أخبار


  1. الاحتلال يقرر الإفراج عن محافظ القدس و9 آخرين من كوادر فتح
  2. الحكومة: غدا الثلاثاء يوم إضراب شامل يتم فيه تعطيل كافة المؤسسات والدوائر الرسمية
  3. الإعلام العبري: حرائق طالت مئات دونمات القمح بمستوطنات غلاف قطاع غزة اليوم
  4. ترامب: سأعلن موقفي النهائي من الاتفاق النووي مع إيران غدا الثلاثاء
  5. ترامب يعلن عن وفد رئاسي سيحضر حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس برئاسة نائب وزير الخارجية جون سوليفان
  6. قوات الاحتلال تطلق الغاز بكثافة تجاه المتظاهرين في مخيم العودة شرقي خزاعة
  7. إصابة شاب برصاصة في قدمه بقمع الاحتلال مسيرات العودة شرق غزة
  8. استمرار توافد آلاف المواطنين للمشاركة في فعاليات جمعة الشباب الثائر
  9. مئات المستوطنين يقتحمون منطقة الاثار في سبسطية تحت حراسة جيش الاحتلال
  10. مواجهات مع الاحتلال باب الزاوية وسط الخليل

نادية حبش.. أن تكون العمارة رسالة إنسانية واجتماعية ووطنية


2019-09-03 13:46:46

سارة أبو الرب - "والدي رجل مبادئ ولا يهادن بتاتاً على قيمه.. كان منضبطاً وملتزماً وساهم ببناء شخصيتنا وتقويتها.. ولا أذكر أنه قال لنا يوماً لا"؛ هكذا وصفت المعمارية الفلسطينية نادية حبش والدها، في حلقة برنامج "بروفايل" على 24FM.

تميزت نادية طيلة فترة المدرسة بحصولها على الترتيب الأول دائماً. وتأثرت بصغرها بوعي والدها ونضجه السياسي فيما يتعلّق بالقضايا العامة، إذ بدأ نشاطها السياسي في المدرسة بمشاركتها في مسيرات بمناسبات وطنية مختلفة، كيوم الأرض.

تقول نادية إنها درست الهندسة المعمارية في الجامعة الأردنية لأنها تجمع بين العلوم والفنون والعلوم الاجتماعية والفلسفة؛ وتوضح: "العمارة تمسّ حياة الناس بكافة المجالات، وتتضمن قضايا اجتماعية وإنسانية أكثر من العلوم الاجتماعية ربما، لأننا نعمل مع الناس ولهم بصورة مباشرة".

وكان للمرحلة الجامعية فضل في تشكيل شخصيت حبش واهتماماتها لنشاطها الأكاديمي والنقابي، إذ شهدت فترةَ حظر المجلس في الجامعة الأردنية، وكان عمله سرياً من خلال جمعيات طلابية تخصصية.

تابعت نادية مسيرتها الأكاديمية بدراسة الماجستير في التصميم المعماري ونظرية التصميم بعد عملها كمساعدة بحث وتدريس في جامعة بيرزيت وفي مركز للأبحاث. وفي بيرزيت بدأ نشاط نادية النقابي لكونها عضوة هيئة إدارية عن نقابة العاملين، كما نشطت في نقابة المهندسين والمجلس البلدي في رام الله.

بين السياسة والعمارة

وتطرّقت نادية خلال حديثها للنشاط النضالي في الانتفاضة الأولى قائلة: "لم يكن نشاطاً سياسياً ترفياً؛ المعظم شارك فيه لأننا كنا نناضل ونرى التحرير قريباً، أما شعارنا الناظم فقد كان العودة والاستقلال.. لم ندرك حينها الخلل في منظمة التحرير وسوداوية الوضع".

وفي هذه الفترة ساندت والدة نادية ابنتها بالعناية بأبنائها لانشغالها بالعمل والتدريس والنشاط السياسي. وتتابع نادية "انتهت الانتفاضة بتأسيس السلطة التي لم تحقق طموحاتنا أو توقعاتنا وباتت مصدراً للإحباط في حينه".

في وقت سابق مُنعت نادية من السفر لـ29 سنة، وتعلّق على تلك الفترة: "عرفوا كيف يداووني"، وقد تسبب المنع بحجبها عن نشاطها الأكاديمي في الخارج، إذ اعتادت قبلها المشاركة في مؤتمرات ولقاءات دولية، مركّزةً على التنمية والتخطيط وإعادة التأهيل والترميم والحفاظ على التراث المعماري كجزء من رسالتها ونضالها.

