها تهتف "لا للاعتقال السياسي" نرفق الفيديو هنا.

أدى تداول الفيديو بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي إلى انضمام عدد من المتضامنين مع شريدة وزوجها وعدد من الصحفيين.

وما أن اجتمعوا حتى هجمت عليهم قوات الأمن بشكل همجي غير مسبوق سحلت هند وضربت وضرب كل من تواجد في المنطقة معها بشكل تطلب دخول بعضهم إلى المستشفى.

تقول شريدة إن السلطة الحالية تشعر بالخوف على ذاتها، وتجربة "ما قبل إلغاء الانتخابات" التي كانت مقررة في أيار الماضي، والعددد الكبير للقوائم الانتخابية عكس تعطش الشارع إلى التغيير وعدم وجود من يمثله حالياً.

لتجد السلطة نفسها أمام مأزق، وهو ما شكّل حالة خوف وتراجع عن قرار الانتخابات التي سبقها أيضاً إصدار الرئيس محمود عباس في شباط مرسوماً بتعزيز الحريات العامة، والتي انتهكت جميعها.

وقالت شريدة إن  الأجهزة الأمنية نجحت في قتل نزار بنات لكنها لم تنجح باغتيال الحالة المعنوية التي شكلها، وبالتالي فإنهم يحاولون الآن اغتيال الصحفيات معنوياً  من باب ثقافة العيب والمفاهيم الاجتماعية البالية واستخدمت صورهن مع تعمد تداول معلومات مغلوطة عنهم كون المرأة بشكل عام مستضعفة وبالتالي من السهل إحداث اختراق من هذه الزاوية

وحول الاعتداء عليها تقول إن ذلك تم تم من قبل الأجهزة الأمنية الذكور والمنتسبات للأجهزة الأمنية من النساء مشيرة إلى أن توظيفهن من الأساس ليس نابعا من ايمانهم بالمرأة وإنما لاستخدامها كأداة في مواقف شبيهة بهذه كون حقوقهن منتهكة أساسا في مواقعهن بلا ترقيات وبرواتب متدنية.

 وهو ما يفسر إجابة إحداهن عندما سألتها هند: مبسوطة بشغلك؟

لتردّ: عدم التنفيذ يعني خصماً من الراتب.

انت داشرة!

تقول هند إن إحدى الشرطيات التي اعتدت عليها قالت لها: انت وحدة داشرة انا مش متلك ما بترك ولادي لنصاص الليالي وانا برة البيت، على الرغم من أن هذا الحوار دار أصلا في الليل أي أن هذه الشرطية كانت تقوم بعملها ضمن الشفت الليلي!

تؤكد شريدة أن حالة التضامن الواسعة التي شهدتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي قابلها حملة مضادة ممن وصفتهم بالذباب الالكتروني الذين وسموها بأبشع الصفات التي تمس الأخلاق والشرف.

تؤكد شريدة أنها وجهت رسالة إلى وزيرة شؤون المرأة أمال حمد التي "لم نسمع صوتها إطلاقاً" ليس أنها قبلت بنظام الكوتا فقط بل لم تقدم أي شيء من خلال موقعها بل إنه مجرد دور صوري غير حقيقي ومن الأفضل أن تستقيل.

أعيد اعتقال العابودي بعد اسبوعين من هذه الحادثة، الأمر الذي جعل هند في حالة حيرة حول التفسير الذي ممكن أن تقدمه لأطفالهم الثلاثة وكتبت منشوراً عنونته بـ "أبحث عن كذبة بيضاء" وأكدت أنها في نهاية الأمر اختارت ألا تخبرهم الحقيقة كون الأمور اختلطت عليهم أساساً ولم يتجاوزا اعتقالها أمام أعينهم قبالة مركز شرطة البالوع وتركهم في الشارع.

 

يذكر أن انتقادات واسعة وجهت إلى نقابة الصحفيين الفلسطينيين واعتبروا أن ردة فعلها لا ترقى لمستوى القمع الذي تعرض له الصحفيون وغالبا ما تتخذ سلسلة إجراءات غير محددة بإطار زمني أو بآلية تنفيذ مثل "مقاطعة أخبار الحكومة" في خطوات لا تؤسس لموقف ولا يبنى عليها كونها فضفاضة وعامة وتفتقر لآليات تنفيذ وغير كافية من الأساس.

 

التظاهرات مسرح للعنف ضد المرأة

وحسب ورقة سياساتية بعنوان "تهميش المرأة الفلسطينية سياسيًا في الضفة الغربية" صادرة عن شبكة السياسات الفلسطينية "الشبكة"، تُعد المظاهرات والاحتجاجات في معظم الأحيان مسرحًا للعنف ضد المرأة، حيث تكيل قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية شتائمَ وتستخدم إيحاءات ترقى في معظم الأحيان إلى درجة التحرش الجنسي اللفظي، بينما يُخبر رجالُ الأمن النساءَ أن مكانهن البيت وليس الشارع.

