أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

عدنية شبلي.. خروج من عزلة الكتابة إلى تحليل الواقع الثقافي ونقده


2019-07-22 18:51:34

24FM - سارة أبو الرب - حلّت الكاتبة والناقدة عدنية شبلي ضيفة على برنامج بروفايل. وعدنية حاصلة على ماجستير في دراسات الإعلام ودكتوراة الإعلام والدراسات الثقافية وتعمل في التدريس وحازت على جائزة الكاتب الشاب مرتيّن عن روايتيّ "مساس" و"كلّنا بعيد بذات المقدار عن الحب".

كانت عدنية شبلي محظوظة لنشأتها في قرية عرب الشبلي على سفح جبل طابور وبمحاذاة مرج بن عامر، وامتلاكها فرصة اللعب في أراض شاسعة مقارنة بأطفال فلسطين اليوم، وهو ما أثرى قدرتها على التخيل والاستكشاف ووطّد علاقتها بالمكان أكثر من الأشخاص. "حينما تعيش في الهامش تكون لديك الفرصة أكبر للمراقبة والاستكشاف بعكس المركز"، تقول عدنية. كما أن والديها منحاها الحرية والاستقلالية للاستكشاف، وحملاها مسؤولية أفعالها. "القانون الذي وضعه والداي لنا هو احترام الناس وعدم أذيتهم"، توضح شبلي.  

منذ طفولتها، نمت علاقة عدنية بالكتاب، فكانت تحمله وتتجه للطبيعة أو إلى مكتبة الشلبي في جنين، حيث كان يتركها والدها لبضع ساعات لتقرأ أثناء انشغاله بالعمل. وخلق منع الأدب الفلسطيني في مكتبات المدارس الإسرائيلية أسئلة كثيرة لديها حول هويتها وتاريخها.

"تجربة أهالينا المدمرة في النكبة خلقت حالة من الصمت. جدي قتل عام 1948 ونجم عن ذلك صمت مليء بالمعاني بسبب الخوف من الطرد. كلمة فلسطين كانت ممنوعة في المدرسة. الصمت يخلق لك فهما خاصا يدفعك لخلق سرد مختلف وخاص بك"، تقول عدنية. "الصمت" والمساحة الضيقة للتعبير خلقت من عدنية فتاة دائبة البحث، تقول: "كنا ندرك أننا نلعب في قرى مدمرة لكننا لم نعلم تفاصيل القصة". 

ترافقت مداومة عدنية على القراءة مع اكتشافها للكتابة، التي تمارسها يومياً تقريباً منذ بلوغها العشر سنوات. "اليوم الذي لا أكتب فيه لا أشعر بأنني عشته" تستطرد ضيفتنا.

ترى عدنية أن "الكتابة عملية وحيدة بها عزلة" وأن "وجودنا في فلسطين يشعرنا بضرورة مساهمتنا في تحليل الواقع"، ولذلك اتجهت إلى العمل الثقافي والتدريس في عدد من الجامعات في فلسطين وأوروبا. وعن أسباب رغبتها بالتدريس تقول عدنية: "جيل الشباب هو الأكثر نقدية لأن إرادته لم تحطم، فلم يندمج بعد بالمجتمع الاستهلاكي الذي لا يترك له مجالا ليسأل من أنا؟ وماذا أريد؟"، إذ ترى عدنية أن الاحتلال هو أن لا تكون صاحب قرار. وترى شبلي أن "التدريس فرصة للقاء مع صبايا وشباب لديهم قدرة ذهنية ونقدية عالية". وتبدي إعجابها بالشباب الفلسطيني مقارنة بطلبتها في جامعة نوتنغهام بالمملكة المتحدة قائلة: "كل يوم تدريس في تلك الجامعة كان يوماً ضائعاً من حياتي، فالطلبة هناك مدللون وليست لديهم رغبة بالاكتشاف ولا يمتلكون الخبرة كما في فلسطين. تجربتنا القاسية تجبرنا على مواجهة أنفسنا دائما، وألا نأخذ بالمسلمات". 