تقول نادية: "في عام 1987 شاركت بمؤتمر اتحاد المعماريين الدولي في بريطانيا عن المستوطنات البشرية بورقة عمل، لكنني أمضيت الوقت وأنا أركض من ورشة لأخرى، لأن الصهاينة احتلوا كل الورشات، ليقدموا أوراقاً تنطلق من فكرة 'بلاد بلا شعب لشعب بلا بلاد'"، وبينما كانوا يحاولون إثبات مجيئهم إلى "صحراء قفر في فلسطين" حوّلوها لاحقاً لكيبوتسات، كانت نادية تسابقهم لتردّ عليهم وتقدّم الرواية البديلة.

وبحسب رأي حبش، فإن دور المعماري هو توفير الفضاء لتنفيذ النشاطات المختلفة مراعياً نمط معيشة المستخدمين وطباعهم، وأن يكون حساساً لقضايا المجتمع، لا أن يفرض أسلوبه ظانّاً أنه يعلم احتياجات الناس أكثر منهم. وتوضح ذلك بقولها: "العشوائية في البناء سببها ضعف الأنظمة والقوانين التي سنّت عام 1965.. السلطة عملت على نظام جديد ما يزال بحاجة لتطوير.. نحن نفتقر للتخطيط المبني على استراتيجيات واضحة، وذلك بسبب وضعنا السياسي، ولكن لا يمكن استخدام الوضع السياسي كشمّاعة" على حدّ قولها.

وترى نادية أن أنظمة البناء سمحت بالتغول العمراني على الآخر والطبيعة، إذ إن التخطيط لا يلبي حاجة الناس، وأنّ هناك هجمة عمرانية يقودها قطاع المطوّرين والمستثمرين، فيما تتخلّف القوانين عمّا يحدث، إذ يتركّز هدف هذه الهجمة على الربح وليس التنمية الاجتماعية، كما أن الوضع الاقتصادي المتردي وارتفاع أسعار الأراضي أصبح مبرراً للمستثمرين للبناء بالحد الأقصى الممكن الاستفادة منه من الأرض.

وتحدثت نادية عن واحد من أهم المشاريع التي أنجزتها، وهو مشروع تنمية الموروث الثقافي لبلدة السموع في الخليل. ويشمل المشروع رفع القدرات والتوعية بمجال الترميم وتوثيق أكثر من 100 حوش في السموع، وجردها وتدعيمها وحمايتها، وإعادة تأهيل حوش العقيلي لاستخدامه كمركز ثقافي شبابي، ووضع خطة تشغيل وصيانة للمركز بما يخدم المجتمع المحلي.

عزيمة

ومن هذه النظرة المهنية لمجالات العمارة في فلسطين، تنتقل نادية حبش خلال حديثها في برنامج "بروفايل" إلى الحديث عن تجربتها مع سرطان الثدي ونزيف الدماغ، والرحلة العلاجية التي تخطّتها بشخصيتها القوية ودعم عائلتها. "لو لم أتحدى نفسي والظرف واستسلمت لأصبحت معاقة الآن.. استمريت بالمحاولة حتى عدت إلى حياتي الطبيعية ولعملي بعد شهرين من العلاج، رغم أنني أصبحت في وضع لا يسمح لي بالعمل فيه إلا بعد عام".

وتابعت: "كانت زميلتي مصابة بسرطان الدماغ، وبدأ فصل جديد بالتزامن مع تحسن حالتنا الصحية، وناقشنا إمكانية عودتنا للتدريس ومخاوفنا من أن تخوننا ذاكرتنا أو أن تخونني يدي أثناء الرسم، كما كان نطق صديقتي متأثراً من حالتها. قررنا أخيراً التحدي وللأسف توفيت هي بعدها بفترة. لم أستسلم لأي مظهر إعاقة أصبت به من النزيف حتى عدت إلى وضعي الطبيعي".

نبذة

ويذكر أن حبش محاضرة في جامعة بيرزيت وحاصلة على ماجستير في التصميم المعماري ونظرية التصميم من جامعة متشيغن في الولايات المتحدة. وحصلت حبش على جائزة “النساء ذوات الإنجاز المتميز” من مسابقة تميّز للنساء في العمارة والإنشاء لعام 2018. وهي مديرة وكبيرة مصممي “حبش للمهندسين الاستشاريين” ومن مواليد القدس عام 1959.

بإمكانك الاستماع للحلقة كاملة من خلال الملف الصوتي

التعليقات