وهذا الزعم مستمدٌ من مفاهيم الشرف والعار، تلك المفاهيم العالمية الكارهة للنساء التي يمكن استخدامها أيضًا ضد عائلات النساء. فمن المعروف أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية تزور آباء النساء والفتيات "لمناقشة" نشاطهن. ولهذا تداعيات خطيرة لبعض النساء، حيث يحمل عائلاتهن على منعهن من المشاركة في الأنشطة السياسية.

وبالعودة إلى مسؤول وحدة الرصد والتوثيق في المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مـــدى" غازي بني عودة فإن الاعتداءات التي شهدتها هذه التظاهرات بحق الصحفيات غير مسبوقة في عددها وفي سياقها وتكرارها بنفس درجات العنف يحمل دلالات أن ما يجري يتم بقرار مسبق ويهدف إلى إرهاب العاملين في مجال الصحافة من خلال ضرب "الحلقة الأضعف" مجتمعياً أي المرأة وهذا يحمل أبعاداً خطيرة جدا تتحمل مسؤوليته السلطة التي يقع على عاتقها حماية الصحفي أثناء أداءه عمله، ولم تقتصر هذه الحملة على ما شهدناه في الميدان وإنما انتقل كذلك إلى حملات منظمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل ظهور صفحات مهمتها تشويه المتواجدين والحاق الضرر بسمعتهم مثل تصميم قائمة سميت بقائمة العار وضمت اسماء صحفيات ونشطاء مرفقة بإساءات وطبعن في وطنيتهم وأخلاقهم.

هل نجحت هذه الحملة في إرهاب الصحفيات والمشاركات في التظاهرات؟

 الإجابة لا.

واصلت الصحفيات التواجد في الميدان مؤكدات أن التغطية مستمرة.

بل وقدّمن شكاوى لدى الجهات الرسمية، وعقدن مؤتمرات صحفية سردن فيها تفاصيل ما جرى، وعاد معظمهن للعمل الميداني ومن تأخرت منهن عن ذلك كان بسبب الحالة النفسية التي تمر لا من منطلق الخوف.

تقول شريدة: نظرت في وجه الشرطية التي اعتدت علي وحفظته جيداً كيف أميزها حين أقدم الشكوى، وقلت لها ذلك، كون الأجهزة الأمنية تعطينا أسماء وهمية حين نطالب بمعرفة هوية أحد منهم.

وفي هذا الإطار اعتبر الصحفي المختص في حقوق الإنسان والشأن القضائي ماجد عاروري، حرية الرأي والتعبير من القضايا الحساسة بالنسبة للمجتمع الفلسطيني ولا يمكن لأي نوع من الضغوطات أن تؤثر سلباً على هذا الملف وإنما ترفع حدّة التحدي وهذا مرتبط بتاريخ القضية الفلسطينية ومواجهته الدائمة للاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي فأن أي فعل عنيف يمارس يخلق ردة فعل لتحد أكبر ويزيد من حركة التضامن.

الاستهداف العنيف للصحفيات كان اجتماعياً بالدرجة الأولى يهدف إلى ترهيبهن من التواجد في الميدان لكنّ استغلال المنظومة الاجتماعية في هذا السياق أصبح ضعيفاً ولم يعد مؤثراً كالسابق وهذه نقطة مهمة، وتفسر طريقة مواجهة الصحفيات لما جرى معهن من انتهاكات جسيمة سواء في الميدان أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

نشير هنا إلى أن القمع الوحشي الذي سجّل في الخامس من تمّوز تم بعيداً عن أعين الكاميرات ولم يتمكن أي من المشاركين من تصوير ما جرى رغم أنه كان الأعنف ولم يسلم أي من المتواجدين فيه من الضرب والسحل ومع ذلك فإنه أحدث حالة غضب عارمة وغير مسبوقة تبعها مسيرات جديدة جابت الشوارع وطالبت برحيل السلطة، وشهدت مشاركة واسعة وحضور لافت للمرأة.

ونلفت إلى أن واحدة من اللاتي تعرضن للضرب والتنكيل في ذلك اليوم، المهندسة ناديا حبش، والتي انتخبت بعد أقل من شهر كأول نقيبة لنقابة المهندسين الفلسطينيين مسجلة فوزا ساحقاً، صرحت عقبه: "أقول لنزار بنات لقد انتصرنا لك، هذا انتصار للنهج الثوري والخط الرافض لقمع الحريات".

فيما واصلت الصحفيات النزول إلى الميدان مؤكدات أنّ التغطية مستمرة.

التعليقات