السكاكيني وثورة على المدرسة التقليدية

خليل السكاكيني من أكثر الفلاسفة الذين أثروا في عدنية شبلي نظراً لطرحه المغاير لشكل المدرسة ولأنه يعود دائماً للإنسان. "كنت أكره المدرسة وأتمنى أن يحرر الفدائيون فلسطين ويفجّروا المدرسة في نفس اليوم، لأنها نظام سلطوي لأبعد حد. في المنزل كنا نتعلم الاكتشاف وفي المدرسة نجد قوالب جاهزة"، تضيف عدنية التي سألت مدير مدرستها عن كيفية إنهاء المدرسة بأقصر مدة، فأخبرها بأن عليها دراسة كل المواد وحل واجباتها. فعلت ذلك في شهر وعادت إليه طالبة نقلها للصف الخامس، ولم يوافق المدير فعادت لقراءة كتب خارج المنهاج ومن بينها تجربة السكاكيني في المدرسة الدستورية. وكانت لها محاولات لعمل مدرسة تحمل أفكار السكاكيني، ولم يسمح لها سوى بالقراءة عنها في الإذاعة المدرسية فيما أسمته "ثورة صغيرة داخل المدرسة". 

كيف تكتب عدنية؟

"تفصيل ثانوي" هي آخر أعمال عدنية الروائية، والتي استغرقت سنة في كتابتها و11 سنة لمحوها وتحريرها. وعن ذلك تقول عدنية: "عملية الكتابة ليست سهلة أبداً". تتابع: "ليست كل كلمة نقولها عبقرية، وهناك مجال للعودة إلى النص دائماً". وهذا ما تعلّمه عدنية لطلبتها من الكتاب الشباب الذين تدربهم على كتابة القصص. ولشدة اهتمامها بنشر نصوص بدون أي حشو، فإنها تدرس علاقة الكلمات ببعضها وإيقاعها وتكرارها وعدد الأحرف وغير ذلك. إلا أن ذلك كله يغيب عند الترجمة، لذلك تحرص على اختيار مترجمين يحسّون بهذه التفاصيل. 

وبالعودة لـ"تفصيل ثانوي"، التي تتحدث عن فتاة تعرضت للاغتصاب عام 1949 في صحراء النقب على يد جيش الاحتلال، ومحاولة فلسطينية أخرى البحث في مجريات الجريمة بعد سنوات، نجد أن عدنية تعمدت خفت صوت الضحية مقارنة بصوت المجرم، وعن ذلك تقول: "آلة الدعاية الإسرائيلية قوية لأنها دعاية محتل. لا يمكن أن تكون دعايتنا مروجة بالأساليب التي يستعملها الاحتلال. لا يجوز أن نستخدم كلمات القوي في وصف حالنا. في الفصل الثاني من الرواية أحاول أن نستخدم كلماتنا".

لا وقت

تعيش عدنية حالة صراع بين الكلمة والصورة، لذلك اتجهت للكتابة عن الفنون البصرية، إذ صدر لها كتاب "حراك"، الذي يبحث في الممارسات الفنية النابعة من التجربة الفلسطينية وتأثير منع الحركة على أعمال الفنانين الفلسطينيين.

"أهم إنتاج فكري يكون نابع من الالتفات للسياق الإنساني الذي نحن فيه"، تقول ذلك عدنية مؤكدة على أهمية تشكيل فكر نقدي فلسطيني، وتتساءل إن كنا نمتلك الشجاعة لذلك، لأن التبعية مهيمنة بسبب السوق العالمية وسيادة الذائقة العالمية.

تقيم عدنية منذ سنوات في برلين، وتراقب كغيرها صعود اليمين في أوروبا والهجمة على كل ما هو غير أوروبي حسب وصفها، إلا أنها لا ترى أي معيق بمن يمارسون العنصرية، فهي تمتنع عن التعامل مع أي مؤسسة أو فرد عنصري بقرار ذاتي. 

المعجبون بأعمال عدنية لن يجدوها على أي من منصات التواصل الاجتماعي، فوسيلة الاتصال الوحيدة بها هي البريد الإلكتروني، وعن ذلك تقول: "لا وقت لدي للسوشال ميديا والهاتف. أتمنى أن يكون النهار أطول لأقرأ أكثر. العالم الافتراضي عالم نرجسي يركز على الأنا، بعكس اللقاء في الواقع الذي ينتج تفاعلاً حقيقياً. تركيزي منصب على القدرة المستمرة على الكتابة وأن يعرف الناس ما أكتبه وليس شخصي". كما أنها لا تحب أمسيات إطلاق كتبها لأنه احتفال بشيء انتهت علاقتها به بمجرد إصداره، حسب قولها.

"حالياً أعمل على رواية وأتمنى ألا تستغرق 13 عاماً. ربما خمس سنوات"، تختم عدنية مازحة.

بإمكانك الاستماع للمقابلة كاملة من خلال الملف الصوتي

التعليقات